الحوار المتمدن - موبايل


العاصفة

عبد الفتاح المطلبي

2021 / 1 / 16
الادب والفن


عندما تهبُّ العاصفة
يعلو صوتُ الصفيح المتدحرج
تتطايرالقمامةُ إلى الأعالي
فتظن أكياس النايلون
أنها أصبحت نسورا
وقصات الورق
ظنّتْ بأنها حمام
وحين تهدأ العاصفة
تتساقط تلك الأشياء الفارغة
فتستحيلَ جبلاً
أجمعُ الصفيحَ المتدحرجَ
وأركنه بجانب جبل القمامة
كل ما نملكه الآن
أن نجلس بظل هذا الجبل
هربا من شماتة الإعصار
ونستمع إلى نشيد الصفيح
قبل أن يلفظ أنفاسه
نوهمُ القدرَ
أننا مازلنا أسوياء
ولعلنا نخيّب أمل الوحوش
التي تبحثُ عن أثر الظِباء
في وجودنا الطارئ
ففي كل دربٍ نابٌ
وفي كل لحظةٍ مخلبٌ
غدا ستغسلنا غيوم الكارثة
عندما تهطل علينا المصائب
ويستحلّ الإخوةُ الذئاب دماءَنا
إبحث عن أخيك الكامن
في النقطة الغبشاء
تحرّى عنه، تحسس جلده
فلربما كانت العين خائنة
تأكد أنه رائشٌ مثلك
وإنه يصلحُ مثلك للأكل
وإلا أكلك قبل أن يصيح الديك
أيتها الوحوش، أنا وحيد
وأنتم عصبة
فلا معنى للعجالةِ
أعلمُ أن الأخوةُ الذئاب لا يقفزون فرادى
مهما كانت الضحية خائرة القوى
مهما كانت وحيدة
وها أنا أنتظر
أجلسُ وحيدا مع دودةِ قلقي
تظنني هذه الدودةُ تفاحةً
وحق لها ذلك
فأنا أخضر السمات
أبيض اللب
لا لوم ولا استهجان
تعالي واسكني قلبي
قبل أن يأكله ذئبٌ شقيق
أيتها الدودةُ أنتِ أولى به
من ناب الشقيق
نابُهُ مُعبأ بألمٍ مضاعف
لكن دعيني ألمّ شتاتي
واستمهل العواصف رويداً
لكي يتسنى لي أن أسمع العصافير
وهي تضجّ خائفةً
من هول ما سيأتي
العصافير تعلم من نحنُ
لهذا غادرت الأشجار
التي لا تصد الريح
واتخذت من الصدى ملاذاً
لم تعد محتارةً في ماذا ستفعل
بالزقزقةِ الفائضة
فالصدى كفيل بحمل الزعيق
وإهمال الترنيمة الميّتة
أخيرا قُيضَ لي
أن أترجم لسان العصفور
و أفكّ عجمة الوقت
بقليلٍ من زيت روحي
فتروس الأيام ما زالت تدور
أسمعُ صريرها وهي تأكل أسنانها
ومطحنة السنين ما زالت تُسمعنا
نشيد الجعجعة
لكي تحوّلنا إلى دقيق
يرى في النارِ فردوسا
تخبزنا المحنةَ رغيفاً..رغيفاً
تنورها مشتعلٌ على الدوام
والآكلون يقفون في الطابور
تلك الأسنان التي ضحكت لنا مرةً
تقضمنا الآن على مهل
لا سعادةَ لدقيقٍ بلا ماء
فالعواصف قادمة
ستذروه الريح إلى مصيرٍ مجهول
المأكولون الأفذاذ
سينتهي بهم الأمر إلى خاتمةٍ بائسة
آخذُ قليلاً من نشارة الروح
أنثرها في الطريق
لئلاّ تبتل أقدام الأمنيات وهي حافية
ولكي لا أفقد طريق العودة
فالطريق إليك تنتابه آثار أقدامٍ كثيرة
في كل الإتجاهات مضت على غير هدى
فدع ما يريبك واستمسك بالأثر
ولا تطِرْ وإن أعجبك جناحك
الطيران محفوفٌ بالمخاطر
والسماء تلبسُ حلةً من شِباك
أين نذهب؟
الأرض للذئاب
السماء للعقبان والنسور
لم يبقَ لنا إلا الذهاب إلى العالم السفلي
حيث ذهب كلكامش
نسألهُ كيف يقضي الوقت هناك ؟.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع


.. بالغناء والصراخ موالو بشار يعبرون ...و وسيم الأسد -هي مو صفح


.. شاركت لمجرد أغنية -الغادي وحدو-.. الفنانة حريبة: تصدم جمهور




.. أن تكوني فنانة عربية.. رؤى وتحديات


.. لقطة سينمائية لهبوط صاروخ سبيس إكس قبل انفجاره بدقائق | #من