الحوار المتمدن - موبايل


دم ودمعة

منير أبجلال

2021 / 1 / 17
الادب والفن


بنظرات يشوبها التطلع إلى مستقبل جميل ، وإيمان بذاتها القاصرة بحكم حدسها الوحيد وسط عتمة مجتمع لا يرحم ، ترتشف قهوتها وفي يدها اليمنى سيجارة ( وينستون ) من هدي تسلقها الطبقي المزور ،، تبرز حداثتها في شكل تأنق رشيق موشوم بألوان حمراء منها ما يعتلي منصة أظافرها المرصعة بشكل هندسي جميل يحيلك إلى عمل دقيق ، والدقة هنا تتطلب وقتا وجهدا وصبرا ، أما جسدها المزركش المتفاني في تجسيد حقيقة الوجود والجمال ، فبلا شك تسكنه مفاتن الرعب قد لا يتحملها من رضعوا ثدي الخوف من الأجساد التي لا تخشى ألا يلقى تبرجها ثمنا جديرا لكل مجهود حر .
تقدم النادل إليها بخطوات هادئة يستقصي سبب ركونها لساعات طوال في مكانها ،،،
ـ آنستي أراك منذ ساعات وأنت هائمة مشوشة الذاكرة ، هل لذيك أي إشكال أستطيع مشاطرتك إياه ،،
أجابت بكل صراحة وخنوع ،،
ـ أجل عندي إشكال ، لقد غادرت منزل العائلة أحمل معي خطيئة ثقيلة ، أحمل معي عنفوان الفكر الجمعي المقدس لقطرات الدم كما يقدس الدم على الصليب .
ـ آنستي الجميلة ، أنت تقصدين مشكلة فقدك لعذريتك ،،
ـ أجل سيدي إن أكبر سوء فهم أقمناه دون أنفسنا هو موقفنا العذروي كتعبير هووي وحيد عن ذواتنا ، والحال أن عذريتنا العمومية هي أحد شروط الإنتماء إلى مجتمعنا ،،
ـ أجاب النادل بنوع من المكر والخداع ،، أجل مجتمعنا لا يرحم جنسنا اللطيف ، لكن لاعليك عزيزتي فأنت ضيفتي هذه الليلة ، أستقبلك بكل فرح, فمنزلي المتواضع سيكون ملجأ لك حتى تدبري أمرك ، هذا إن قبلتي .
،، تقاطعت نظراتها مع تجاعيد الشك المنبعثة من كلمات النادل السحرية المعبرة عن كرم ٱهل الجنان ،، وبوميض متسارع لف الكوجيطو شريط ذهنها ، فتساءلت عن مدى صدق وجدية النادل في إستقبال جسد منهك تداعت عليه الذئاب لم يبقى منه إلا روحا لازالت متمسكة ببريق من الأمل .
إستفاقت من شرودها مع أول إطلالة لخيوط الظلام ، وهي تتذكر أنشودة شارل بودلير ؛ هاهو المساء الساحر صديق المجرم - يحل مثل متواطئ بخطى الذئب والسماء .
،، تماسكت نفسها وانصرفت رفقة النادل في اتجاه المنزل حيث ستقضي أول ليلة وهي بعيدة عن أهلها وبرصيد لايكفيها حتى لإكتراء بيت صغير ،،
،، صعدت التاكسي فانهمرت دمعتاها عندما عادت بذاكرتها للوراء ،، إستعادت ذكرياتها وهي طالبة بالسلك الثانوي ، تذكرت تلك السجارة الأولى التي دخنتها وهي في أوج مراهقتها ، حيث جموع الفتيات والفتيان يقهقهون ويتبادلون القبل ، ، تذكرت تلك اللحظات الوهمية التي
خانتها معتقدة أنها في جزيرة ليبيرالية ، والحق أنها تعيش في واحة صحراوية لا يتجسد فييها
الفعل الحر إلا بكونه خطيئة يستحق الخصاء الرمزي للأنثى ،!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عزاء والدة الفنان أحمد خالد صالح بالشيخ زايد


.. حواديت المصري اليوم | فنان من طراز فريد.. نحات الموسيقى أحمد


.. أخطر أسرار الأسطورة الراحل عمر الشريف لأول مرة مع المخرج عمر




.. go live - مع الممثل ميلاد يوسف


.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا