الحوار المتمدن - موبايل


الشمول المالي الرقمي يعزز فرص التنافس بين المؤسسات المالية

إخلاص باقر النجار
(Ikhlas Baqir Hashem Al-Najjar)

2021 / 1 / 23
الادارة و الاقتصاد


أ.د.إخـــلاص باقـــر هـاشـم النجـــــار
العراق / جامعة البصرة / الإدارة والإقتصاد
قسم العلوم المالية والمصرفية
يُعدُّ الشمول من أهم الأنظمة المالية التي توفرها الدولة للأفرد عبر منظومة العمل الرقمية ، وأولوية لصانعي السياسات والهيئات الرقابية ووكالات التنمية على مستوى العالم ، وعامل رئيس في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تعني الايفاء باحتياجات الجيل الحاضر دون المساس بمقدرات الجيل القادم ، مستهدفة الشرائح المجتمعية التي لا تمتلك تعاملاً مصرفياً،ويرى بعض الاقتصاديين ان فكرة مبادرة الشمول ما هي الا دعوة من قبل البنك الدولي لجمع الاموال المحدودة للاعداد الكبيرة من الفقراء الذين هم خارج اطار النظام المصرفي،وتمويل المشروعات الصغيرة ودمجها بالقطاع المالي، ما يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة وخفض معدلات البطالة وتحسين توزيع الدخل،الأمر الذي يحقق النمو الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار المالي،إذ يجد كل فرد أو مؤسسة في المجتمع خدمات مالية بأقل التكاليف وتشجيعه على إدارة مدخراته لتفادي لجوءه إلى القنوات غير الرسمية التي لا تخضع للرقابة والإشراف.
وتعزز المصارف المركزية الشمول المالي من خلال وضع القواعد والتشريعات لتيسير إجراءات المعاملات المصرفية ، والتوسع في شبكة فروع الخدمات وزيادة الصرافات الآلية وتطوير نظم الدفع والتسوية وتنظيم قاعدة بيانات للأفراد والشركات ، وتشتمل هذه الجهات على مؤسسات تعاونية ومؤسسات لتنمية المجتمعات ومصارف وشركات تأمين وشركات بطاقات الائتمان ومقدمي الخدمات السلكية واللاسلكية والتحويل البرقي ومكاتب البريد إلخ من الأنشطة التي تتيح الوصول إلى منافذ البيع ، ويتم تطبيق الشمول بعد قيام الدولة بدراسة استقصائية للخدمات المالية المتاحة ومدى ملاءمتها مع احتياجات المجتمع ويعد هذا الحجر الاساس لاستراتيجية الشمول المالي ، فضلا عن انه يزود المستهلك بكل المعلومات والخدمات الاستشارية مع مراعاة قلة خبرته ، وإطلاق برامج التثقيف المصرفي للمستهلك بكيفية اتخاذ قرارات مالية تلائم احتياجاته، وضمان قيام المؤسسات بالمنافسة والتطوير ، ويعد الوصول إلى حساب المعاملات الخطوة الأولى للشمول المالي ، وقد ساعدت التقنية الرقمية ولاسيما انتشار الهواتف المحمولة والهويات الرقمية ورقمنة المدفوعات النقدية في زيادة إتاحة بيانات العملاء لتسمح لمقدمي الخدمات بتصميم المنتجات الرقمية التي تلائم احتياجاتهم .
وبالرغم مما تقدم يعتري الامر بعض التحديات كاقتصاد الظل والذي يعد المصرف جزءا من الحكومة والتي تنقل البيانات المالية الى الضرائب ، ويرى بعضهم ان في هذه التعاملات شيء من الربا المحرم ، فضلا عن غياب التنسيق بين التشريعات الرقابية الدولية المفروضة وتطابقها مع واقع الشمول المالي متمثلة بقانون غسيل الاموال وقانون اعرف عميلك وقانون الامتثال الضريبي ومتطلبات اتفاقية بازل ، والأمية الرقمية التي تقود إلى عدم الثقة في قنوات الدفع الإلكتروني، ولهذا تفضل نسبة كبيرة من مستخدمي منصات التجارة الإلكترونية اللجوء الى الدفع النقدي ، وما الدفع الإلكتروني إلاّ صيرفة ألكترونية وقيمة مضافة للقيمة الاساسية ، يعني وجود عملية الكترونية في تجارة ألكترونية وتسويق الكتروني، كما ويدعم الشمول المالي الجهود التي تقوم بها الدول لتطوير البنية التحتية وتشجيع الاستثمار وتحقيق الاستدامة المالية التي تعني استخدام فائض الإيرادات لتحقيق الأهداف بدلاً من توزيعها كأرباح للحفاظ على القدرة المالية للمؤسسة دون خفض الملاءة المالية أو التعرض لمخاطر عدم الوفاء بالالتزامات المالية،ويؤدي تراجع ثقة الأسواق بقدرتها على الوفاء بإلتزاماتها إلى توقف الدائنين عن إقراضها، لأن الاستدامة المالية تعكس مستوى نجاح السياسات المالية العامة للدولة ، وهناك فرق ما بين الاستدامة المالية والتنمية المستدامة إذ تشير الثانية الى تحقيق نمو اقتصادي مع مراعاة أبعاد بيئية تضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وأبعاد اجتماعية تشمل برامج حماية اجتماعية لمحدودي الدخل .
وقد ساهم تطبيق القواعد والمبادئ الدولية المتعلقة بحماية مستهلكي الخدمات المالية، إلى زيادة الثقة في القطاع المصرفي والمالي وبالتالي الاستقرار المالي ، من خلال التأكيد على حصول العميل على الخدمات والمنتجات المالية بكل يسر وسهولة وبتكلفة مناسبة وجودة عالية وتوفير المعلومات اللازمة في جميع مراحل تعامل العميل مع مقدمي الخدمات المالية، من خلال الإفصاح للعملاء عن البيانات بشفافية وبما يكفل اطلاعهم على المزايا والمخاطر المتعلقة بالمنتج ووضع آلية لإبقاء العملاء في حالة علم بالتحديثات والتغييرات التي تطرأ على الخدمات ، وتوعية العملاء ومقدمي الخدمات المالية بمبادئ حماية المستهلك مالياً لمعرفة حقوقهم ومسؤولياتهم والوفاء بإلتزاماتهم ، ومراعاة متطلبات العملاء عند تصميم الخدمات والمنتجات قبل طرحها والتسويق لها، إضافة إلى ابتكار منتجات مالية جديدة تعتمد على الادخار والتأمين ووسائل الدفع وليس فقط على الإقراض والتمويل والتشجيع على المنافسة بين مقدمي المنتجات والخدمات المالية .
وان هناك ارتباط حيوي ما بين النمو الاقتصادي والشمول المالي فالتوسع النوعي والجغرافي بمشاريع القروض الصغيرة يساعد على دعم النمو المالي ، وتعد تجربة توطين الرواتب من ابرز التجارب المتعلقة بالشمول المالي ، الذي يؤدي الى استثمار أموال المصرف لفئات اجتماعية لم يصلها النشاط المصرفي من قبل كالمناطق الريفية النائية ، فزيادة نسبة الافراد القادرين على الحصول على خدمة الودائع المصرفية يشجع على تقليل معدلات سحب الودائع مع تشجيع المدخرين ذوي الدخل المنخفض لإيداع أموالهم في المصارف ، لكونهم اقل فئة تقوم بسحب ايداعاتها خلال الازمات السياسية والمالية وتحتفظ بأموالها في المصارف ، على عكس كبار المدخرين الذين يسحبون ودائعهم عند اي ازمة مالية او سياسية ، وعليه فأن قيام الموظفين بفتح حسابات التوفير وايداع رواتبهم في المصارف وإقراضهم عليها يؤدي الى الاستقرار المالي ، مع التأكيد على التوعية المالية من خلال إعداد استراتيجية وطنية موجهة لتعزيز مستويات التعليم والتثقيف المالي ، حيث يتم تطوير الاستراتيجية بمشاركة عدة جهات حكومية إلى جانب القطاع الخاص والأطراف ذات العلاقة لنشر المعرفة المالية لدى المتعاملين ،ويهدف التثقيف المالي إلى ايجاد نظام تعليم مالي متكامل يبدأ من المدرسة الابتدائية وحتى التعليم الجامعي بغية الوصول إلى مجتمع مثقف مالياً ، يعمل على تعزيز وتطوير مستويات الوعي لدى شرائح المجتمع كافة ، لأن التثقيف المالي يعد عنصرا مهما من عناصر أتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة والمدروسة فيما يتعلق بتعاملاتهم المالية المختلفة مع أدنى درجات الخطر ، وينبغي تحقيق التوازن ما بين المعلومات المتاحة لدى المستهلكين ومقدمي الخدمات المالية .
ومما ورد اعلاه نستشف صفوة القول بأن الشمول المالي يقوم على ركائز أساسية تتمثل في كيفية توزيع الخدمات المالية للافراد والاستخدام الامثل لتلك الخدمات ومستوى جودتها واسعارها المناسبة ، أن يكون لكل فرد حساب مصرفي وان يتعامل من خلال الكارت وإلا يتعامل في النقود لا بيعا ولا شراءً ،لادارة مدخراته بشكل أمن وحمايتة من الاحتيال ، وللشمول المالي بعد اجتماعي مهم على الشريحة الأكبر لمحدودي الدخل والنساء ،وتتآتى اهمية الشمول المالي من خلال التنويع في الاستثمارات وتمويل المشاريع الصغيرة ورفع طاقتها الانتاجية ، وتخفيض معدلات البطالة والفقر ورفع الدخل ، وتشجيع التعلم ونشر الثقافة المالية وزرع الثقة بين الشرائح المجتمعية والمؤسسسات المصرفية، وعرض خدمات المصارف ونشرها داخل الجامعات والمعاهد والنوادي لضم أكبر شريحة ممكنة مما يؤدي الى تحسين توزيع الدخل وخلق فرص عمل وخفض معدلات الفقر والبطالة وتحقيق النمو الاقتصادي ، وقد وفرت الدول التي حققت أكبر قدر من التقدم نحو الشمول المالي بيئة تنظيمية وسياسية مؤاتية ، وشجعت على المنافسة والابتكار وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية ، مصحوبا بإجراءات ولوائح تنظيمية لحماية المستهلك ، الامر الذي يخدم تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدامين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ




.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل


.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم