الحوار المتمدن - موبايل


توظيف الدين في السياسة… رامي مخلوف نموذجاً

مالك الحافظ
كاتب وباحث

2021 / 1 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


إطلالات عديدة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" كانت بمثابة مرحلة جديدة لرجل الأعمال واين خال رئيس النظام السوري، رامي مخلوف، هذه المرحلة التي يمكن القول عنها بأنها المحطة الأكثر حساسية وخطورة لمخلوف، فإما الانقلاب فيها على بشار الأسد أو القضاء عليه بشكل نهائي إلى دون رجعة.

لا يبدو أن مصير سلمان المرشد "مؤسس الطائفة المرشدية في سوريا" (أعدم شنقاً عام 1946) يغيب عن ذهن رامي مخلوف، وهو الذي يتشابه معه بالأسلوب ذاته في تعزيز قاعدته الشعبية، وإن اختلف عنه قليلاً رامي في شكل بناء هذه القاعدة وظروفها، فالأخير لم يبدأ حملته على موقع "فيسبوك" من أجل بناء القاعدة و إنما تعزيزها واستغلال ذلك سياسياً للهروب إلى الأمام والانقلاب على ابن عمته الذي شعر بخطر الابن الأكثر شهرة في عائلة مخلوف؛ فشن عليه و تياره الاقتصادي حملة أسماها "مكافحة فساد" تذكر أن يقوم بها بعد عشرين عام من تنفذ تيار مخلوف وسطوته المنقطعة النظير في تاريخ الاقتصاد السوري، بدعم وتنسيق من قبل بشار الأسد في ذلك الوقت.

باتت المنشورات ذات الطابع الديني هي السمة العامة لصفحة مخلوف الشخصية على "فيسبوك" والتي قد يتخلل بعضها منشورا يحمل طابع التظلم والاستعطاف جرّاء الظلم الذي لحق به خلال الشهور الماضية وفق ادعائه. فتكررت أدعية رفع البلاء و رد القضاء التي قال عنها مخلوف بأن مفعولها سيكون محصناً للسوريين من كثرة البلاء القادم عليهم، وكأنه يقول أن حكم بشار الأسد لن يجلب لهم إلا الويلات. هذا قول مفروغ منه ومن حتميته، ولكن المضحك المبكي أنه صادر عن أكثر شخصية أضرت بمصالح السوريين وسرقت أموالهم بشكل شرعنه رئيس النظام الذي انقلب عليه الآن.

كان مقطع الفيديو الذي نشره مخلوف في السابع من شهر كانون الثاني الجاري، والذي تنبأ فيه بظهور "المهدي المنتظر"، فرصة لإنعاش الذاكرة لتعود بنا إلى قبل حوالي مئة عام، عندما تنبأ سلمان المرشد بقرب ظهور المهدي "ليملأ الأرض عدلاً"، ليبدأ بعد ذلك التنبأ الذي أسس له قاعدة شعبية بين أهالي منطقته؛ وفي عام 1938 بالتحديد، وليشرع عندئذ بتعيين فدائيين (عسكريين تابعين له) وقضاة، وهنا يكمن الاختلاف بين مخلوف والمرشد، فظروف المرحلة و خصوصيتها فضلا عن طبيعة الدور والحجم لكل منهما تعطي الفارق الشكلي في توظيفهما للدين، فمخلوف لن يحتاج لتشكيل فرق عسكرية و لن يسعى لتأسيس قاعدة شعبية داعمة فهي بالأساس مكونة له من خلال أعمال مؤسساته التي يصفها بـ "الخيرية" (راماك، و جمعية البستان)، فضلا عن أن "البستان" تملك فصيلا مسلحا جند الكثير من السوريين خلال فترة الحرب، إلى جانب تقديمها المساعدات والدعم المالي بصنوف مختلفة، وهو ما ساهم بتأسيس تلك القاعدة الشعبية والتي رفضت بشكل كبير الإجراءات التي مورست ضد مخلوف ضمن ما أسماه الأسد "مكافحة الفساد" حيث فسرها البعض على أنها انتقامية، وانتشرت موجة سخط على الأسد وزوجته التي اتهموها بالسطو على حصتهم في السطوة الاقتصادية وتصفية وجود مخلوف من على الخارطة الاقتصادية السورية.

في سياق آخر ذي صلة، لا يمكن الاتهام بمسؤولية جهة معينة داخل سوريا مرتبطة بالأسد أو مخلوف، أو متصلة بالقوى المتدخلة في الشأن السوري بافتعال حرائق مناطق الساحل خريف العام الفائت، طالما أن لا دلائل دامغة، غير أن مراقبة ردود فعل مخلوف والأسد ما بعد الحرائق تظهر استغلالاً سياسياً للحرائق، فالأسد بدأ حملته الانتخابية ما بعدها، وأما مخلوف فأعاد فتح ملف كياناته الاقتصادية المحجوز عليها مبديا تقديمه عدة مليارات لتعويض المتضررين. وكأن تلك الحرائق جاءت في وقتها المناسب لدى البعض.

عموماً فإن ثقة رامي مخلوف في تحدي ابن عمته، و نقل الصراع على العلن في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يدع مجال للشك بأنه عاقد العزم على تصدير نفسه كشخصية قادرة على قيادة مرحلة سياسية جديدة في سوريا وهو الذي ابتعد عن المشهد العام في سوريا في أوائل فترات الحراك الشعبي ضد النظام السوري، وعاد الآن بصبغة متوازنة قد ترضي بعض من الأطراف المتدخلة في الملف السوري، فهو من نفس المنظومة التي ما تزال تمتلك رصيداً لا بأس به من الشعبية، إضافة إلى أنه رجل اقتصادي يجيد التعامل مع تفاصيل ومكامن إعادة الإعمار، وهو الذي يملك قاعدة شعبية ضمن الحاضنة الرئيسية للأسد.

عليه يبقى التساؤل مُثار حول سيناريو تحدي مخلوف للأسد وتصدير خطابه الديني للتوظيف السياسي، فهل يلقى نفس مصير سلمان المرشد، وينجح الأسد في التغلب عليه وكذلك على أي جهة داعمة له، حيث لا يبدو أن مخلوف يعتمد على نفوذه المجتمعي محلياً و إن كان هذا النفوذ ستكون له الكلمة الأخيرة، إلا أن جهات دولية قد تكون إلى جانب مخلوف وإن لم تتضح معالم ذلك بعد.

*كاتب صحفي و باحث سياسي سوري








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زيارة البابا لعراق التعدد والتنوع.. تعزيز لقيم التسامح والتع


.. قوى غربية تلغي مشروع قرار ينتقد إيران في الوكالة الذرية | #غ


.. واشنطن توفر حماية أكبر لقواتها في مناطق انتشارها | #غرفة_الا




.. سيناريوهات.. البتكوين هل هي فقاعة أم العملة الأقوى بالمستقبل


.. بتوقيت مصر : مراحل الحصول على اللقاح كما أعلنت وزارة الصحة ا