الحوار المتمدن - موبايل


بنك الوقت كضمان اجتماعى لأصحاب المعاشات والمتقاعدبن

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2021 / 1 / 16
الادارة و الاقتصاد


قيمة الوقت لا تقدر بمال
اعداد
الدكتور/ أحمد حسن عمر
يتسابق الجميع في إهدار الوقت، حيث منهم من يقضون ساعات طوال فى تدخن الشيشة فى المقاهى والكافيهات أو مشاهدة الأفلام او قضاء الوقت فى مجالس النميمة، في حين يجلس الكثير من المتقاعدين وأصحاب المعاشات في المقاهي يلعبون الطاولة والدومينو، حيث يعتقدون ان الزمن توقف وانتهى.
لذا كان موضوع الوقت الشغل الشاغل لكثير من المفكرين والحكماء ورجال السياسة، وحتى أولئك الذين لم ينشغلوا به حصرًا أعاروه قدرًا كبيرًا من اهتمامهم.
ويعرف الوَقْتُ لغويا بمِقدارٌ من الزمان قُدِّر لأَمرِ مَّا، فالوَقْتُ مقدار من الدهر معروف، وأَكثر ما يُستعمل في الماضي، وقد اسْتُعْمِلَ في المستقبل، واسْتَعْمَلَ سيبويه لفظ الوَقْتِ في المكان، تشبيهاً بالوقت في الزمان، لأَنه مقدار مثله، والجمع أَوقاتٌ.
ويمكن تعريف الوقت لدى الفلاسفة بأنه مصطلح يعبّر عن الفترة الزمنيّة القابلة للقياس، إضافةً لكونه يعبّر عن سلسلة متّصلة من الأبعاد الزمانيّة، والتي لاعلاقة لها بالأبعاد المكانيّة، بينما يمكن تعريفه علمياً، على أنه مقياس لتطوّر الأحداث، بدءاً من الماضي، ومروراً بالحاضر نحو المستقبل، وبالترتيب بشكل متتابع بصورة دائمة ونظام ثابت وباتجاه واحد دون عودة للماضي ، حيث يمكن اعتباره بعداً رابعاً على الرغم من عدم القدرة على لمسه، أو تذوّقه، أو حتى رؤيته، إلا أنه شيء موجود يمكن قياس مروره ولا يمكن إنكاره.
وهناك قول مأثور عند الجميع وهو (الوقت هو المال) ولكن قلّة من يرون فعلاً أن الوقت هو مال وشيء عظيم وقليل من يستخدمونه أفضل إستخدام، ولكن الواقع هو أن الوقت أثمن بكثير من المال، فهو مورد قيّم ومحدود، يمكن للمال المُهدر أن يُسترجع، ولكن ثانيةً واحدة مهدرة لا يمكن استرجاعها للأبد، حيث تقول حكمة يونانية قديمة ان “أكثر النفقات تكلفة هو الوقت”، ومن ثم كان التفكير فى انشاء بنك للوقت.
بنك الوقت يمثل ضمان اجتماعي للناس حيث يفتح كل راغب في الاشتراك فيه حساب زمن. بحيث يحسب له الزمن الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية خصوصا خدمة المسنين والمرضى الذين لا يوجد لهم من يرعاهم او يساعدهم من اهلهم، ويشترط على المشترك أن يكون سليما صحيا وقادرا على العطاء والتواصل مع الاخرين والتحمل وراغبا في تقديم الخدمات بنفس راضية وإخلاص..
وعندما يحتاج الشخص مساعدة يرسل له البنك شخصا متطوعا ممن اشتركوا في البنك ليخدمه ويخصم الوقت من حسابه .. الخدمات التي يقدمها المتطوع اما تقدم للمحتاج في المستشفى او في البيت كأن يرافق المحتاج للتسوق او للتمشية او لمساعدته في تنظيف منزله.
ويضم البنك أرصدة وحسابات من نوع خاص، أصحابها متطوعون من المتقاعدين، وقوامها ليست الأموال، وإنما الأوقات التي يقضونها في خدمة كبار السن، على أن تُصرف لهم ويستفيدون منها فيما بعد على شكل ردّ الجميل (أي خدمة مقابل خدمة) حينما يحتاجون إلى ذلك، ويتيح "بنك الوقت" الفرصة للمتقاعدين، ممن هم في صحة جيدة ويرغبون في تخصيص ومنح جزء من وقتهم لغيرهم، ممن تقدمت بهم السن وبحاجة إلى رعاية خاصة، بحيث تُدّخر لهم ساعات الخدمة في حساب شخصي افتراضي، يمكنهم استغلالها والاستفادة منها عند حاحنهم إلى هذه الرعاية، ويسددون من أرصدتهم ما يتوجب عليهم من تكاليف.


المبادئ الأساسية لبنك الوقت:
يعتبر بنك الوقت من الناحية الفلسفية تجارة في الوقت، تبنى على خمسة مبادئ تدعى القيم الأساس لبنك الوقت، هي:
 كل شخص هو أصل في البنك.
 تعتبر بعض الأعمال أبعد من أن تقيم بقيمه ماليه.
 المعاملة بالمثل.
 الشبكات الاجتماعية ضرورية.
 احترام جميع الكائنات البشرية.
حيث يمثل بنك الوقت إعادة بناء للمجتمع، ليعود كما كان في السابق في خدمة الأفراد، وهو يشكل اعضاؤه مجتمعاً بحد ذاته، مع إعادة روح الجماعة الذي اختفى من مجتمعاتنا في الأزمان السابقة، فأصبح أكثر الناس لا يلجأون الى جيرانهم عند الحاجة.
عمل بنك الوقت
تقوم فكره البنك على تبادل الخبرات والتجارب الحياتية والخدمات التطوعية عن طريق إدارة البنك الخبيرة فى تقييم الخدمات وعمل المقايضة المناسبة، حيث يقدّم الفرد أو الكيان خدمة إلى فرد آخر أو كيان آخر وهذه الخدمة تتطلب وقتاً مثل خدمة رعاية الأطفال أو البناء أو التدريس ويتم حساب الوقت المنقضي في تقديم هذه الخدمة في (بنك الوقت) كوحدة. تتراكم الوحدات القائمة على الوقت في البنك، ويمكن إستخدامها لشراء خدمات أخرى قائمة على الوقت من آخرين عند الحاجه.
وفي السنوات الأخيرة ، توسّع نشاط البنك لفكرة إستخدام الوقت كجزء من خطة التقاعد وتكمن الفكرة ، أن الشباب القادرين على عمل أشياء لا يستطيع كبار السن عملها سواءا من ناحية التسوق أو الحديث وغيرها ثم يستبدلون هذا الوقت بالرعاية عند حاجتهم او عجزهم .
كما توسّع نشاط البنك أكثر ووضع خيارات، مثل فرض بعض الرسوم الرمزية على الوقت إذا كانت الخدمات المقدمة ذات قيمة حقيقة ويمكن إستبدالها بخدمات اخرى من آخرين.
تجارب دولية
إكتشفوا في سويسرا حلولاً لإبقاء الناس على تواصل بالمجتمع المحلي المحيط به، حيث تم إختراع بنك الوقت، وهذا بنك لا مال فيه، بل يقوم الأنسان الطبيعي العاقل بإيداع ساعات عمل مجانبة يقوم بها خدمةً لأشخاصٍ آخرين يحتاجون إلى مساعدته، حيث تحدد قدرته على العطاء ويلتزم بها، فالبعض بعمل لساعتين مع الأطفال او كبار السن، ويتم الأمر من خلال الطلب من البنك بتوفير الخدمة والبنك يختار الشخص المناسب.
وانتشرت الفكرة في روسيا وإسبانيا وإيطاليا.. وتتمثّلُ في بَنْكٍ يهتمُّ بتبادُل الخدمات لا بتبادُل الأموال، يحمل اسم «بَنْك الوقت».. ويمنح المشارك رصيدًا من وقتِ أخرين مُقابل رصيد من وقته، ليُقدّمُ كلٌّ منهما خدمةً للآخر.
الخلاصة
وجد بنك الوقت لتبادل او مقايضة خدمات اجتماعية بدلا من تبادل أموال، والخدمة تدخل في باب المصلحة، ويمكن تطبيقها في كل مجتمع من المجتمعات لكنها تتطلب انضباطا وإحساس بالمسؤولية وإخلاصا في اداء العمل.. مع إدارة جادة وحريصة على خدمة الناس، كما تُساعد الأفراد والدولة على حد سواء ، حيث تُحافظ على كرامة طالب الخدمة، فلا يستجدي أحد بل يطلب ما قام بدفعه من أقساط مبكراً بخدمة الآخرين، وهنا يكتمل التكافل الاجتماعي الذي يبحث عنه الجميع فى المجتمع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 75% من شباب تركيا يفضلون الهجرة لتردي الاقتصاد وتراجع الحريا


.. تساو تساو، سيارات أجرة كهربائية صينية بمظهر لندني تطمح لمناف


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة




.. البنك المركزي التركي يحظر استخدام العملات المشفرة في الشراء


.. التجار البحرينيون يتعهدون بعدم رفع الأسعار في رمضان | #اقتصا