الحوار المتمدن - موبايل


فشل النظام السياسي في ادارة الدولة العراقية والضحك على الذقون

محمد حسين راضي
كاتب وباحث وشاعر ورياضي

(Mohammed Hussein Radhi)

2021 / 1 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


يُذكر في العديد من الحِكم التي تتداولها المجتمعات والشعوب إن التأريخ لا ينسى المواقف والسلوكيات الصادرة من الحكام مهما طال الزمن أو قصر، فذاكرة التأريخ ذات مخابئ وزوايا قد يصعب الوصول اليها في وقت من الأوقات أو مرحلة من المراحل، لكنها لا تبقى مغلقة أمام البحث والتنقيب، فهكذا أراد لها الله أن تكون وهكذا كانت، لتكشف النوايا الحقيقية ولو بعد حين لمن يتسترون باسم الدين أو الدستور أو القانون أو المبادئ أو الأعراف...الخ.
أو حتى ما هو مزيف وخادع من الشعارات التي يتغنى بها البعض ممن يطمحون للوصول الى السلطة بأي شكل من الأشكل وبأي ثمن، مهما لبسوا من لباس ليسحروا اعيين الناس بها، سواء كان لباس الوطنية أو التقدمية أو الإصلاح أو...الخ.
وانا أكيداً لا أقصد المتمسكين فعلاً بأحكام الدين وأخلاقياته وأصحاب المبادئ السامية الذين لا تهزهم رياح الغرب أو الشرق، المتبنين لسلوكيات الأنبياء والأوصياء ومن تبعهم، بل قصدت المخادعين المتسترين بوجوه متعددة غير الوجه الحقيقي لكل منهم، وما أكثرهم!!!
قد تكون المشكلة واضحة وجلية في أغلب الذين تصدوا أو مازالوا يتصدون لقيادة الدولة والمجتمع عبر فشلهم المستمر في إدارتهم أو قيادتهم لمؤسساتهم أو لمن التحق بركابهم من فئات المجتمع بمختلف مذاهبهم ومشاربهم، لكن تشخيصي للمشكلة التي نعاني منها إن المجتمع بمعظم أفراده تشوبه شبهات الفساد والانحراف وعدم الوعي السياسي والاجتماعي في أداء دور المواطنة الحقيقية في السعي لبناء الدولة القوية والرصينة، وما هذه القيادات إلا إفرازات طبيعية لمثل هكذا مجتمع، ولا يمكن لي أن أحمل تبعات ما نمر به اليوم من فشل فقط الى من يُديروا الدولة العراقية دون أن اشرك معهم الشريك الأول والأساسي وهو المجتمع الذي أوصلهم الى سدة الحكم، وأعطاهم الشرعية في قيادة الدولة.
واليوم ونحن في خضم المعترك السياسي على المستويين الداخلي والخارجي، ورغم الارهاصات السابقة والمعانات التي عاناها الشعب ومازال يعاني، بسبب الطبقة الحاكمة الموصومة بالفساد والفشل، والعجيب اننا نرى اليوم الاصرار على الاستمرار بهذا الفشل، بل الاصرار على ايلاج الشعب في الوقوع في الفتن والصراعات من خلال تبني المؤسستين التشريعية والتنفيذية نظاماً انتخابياً يضحك منه من لديه ادنى مستوى من الوعي السياسي.
وعجبي ايضاً من البعض القليل جداً الموجودين في رئاسة هاتين المؤسستين ممن له الخبرة والدرايا في قيادة الدولة وسبل بنائها الرصين يلوذ بالصمت ويقف متفرجاً على خراب البلد واحتراقه، فضلاً عن أني لا أرى تلك الجموع الغفيرة التي تظاهرت والاصوات التي أطلقت شعارات رنانة تتهز لها الابدان والانفس، ووفرق مكافحة الدوام التي قطعت الطرقات واحرقت الاخضر واليابس بحجة التخلص من النظام الفاسد وحكامه، ولا اراها خرجوا إلا مخدوعين من قبل شخصيات ومؤسسات تلاعبت بعقولهم فقط من اجل أسقاط واستقالة الحكومة السابقة بغية وصولهم لما يطمحون، وليت شعبي يعقلون.
وأعتقد بل أجزم إن فشل النظام الانتخابي الجديد مشخص من قبل المختصين بالعلوم السياسية، وقد بينوا نتائجه الكارثية التي ستعود على مستقبل العراق السياسي والاقتصادي، إذ لا يوجد نظام ديمقراطي حقيقي في يومنا المعاصر يكون فيه الترشيح فردياً، ويطلب من كل مرشح ان يقدم برنامجه الانتخابي الفردي في نظامٍ سياسيٍ برلماني، فهل يعقل ان تتلاقح افكار هؤلاء الذين سيفوزون بعضوية البرلمان وتلتقي مع بعضها البعض لتنتج حكومة حكيمة وقوية ذات برنامج حكومي رصين يستنقذ العراق من الانغماس في المستنقع الذي أُلج فيه، ويتوقف السير في طريق التيه الذي لازمنا من عقود من الزمن.
هل يظن الذين يساندون فكرة الترشيح الفردي ورفض وجود الاحزاب السياسية انهم يسيرون في الطريق الصحيح للديمقراطية، إذا هم يبتغون وجود نظام سياسي ديمقراطي؟.
وكيف سيتمكن البرلمان آن يطبق آلية تكليف رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء بحسب الدستور العراقي النافذ ولا توجد ما تسمى باكبر كتلة فائزة في البرلمان، وإذا وجدت مثل هذه الكتلة فمتى ستشكل وكم ستأخذ من الوقت لتتشكل، وهكذا سنقع في اشكالت كثيرة.
وحتى يتبن لنا المشكل بصورة واضحة لنسترشد طريق الامن والاستقرار والتنمية لابد لنا إن نبين بعض الامور المهمة في اختيار النظام السياسي الامثل لقيادة الدولة، متناغماً مع خصائص البلد من الناحيتين الاجتماعية والطبيعية، ومستحضرين البعدين التاريخي والمعاصر فالنظم السياسية تصنف على شاكلتين وهما:
أولاً- النظم السياسية الديمقراطية أي إنها تستند على ركيزتي الديمقراطية، وهي (التعددية الحزبية، والتبادل السلمي للسلطة) وهي على أربعة اشكال:
1- النظام البرلماني، ومثاله النظام السياسي البريطاني.
2- النظام الرئاسي، ومثاله النظام السياسي للولايات المتحدة الامريكية.
3- النظام شبه الرئاسي (المختلط)، ومثاله النظام السياسي الفرنسي.
4- النظام المجلسي (الجمعية)، ومثاله النظام السياسي السويسري.
ثانياً- النظم السياسية شبه الديمقراطية، وهي النظم السياسية التي لا تستخدم آليات ومبادئ النظم الديمقراطية الاربعة الانفة الذكر، وهي تطبق آلية ديمقراطية بصورة من الصور عبر صناديق الاقتراع لاختيار رئيس الحكومة الذي لا يمثل رأس الهرم بالسلطة حتى وان أقر دستورها التعددية الحزبية، أو النظم السياسية التي يتم فيها أختيار رئيس الحكومة من نفس الحزب الحاكم كشرط اساسي، مثل الصين وبعض البلدان الاخرى، أو النظم السياسية التي تطبق آلية الترشيح والانتخاب للمؤسسة التشريعة دون التنفيذية أو العكس.
ثالثاً- النظم السياسية غير الديمقراطية، وهي النظم السياسية التي تنهج الديكتاتورية في السلطة، إذ يقودها شخص أو عدة أشخاص لا تخرج عن مدارهم.
وهكذا عندما نسقّط النظام السياسي العراقي الحالي على هذه الانواع الثلاث نجد في الحقيقة إن النظام السياسي العراقي نظام شبه ديمقراطي وليس ديمقراطياً كاملاً، واخطر ما في هذا الموضوع :
1- أن ما يروج له من قبل الاعلام بأن النظام السياسي العراقي نظاماً ديمقراطياً، وهو بحسب الواقع وبحسب التصنيف الثلاثي السابق نظامٌ شبه ديمقراطي، إذا لم يصنف على أنه نظاماً دكتاتورياً تقوده مجموعة من المتنفذين، وإن تغيرت المسميات والشخوص في المناصب العليا للنظام السياسي، فإن الامر مناط بالارادات التي تسير هذا النظام.
2- أما الخطر الثاني والذي يعتبر السبب الرئيس في فشل الدولة هو التعددية الحزبية المفرطة، وهنا لابد من تشريع قوانين ووضع ضوابط تؤدي الى تقليص عدد الاحزاب الى مستوى تشكيل نظاماً حزبياً ثلاثياً او ثنائياً.
3- وجود تشكيلات سياسية متعددة غير متجانسة تنظيمياً، مثل وجود تكتلات تتشكل قبل الانتخابات وتطرح برنامجاً حكومياً يتم أنتخاب مرشحيها على أساسها، ومن ثم تتفكك هذه الكتل لتتشكل غيرها قبل عقد أول جلسة برلمانية لاختيار رئيس الجمهورية واختيار رئيس الوزراء، لتعمل الحكومة التي تنتخب أثر هذه الفوضى بشكل عشوائي وبدون برنامج حكومي مسبق قد كسب شرعيته التكوينية من خلال صناديق الاقتراع ولا شرعيته بالاستمرار من خلال الانجاز، وهنا لابد من تشريع قانون لا يسمح لغير الحزب السياسي المنظم بحسب هيكلية علمية وادارية منضبطة ويحوي هيئة عامة تتجاوز الخمسة الاف عضو كحد ادنى للاشتراك في العملية الانتخابية.
وأولى الاولويات هو تغيير النظام البرلماني الى رئاسي المسبوق بالتعديل الدستوري لضمان نتمكن من وضع الاجراءات التنفيذية للحلول التي طرحناها.
لذلك نحذر القائمين على النظام السياسي العراقي من الاستمرار في تظليل المجتمع العراقي واللعب بمقدراته وأفكاره ومستقبله الذي يتجه بتجاه الهاوية، كما نأمل من المجتمع العراقي بكافة فئاته وطبقاته أن يعي حجم المؤامرة التي قلما التفت اليها من يستشعر الحب الحقيقي لهذا البلد ولشعبه ممن له عقل رشيد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش العراقي يطلق عملية للقضاء على بقايا تنظيم الدولة بمحاف


.. الحوثيون: نفذنا عملية كبيرة باتجاه السعودية باستخدام صـاروخ


.. لأول مرة في تاريخ البلاد المعاصر.. سفينة حربية روسية تصل بور




.. التعري وسيلة لجذب الزبائن!


.. احتدام الأزمة السياسية في أرمينيا وباشينيان يدعو أنصاره للخر