الحوار المتمدن - موبايل


برهم صالح والاحتباس الحراري!

صوت الانتفاضة

2021 / 1 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


((إن المصادقة تأتي من أجل مواجهة التهديدات التي يشكلها التغير المناخي والتصدي لانبعاث الغازات الدفيئة والكاربون)) برهم صالح.
في خبر تناقلته وسائل اعلام مختلفة يقول ان ((رئيس الجمهورية برهم صالح يصادق على انضمام العراق لاتفاق باريس للمناخ)) الخبر صحيح جدا، وهو من الاخبار الجيدة، خصوصا وان مناخ الأرض بعد الثورة الصناعية اخذ منحى في التلوث، عال جدا، وما تنفثه الصناعات العملاقة اليوم من مخلفات الغازات يكاد يشكل سحبا كبيرة، وسكان الكوكب "الأخضر" بدأوا يشعرون بالتغيرات التي تحصل "فيضانات، درجات حرارة عالية، تصحر، حرائق غابات، اعاصير" الخ..
كل هذا جيد، لا يختلف عليه كثيرون، لكن لك ان تتخيل مدى السخرية والاستهزاء من رئيس "جمهورية" وحاشيته ومستشاريه "المثقفين" عندما ينشروا خبرا كهذا، لك ان تتخيل كيف يمكن تقبل هذا الخبر من عاطل-ة عن العمل؟ من مهدد-ة من قبل الميليشيات؟ من عامل-ة في مصنع عاطل ومتوقف عن العمل منذ سبعة عشر عاما؟ من شبيبة تٌقتل وتٌختطف وتٌفجر بيوتها يوميا من قبل قوات السلطة وميليشياتها؟ من أوضاع بلد متوتر وقلق ويتجه نحو المجهول؟ كيف سيتقبل هذا الخبر عمال وموظفي إقليم كوردستان وهم بدون مرتبات منذ ثمانية أشهر؟ وماذا عن المهجرين واوضاعهم المأساوية؟ هل سيفرحون بهذا الخبر؟
تصوروا بلدا تحكمه الميليشيات والعصابات والمافيات، بلد تٌنهب كل ثرواته من كل جانب، بلد الفقر فيه بلغ مستويات مرعبة، بلد الجهل والامية والامراض والاوبئة، بلد الاوساخ والقمامة أضحت أحد معالمه، بلد الجريمة والمخدرات والاتجار بالنساء، بلد رجال الدين الذين ينشرون الخرافة والدجل والشعوذة، بلد الخراب والدمار والموت، بلد المعوزين والمحتاجين و"المجادية"، بلد المعارك العشائرية التي تنقل مباشرة، بلد السجون والمعتقلات التي لا يٌعرف عنها شيء، بلد المختطفين والمغيبين، بلد الحروب الطائفية والقومية والعشائرية، بلد "السيد القائد والشيخ الأمين والمرجع الأعلى والحاج والخال"، في مثل هذا البلد، رئيس "الجمهورية" يوقع على معاهدة انضمام "هذا البلد" لاتفاق باريس للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، هللويا!
ترى ما هو الواقع الذي يعيشه رئيس "الجمهورية" هذا؟ لماذا السخرية من الناس؟ لماذا الاستهزاء والاستخفاف بحياة الناس ومشاعرهم؟ لكن في الحقيقة له كل الحق في ذلك، فقصر السلام الذي يعيش فيه برهم صالح هو أفخم وأكبر وأمن القصور، انه قصر الرفاهية بحق، هو يعيش فيه مع حاشيته وبعضا من "المثقفين والشعراء"، راتبه الشهري خمسين ألف دولار امريكي، الخدم والحشم والحراسات في كل مكان في القصر، تطوف عليه الحواري والولدان المخلدون، تحميه القوات الامريكية والبريطانية والإيرانية والجيش والشرطة والميليشيات والبيشمرگه، لا يتدخل بأية مشكلة او قضية في هذا البلد، ومثلما يقال شعبيا "راسه بارد"، فكيف لا يهتم بالمناخ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أول إباضة لسلاحف ملكية مهددة بالإنقراض في كمبوديا


.. فرنسا - الجزائر : مصالحة الذاكرة الصعبة


.. حياة ذكية - علاج روسي لمكافحة الشيخوخة




.. لماذا أقدمت المغرب على تجميد اتصالاتها مع ألمانيا وكيف ردت ب


.. كيف تحولون صور أحبائكم القديمة إلى مقاطع فيديو واقعية متحركة