الحوار المتمدن - موبايل


الانتخابات واستحقاقات الجماهير

عائد زقوت

2021 / 1 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


السنون العجاف في مسيرة الشعب الفلسطيني لا حصر لها ولا حد، فهي متعاقبة كالليل والنهار، ولكن الشعب الفلسطيني أثبت وقدّم البراهين على مدار الحقب العجاف المختلفة قدرته على التعامل معها واستطاعته الخروج منها بأقل الخسائر، ولكنّ السنين الأربعة عشر الأخيرة في ظلِ انقسام مرير امتدت عتمة ليله وطُمس فيه نهار الأمل والعمل من أجل الحرية والكرامة، انقسام اكتوت فيه الجماهير المتعطشة للتغير الذي يقودهم إلى التنمية والبناء، بإرادة الحالمين في الخلاص من الشقاق والنفاق، وكخطوة أولى جاء المرسوم الرئاسي بتحديد مواعيد الانتخابات ولكي تكون هذه الانتخابات خطوة حقيقية وجادة على طريق انهاء حالة التشرذم والانقسام وتعبيراً عن الأمل المنشود لكافة الجماهير، لا بد أن يصطحب معه قرارات تقضي على آلام الجماهير وتعطيهم إشارات على جدية الفصائل للخروج من الحالة الراهنة، وذلك بكل ما يتعلق من احتياجات الشعب، والتي نتجت عن الحنق والحمق السياسي الذي صاحب الانقسام وعلى رأسها اجراء قطع الرواتب والتقاعد المالي والذي لم يتخطَ هذا الإجراء مخالفته للقوانين الإنسانية والأخلاقية فحسب بل لامس الانتماء الوطني وأضحى العاملين عبيدا للأحزاب مقابل لقمة عيشهم، وأعاد مفهوم العمل بالسخرة وكأننا غرباء في أوطاننا، ولكن على ما يبدو أنَّ هذا لا زال في طور الأحلام، حيث أنَّ غالبية التصريحات الصادرة عن الجهات المختصة وبعضا من قادة الفصائل تشير بترحيل هذه المسألة إلى الحكومة القادمة المزمع تشكيلها بعد الانتخابات ونتساءل لماذا ؟! وهي مسألة رافقت الانقسام حال نشوئه، وليست بحاجة إلى التأجيل أسوة بالقضايا الأخرى الشائكة مثل الأمن أو القضاء أو الموظفين الجدد .
إنَّ الشعب الفلسطيني ينتظر من سيادة الرئيس أبو مازن ممارسة دوره القيادي والريادي لإنهاء هذا الوجع والألم الذي اصاب كرامة الفلسطيني، وكذلك لكي لا يستمر التافهون في إدارة المعركة لمصالحهم، لقد نجح التافهون في تغير الزمن من زمن الحق والقيم والمبادئ إلى زمن يطفوا فيه الفساد المبرمج، يٌبعد فيه المخلصون ويُعبد فيه السفهاء المتآمرون المتاجرون بآمال وآلام الشعب .
لا بد من توفير بيئة ناضجة وصالحة للانتخابات حتى تستطيع الجماهير من التغير الفعلي من خلال صندوق الانتخابات، عبر حرية الاختيار التي ستحدد البوصلة في اتجاهها الصحيح، ولنا في تجربة يوسف عليه السلام خير درس وعبرة، فحين أصاب مصر القحط والجفاف فيما عُرف بالسنوات السبع العجاف، لم يأتِ لمصر بموارد جديدة من أنهار أو معادن أو صناعات للخروج من الأزمة ولكنه أتى بإرادة وإدارة جديدة، إرادة صادقة مخلصة، وإدارة شفافة خلية من الأطماع، ونحن كفلسطينيين أحوج ما نكون لإرادة غير مأسورة لأحد سوى ما يقرره الشعب، وتزداد حاجتنا لإدارة نزيهة شفافة همّها التحرير لا التمرير








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تقرير أمريكي -مرفوع عنه السرية- حول اغتيال الصحافي السعودي ج


.. نحو تغييرات جذرية في العلاقات الأمريكية السعودية في عهد بايد


.. قضية خاشقجي: ما الذي تنتظره الولايات المتحدة من السعودية؟




.. لماذا يريد المغرب تشريع زراعة واستعمال القنب الهندي -الكيف-؟


.. انقلاب بورما: متظاهرون من إثنيات مختلفة يحتجون مجددا ضد المج