الحوار المتمدن - موبايل


ظل الرجل

الشربيني المهندس

2021 / 1 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


الخامس عشر من يناير نتذكره .. إنه الزعيم في عصره .. رغم رحيل الشخص لن يكون سهلاً التخلص من إرث هذا الرجل ولا من ظله هذا ما تقوله الأيام ..
إنه الرئيس جمال عبد الناصر الذي أصبحت رئاسته مختلفة وعلامة فارقة مثلما هي شخصيته ..مشروعاته في الداخل وحروبه في الخارج وعداوته للمعسكر الاستعماري حديثه وقديمه .. رغم أنه الرئيس المهزوم ..
ويبدو أن نجاح خليفته السادات في حياكة الثوب المصري الممزق بهزيمة 67 العسكرية سوف يتوقف على مدى استعداد قيادات الدولة الناصرية لمرافقته في هذه العملية والتخلي عن إرث عبد الناصر
كثيرون يفضلون لو كان ممكناً التخلص بسرعة من آثار النكسة وقد غاب الجسد وهو يحاول إنقاذ عرفات رمز فلسطين والذي كره العرب أسلوبه وكان للظل رأي آخر ..
وجاءت مقولة السادات عن سيره علي طريق عبد الناصر ليضيف لها البعض (بالأستيكة / الممحاة ) وهكذا كان عصر السادات مختلفا.. لكن ظل السادات ونصر أكتوبر والذي تداخلت معه ظلال كثيرة مسرحية لها أبعادها ..
وسمي نفسه بطل الحرب ربما لولا الثغرة وصراعه مع ظلال عسكره وظاهرة الاستقطاب ..
يحسب للسادات قوله أنه لن يحارب أمريكا بينما كانت خطيئة ناصر تصديه لإسرائيل ومن هم وراء إسرائيل بدون جاهزية مسبقة اعتمادا علي المعسكر الشرقي وحده وهذا يوضح خطوات ما بعد ناصر والعداء للغرب .. كما أعلن السادات إن أوراق قضية الشرق في يد أمريكا / إسرائيل وأعطي ظهره للمعسكر الشرقي .
لكن الظل أعجبه بطل السلام وتلبسته العبقرية بكسر الخط النمطي وسارع لزيارة الكنيست الإسرائيلي ليطرده العرب من حساباتهم ووجد نفسه محمولا إلي قارب العولمة وجاء التحول إلي المعسكر الغربي بتغيير نشيد وعلم البلاد وهوية جديدة وعقيدة جديدة للجيش وسلم رجال الأعمال الذين رشحوهم له ليقودوا الانفتاح السداح المداح بحجة ان مصر سوق كبيرة وكان عليه ان يحول الفلاح والعامل إلي مستهلك و جاءت العولمة وسلاسل الإنتاج ليبدو ضعف البنية الصناعية المصرية بل والزراعية وذلك بسبب التوقف في التطوير المحلي وبدء التخلص من القطاع العام لاعطاء الفرصة لرجال الأعمال الذين توجهوا للغرب وتم تحويل المجتمع المصري الي نهم الاستهلاك بعد الحرمان بحجة الحروب التي حرمته من أبو فروة وكنتاكي .. وتظهر عملية الاستقطاب .. ضرب اليسار والإخوان معا كانت نتيجة الأولي حادث المنصة والمختلف عن حادث منصة المنشية وناصر والاكتفاء بمنح السادات جائزة نوبل بالمشاركة مع بيجن الذي أرهب العرب لترجح الكفة تماما لصالح إسرائيل ..
يبدو فارق القوة لصالح الغرب والذي أدركته إسرائيل جيدا وتحولت من الاعتماد علي الاستعمار القديم إلي القوة الأمريكية الصاعدة بعد درس حرب السويس .. وحاول السادات اللحاق بالعصر الأمريكي لكن الظلال لها رأيها ..
وانكمشت ظلال رؤساء مصر مع الأزمات الاقتصادية وتوابع الاستقطاب ليكون ضحيتها الرئيس الكنز الاستراتيجي للعدو السابق وتأتي نهايته الدرامية المعروفة وتتباين الظلال ليركب ظل العسكر كما يسميهم البعض وتتغير الظروف بانتصار الفتي المدلل اليهودي الأمريكي كوشنر ويتحرك قطار التطبيع والاعتراف بنجاح السياسة الإسرائيلية قائد التحول الاقتصادي في المنطقة كما غرد رجلها شيمون بيريز والشرق الكبير ناهيا الاستقلال العربي لتبدو إسرائيل في القلب من منابيع النيل إلي الفرات والحدود الفارسية الإيرانية والتركية العثمانية .. وينام العرب في جناح أم هارون ..
وجاء التحول عن الطريق تماما - ليواكب اختفاء عرفات من الساحة وسقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي القديم – ومع سياسة انفتاح السداح مداح بروشتة أمريكية وحكاية الديمقراطية الشكلية والاستقطاب في المجتمع المصري ويرحل السادات من علي المنصة ويعود ظل ناصر للضحك ..
ويأتي تغيير السلوك الفردي للمصريين برعاية مباركيه إسرائيلية ليزداد أصحاب الكنبة وعلاقات اقتصادية مع اسرائيل .. وفرض شارون المهزوم رؤيته في مصر وليكون كارثة حقيقية ويعاود الظل ظهوره بعد مرور حوالي نصف قرن علي رحيل ناصر .. وجاء الاحتفال بطريقة دراماتيكية بإنهاء أهم انجازات عصره الصناعية (حديد وصلب والألمنيوم وغزل ونسيج وغيرها متجاهلين أنها احد ضحايا تخفيض قيمة الجنيه المصري ...
ليضحك ظل ناصر ويعانق الظلان الأمريكي والإسرائيلي وينكمش الظل الفلسطيني مع الشامي والعراقي والشمال الأفريقي وعالم جديد وربما يكون لكورونا رأي آخر كما يحلم البعض .....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تلتقط زجاجا من البحر وتحوّله إلى أشكال مبدعة | في عين المكا


.. هيفاء وهبي تعود للانتقام في إسود فاتح


.. الباحث السياسي أبو بكر الصغير: الدولة عاجزة عن توفير العيش ا




.. قتلى وجرحى برصاص الشرطة خلال مظاهرات رافضة للانقلاب في ميانم


.. ظاهرة -القمر الثلجي- في سماء طهران