الحوار المتمدن - موبايل


-الصراع المحموم بين صنّاع اللقاحات-

رمزي عطية مزهر

2021 / 1 / 18
الادارة و الاقتصاد


حقا كان عام 2020 حزيناً وكئيباً ومرعباً بسبب كورونا هو أشد وأصعب من الأعوام المنصرمة، فلا غابت عنه الكوارث الطبيعية، والثورات المشتعلة، والأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة. لذلك تغير منظورنا للحياة بطرق لم تخطر لنا على بال. ومع ذلك كان مصدر اختلاف البشر فالبعض اعتبر 2020 سنة الخسائر، والبعض الآخر اعتبره سنة تعليمية بامتياز، ولقّن الحكومات دروسا بليغة في مواجهة الأزمات.
 سقوط الاقتصادات: دون شك فإن أكبر كارثة شهدتها الدول عام 2020 هو انهيار الاقتصاد الذي يعتبر الأسوأ منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، فقد ضاعت مليارات الدولارات من الدول. وسقطت أنظمتها الاقتصادية وشركاتها، وتوقفت الحياة، وغلقت منافذ تنفسها. فما عادت عجلة الاقتصاد تدور مما يعني زيادة الفقر وتضخم البطالة. سبحان الله مغيّر الأحوال، تغيّرت حياة البشر وانقلبت موازين الدول رأساً على عقب. فاختفت اقتصادات الدول تحت ضغط هائل أدى إلى خسائر فادحة في أنظمتها الاقتصادية بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي. وضرب مقومات العرض والطلب في آن واحد بسبب فرض قيود الحجر الصحي وحالة الذعر لدى المستهلك. فبينما كافحت الهند لإطعام مواطنيها، أغلقت إيطاليا مصدراً رئيسياً للآلات والمنسوجات والسلع الأخرى معظم صناعتها. وهي أول دولة غربية متطورة تعطل معظم صناعتها، مما أدى إلى توسيع نطاق الإغلاق على الشركات الصغيرة غير الضرورية لشركات الصناعات الثقيلة.
وعالمياً تم إغلاق جميع المطاعم والفنادق وشركات الطيران والسلاسل العملاقة والمحلات التجارية الصغيرة، حيث أمرت مدن وولايات ودول بأكملها بإغلاق الشركات غير الضرورية وأوعزت الناس بالبقاء في منازلهم. ومعها تسرح الملايين من العمل. وتقدم 3.3 ملايين أميركي بطلبات للحصول على إعانات بطالة في أسبوع واحد. وقدرت الأمم المتحدة أنه يمكن فقدان ما يصل إلى 25 مليون وظيفة، أي أكثر مما حدث خلال الانهيار المالي العالمي عام 2008، وتوقعت المستشارة الاقتصادية في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث أن الاقتصاد العالمي قد يتكبد بسبب الأزمة حوالي 12.5 تريليون دولار خلال عام 2020 و2021. وعلى المدى المتوسط ستكون الآفاق قاتمة نظراً إلى التباعد الاجتماعي الذي سيظل معمولا ًبه حتى نهاية 2021 على الأقل، ما يحول دون نهوض اقتصادي حقيقي.
حروب تجارة الامصال: تقول منظمة الصحة العالمية إن هناك 26 لقاحاً قيد التجارب البشرية؛ منها 12 في المرحلة الثانية و6 في المرحلة الثالثة ومنها ما تم إنتاجه، حتى اللقاح الذي يوفر حماية غير كاملة من شأنه أن يساعد في تقليل شدة المرض ومنع التفشي. غير أن تصنيع لقاح ناجح وتوزيعه سيستلزم شهوراً، وهو ما يعني مزيداً من الإصابات والوفيات. ومزيداً من الصراع المحموم بين صنّاع اللقاحات. فالكل يريد أن يسيطر على هذه السوق الكبيرة التي ستدر مئات المليارات على صاحب اللقاح الأنجح والأكثر فعالية. والجائزة الكبرى المعروضة هي فرصة السيطرة على جائحة الفيروس، وسترافق دبلوماسية اللقاحات المعارك بين دول العالم حول من يجب أن يكون الأول، بحيث يتحول اللقاح إلى فعل دولي لاستثماره سياسياً ومالياً في نفس الوقت. وسيدخل العالم في معركة جديدة عام 2021 بشأن امتلاك اللقاحات والتربح منها. وستظهر حروب جديدة هي حروب سرقة أسرار أبحاث اللقاح مع قيام الصين وروسيا بتوسيع جهودهما للحصول على الأعمال الأمريكية في كل من معاهد البحوث والشركات، حيث تكشف الأسرار والفضائح بما يتعلق بظهور كورونا، وأسرار بحوث اللقاح، والكشف عن لعبة الدول والشركات مع جينات البشر، ولن يكون عام القضاء على فيروس كورونا. بل هو عام تناسل الكورونا إلى سلالات جديدة من صنع الطبيعة، أو الدول والشركات للاستحواذ على المليارات لتعويض خسائرها، وإنفاذ اقتصاداتها من الانهيار والركود الاقتصادي. وستبقى البشرية لسنوات تحت كابوس الفيروسات الجديدة وارتداء الكمامات. سنعيش دوامة التفكير السلبي والأمل الخادع. عالم ينتهي بكورنا، وآخر يتشكل بالفيروسات الجديدة!
وبالأرقام المزعجة، سيكون هناك تراجع عالمي في الناتج 3%، وخسارة الاقتصاد العالمي 20 تريليون دولار، والدين العالمي إلى مستويات قياسية تبلغ 100% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، و1.25 مليار شخص مهددون بالبطالة. ولتقريب حجم الخسارة قال الصندوق النقد الدولي (خسارة الاقتصاد العالمي توازي حجم اقتصادي ألمانيا واليابان).
ونظرا لحالة عدم اليقين على تحديد موعد نهاية الفايروس ستكون الأزمة الاقتصادية طويلة. وسيصبح كل من المستهلك والمستثمر أكثر حذراً وترقباً لحصول موجة أخرى. مما سيؤجل عودة النمو الطبيعي وتحريك العجلة الاقتصادية. وستكون أكثر القطاعات تأثراً بهذه الأزمة حتى نهاية عام 2021 هي السياحة والنقل والنفط والمطاعم. وسوف تتسع الفجوة بين الشركات القوية والضعيفة. وتتقلص السياحة ويتغير شكلها، مع مزيد من التركيز على السفر الداخلي. وستواجه شركات الطيران وسلاسل الفنادق وشركات تصنيع الطائرات صعوبات كبيرة. كذلك الجامعات التي تعتمد بشكل كبير على الطلاب الأجانب.
أما القطاعات التي ستستفيد ولن تتأثر فهي التسويق الرقمي والتجارة الرقمية. وشركات الأدوية وتقنيات المعلومات وشركات المايكروسوفت والهواتف المحمولة والاتصالات والمخابرة عبر الفيديو التي تستخدم للطلبة والاجتماعات الافتراضية مثل زوم وشركات الأفلام من المنازل (نيتفليكس). كذلك ستبرز الشركات في المستقبل بمجال الأبداع والبحث.
ما يتعلق بالدول، فأن الصين التي انتصرت على الفيروس بسرعة هي المستفيد الأكبر من هذه الأزمة. ومازالت تنتج معظم السلع المطلوبة في العالم بسعر تنافسي، ولديها صندوق استثماري في السندات الأمريكية والاستثمارات هو الأكبر في العالم.
 توقعاتنا: فإن تعافي الاقتصاد العالمي سيكون بطيئاً ومتذبذباً بين الدول، وستطيل مدة الانكماش إلا إذا انتهى الفيروس نهائياً، وسيكون الانتعاش جزئياً وغير منتظم في2021 وهذا ما يعكس بوضوح الضبابية للاقتصاد العالمي في ظل عدم حسم أمر الوباء.
نعم أن الأسوأ قد انتهى. ربما ستتراجع المخاطر بصورة طفيفة، لكن هذا لا يعني انتهاء الأزمة. وبصراحة فإن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى معجزة في ضوء السيناريو الحالي، ووقائع الميدان، والفيروسات المتحورة التي تم كشفها في بريطانيا، وأرقام المنظمات الدولية.
كاتب وباحث فلسطيني في الشؤون الاقتصادية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ




.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل


.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم