الحوار المتمدن - موبايل


اللغة الكردية فرع من اللغات الفارسية.. وتتفوّق على اللغة التركية

محمد علي حسين - البحرين

2021 / 1 / 23
الادب والفن


عندما نأتي على ذكر الأكراد (أو الكورد كما يحبون أن يطلق عليهم) يتبادر الى أذهاننا الشعب المتمسك بجذوره وأصوله، لباسهم التراثي الأصيل والكثير من القصص المثيرة عنهم. مقالنا اليوم ليس عن لغة بلدٍ ذو حدود جغرافية مستقلة وإنما عن لغة مجموعة عرقية منتشرة في بلدان عديدة، ولكن هل اللغة الكردية هي لغة موحدة يستخدمها ويفهمها جميع الأكراد؟

الإجابة هي لا. اللغة الكردية هي مجموعة من اللهجات المترابطة ببعض لكنها مختلفة تبعاً للتوزع الجغرافي لسكانها.
اللهجات الأساسية في اللغة الكردية

كُرمنجي أو باديني: هي اللهجة الأكثر استخداماً بأكثر من 20 مليون متحدث في (تركيا، سوريا، أرمينيا، جورجيا وبعض أجزاء من إيران)

سوراني: هي ثاني أكثر لهجة استخداماً ب 6-7 مليون متحدث في (العراق وإيران)

بِهلواني أو هورامي: هي ثالث أكثر لهجة استخداماً ب 3 مليون متحدث في (بعض المقاطعات في إيران ومقاطعة واحدة في كردستان العراق)

غوراني: تستخدم في بعض مناطق كردستان العراق.

زازا: اللهجة الأقل استخداماً وتستخدم في بعض أجزاء من تركيا.

هنالك البعض ممن يعتبرون هذه اللهجات لغات منفصلة وليست لهجات تابعة للغة واحدة.

بعض الحقائق عن اللغة الكردية

تعتبر اللغة الكردية من عائلة اللغات الهندوأوروبية وفرع من اللغات الايرانية الشمالية الغربية لذلك قد تجد فيها بعض أوجه التشابه مع اللغة الفارسية

تعود أصول الأكراد إلى الإيرانية الآريائية ومن نسب قوم اﻟ"ماد" الذين عاشوا في إيران قبل نحو 3500 عام. والأكراد يعتبرون من الإيرانيين الأصليين.

تُعتبر اللغة بحدّ ذاتها عاملاٌ للتکامل؛ فكلّ شعبٍ يُعرفُ بلغته ويبقى خالداً من خلالها، واللغة الكردية لغةٌ عذبةٌ وأصيلة، وتُصنّف من اللغات الإيرانية. ووفق كثيرٍ من التعريفات النظرية لعلم الاجتماع فإنّهُ ثمة مسائل مشتركة بين الكُرد والفرس، مثل القومية، والأساطير، والسلف المشترك، والحكومات التاريخية وتشابه الجذور اللغوية الكردية الفارسية، والعادات والتقاليد، والذاكرة المشتركة، والعناصر الثقافية وما إلى ذلك. وحتى وقتٍ قريب كانت أقسام الدراسات الكردية في مراكز الأبحاث والمراكز الثقافية الغربية تُصنّف ضمن الدراسات الإيرانية.

في الحقيقة ثمة علاقة علمية بين الدراسات الكردية والدراسات الإيرانية، غير أنّ اللغة الكردية مرّت بأزمنةٍ عصيبة، وسيكشف الواقع القاسي لهذه اللغة اليوم عن العقبات التي ضيّقت على مجالات الدراسات والأبحاث المتعلّقة بها.

للأسف كُتبت أعمال قليلة عن اللغة الكردية، ولا سيّما علاقتها التاريخية بلغات شعوب زاغروس التي تنحدر منها هذه اللغة، ومُعظم الأعمال القديمة عن اللغة الكردية وقواعدها كتبها المستشرقون وغير الناطقين باللغة الكردية، ويعود ذلك لأسبابٍ وعقباتٍ كثيرةٍ من ضمنها أسباب سياسية واجتماعية وغيرها.

تتركز غالبية الأبحاث المتبقية عن اللغة الكردية على قواعد اللغة، والظاهر أنّ أول كتاب لقواعد اللغة الكردية يحمل عنوان (Grammatica e Vocabolario della Lingua Kurda)، نشره في روما باللغة الإيطالية عام (1787م)، أحد القساوسة من دُعاة المذهب الكاثوليكي، ويُدعى موريتزيو غارتزوني 1804) (P. Maurizio Garzoni 1734–والذي كان أمضى ثمانية عشر عاماً من عمره في منطقة العمادية المهجورة في العراق. ويطلِق عليه الباحث اللغوي الروسي نيكيتين (Basil Nikitine, 1987-1960) لقب “أبا الدراسات الكردية”.

أعقبهُ آخرون ممن كتبوا عام (1826-1827م) قواعد نحوية بسيطة للهجة الكردية في السليمانية مثل (ج. غيورنلي)، وكذلك خودسكوي ( (General Khoskoالذي كتب هو الآخر كتاباً عن قواعد اللغة بالإضافة إلى مقالاتٍ أخرى في هذا الصدد.

هناك المستشرق الروسي جابا (Alexandre Jaba, 1801-1894) الذي كان قنصلاً لروسية في مدينتي إزمير وأرضروم خلال الحقبة العثمانية، حيث لعب دوراً هاماً في تطوير اللغة الكردية، إذ دعا مجموعةً من المثقفين الكُرد لمساعدته في تدوين مختاراتٍ من الشعر الكلاسيكي لمجموعة من الشعراء الكُرد. و كان من ضمن الأنشطة الأخرى لـ “جابا”، كتابة قاموسٍ للغة الكردية والفرنسية، بالإضافة إلى قاموسٍ كبيرٍ ثلاثي اللغة (الكردية والفرنسية والروسية). في غضون ذلك عام (1856م) نُشر الإنجيل باللهجة الكرمانجية في مدينة إسطنبول.

المستشرق البريطاني سوان (Major Ely Bannister Soane, 1881-1923) الذي أوفِدَ، بعد الحرب العالمية الأولى إلى مدينة السليمانية (مركز القومية الكردية)، لعب دوراً هاماً في أبحاث اللغة الكردية، فقد كتب عام (1913م) قواعد اللغة الكردية باللغة الإنكليزية. وجاء بعد هؤلاء أساتذة وباحثون لغويون بارزون على مستوى العالم، كتبوا ونشروا أيضاً مقالاتٍ وكتباً عن قواعد اللغة الكردية، ولا يسعنا ذكر جميع أعمالهم هنا بطبيعة الحال.

إنّ تاريخ الكُرد بعد الإسلام هو أكثر وضوحاً في ضوء مؤلفات المؤرخين المتضامنين مع هذا التاريخ، على الرّغم من أنّه لم يُكتب بشكل مستمرٍّ ومتواصل في تلك المرحلة.

يُعتبر كتاب شرفنامه (Sharafnama) أول كتابٍ عن الكُرد وتاريخ كردستان، نُشِر باللغة الفارسية المتداولة، بعد أن تمّ عرضه على السلطان العثماني آنذاك. مؤلف هذا الكتاب القيّم هو شرف خان بن شمس الدين البدليسي، وهو من كُرد إيران، وكان رجل دولةٍ ومؤرخاً بارزاً في القرن العاشر ومطلع القرن الحادي عشر الهجريّ.

أنهى البدليسي كتابه سنة 1005 هـ (1597م).، وهو أوّل من أشار إلى اللهجات الكردية وصنّفها بشكلٍ علميّ.

فيديو.. اللغة الكردية تتفوق على التركية – قناة الغد
https://www.youtube.com/watch?v=gNSy3Mjld-U


تطوّر الأبجدية الكردية وأسلوب الكتابة

إنّ كتابة الكُرد بأبجدياتٍ متعددة أدّى إلى انعدام التبادل اللغوي فيما بينهم، كما أنّ عدم وجود خطّ واحد وأبجدية واحدة مترابطة، تسبب بمأساة أخرى للشعب الكردي أدّت إلى عدم وجود تضامنٍ كافٍ فيما بينهم؛ إذ تُكتب اللغة الكُردية بثلاثة خطوط وهي الآرامية (العربية)، واللاتينية (Roman)، وإلى حدٍّ ما الروسية (Cyrlic).

مرّ الخطّ الكردي منذ البداية وحتى يومنا هذا بثلاثة أساليب وفترات زمنية؛ ففي المرحلة الأولى، والتي سبقت ميلاد المسيح بعدّة قرون، وتحديداً من عام 331 ق.م وحتى عام 17 هـ؛ أي حتى وصول الإسلام إلى مناطق كردستان، كتب الكُرد بالخطّ المسماري عند ظهوره. ويشير العلّامة العربي أبو بكر أحمد بن علي الكزداني في كتابه “شوق المُستهام في معرفة رموز الأقلام”، إلى هذا الأسلوب في الكتابة من قِبل الكرد. أمّا الفترة الثانية فتمتدّ من العام السابع عشر إلى القرن الثالث عشر للهجرة، والفترة الثالثة من القرن الثالث عشر وحتى الوقت المعاصر.

ثمّة صحفيون وكتَّابٌ أمثال حسين سيّد عبد اللطيف موكرياني الملقّب بـ “حزني” وعبد الرحمن موكرياني الملقب بـ “گیو” – وهما ناشطان في المجال الثقافي والأدبي أيضاً- بذلوا جهوداً لإثبات أنّ اللغة الكردية القديمة كانت ذات أبجدية خاصة. وكان الخطّ الكردي في العراق وإيران منذ القدم إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، يعتمد على الأبجدية العربية-الفارسية مع بعض التحوّلات والتعديلات.

في أعقاب قرار الدولة التركية تغيير الأبجدية العربية إلى اللاتينية عام (1928م) استخدم بعض المثقفين الكرد، لأسبابٍ عمليةٍ وواقعية، الحروف اللاتينية في الطباعة، وأصبح استخدام هذه الأبجدية شائعاً فيما بعدها.

لا شكّ إنّ استخدام الأبجدية اللاتينية في اللغة الكردية ابتُكر للمرّة الأولى من قبل مير جلادت بدرخان (1893-1951م)؛ حيث استخدم هذه الأبجدية في كتابة النصوص الكردية، ولفت إلى فوائد هذا الخطّ، وذلك خلال إقامته في العراق عام (1919م) و ذلك بتأثير من ضابط إنكليزي يدعى نويل (.(Major Noel وانتهت مساعي جلادت باعتقاله من قِبل السلطات التركية. كما أنّ الطبعات الأولى للنصوص الكردية لم تُطبع في المدن الكردية، وإنّما تمّ ذلك في مدن المنفى التي لجأ إليها المثقفون الكرد.

بعد إطلاق سراحه، وخلال إقامته في سورية، نجح جلادت علي بدرخان في نشر مجلة “هاوار” (أول مجلة كردية في دمشق) عام (1932م) بالحروف اللاتينية لأوّل مرة، ومنذ ذلك الحين اقتدى بخطه كُرد تركيا وسوريا، وازدهرت كتابة الأعمال الأدبية – وكذلك إعادة الكتابة بالأبجدية اللاتينية – باللهجة الكرمانجية (Kurmanji) على يد كُرد تركيا في عام (1990م).

في وقتنا الراهن، يسعى أولئك الذين يعملون على إحداث مجموعة من التحولات والتغييرات في مجال اللغة، إلى خلق مستقبل أفضل للغة الكردية، ويتعلّق أحد جوانب هذه القضية بالاتصالات الالكترونية والسجلات، والأنشطة المتعلقة بالكمبيوتر، ونظامٍ خطّي يتبع للترميز المنظم عالمياً وفق معايير المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO). ويُظهر تاريخ اللغة الكردية أنّه لم يتمّ اقتراح أو مطابقة أيّ رمز من رموز الكتابة الكردية المتبقية، التي يستخدمها الكُرد اليوم، من قبل أيّة دولة.

في وقتنا الراهن أيضاً، ونظراً للتطور السريع للاتصالات والتكنولوجيا، تمّ تطوير بعض برامج الكمبيوتر، لإنشاء رموز كتابية عالمية محدّدة، ولهذا السبب ينبغي أن يتمّ تحسين وتصويب اللغة الكردية، بحيث تكون في متناول يد جميع مستخدميها، وأن تكون هذه اللغة ذات تصميم ناجح، وأن تُبذل جهودٌ أكبر في سبيل دمج الأبجدية الكردية، ليهيّء هذا الخطّ جميع سكان المناطق الكردية كمجتمعٍ منسجمٍ مع تجربة وجوده وتراثه.

إنّ نظام الخط والكتابة الموحّد بإمكانه تأمين سهولة الوصول إلى المنشورات والمعلومات عبر الإنترنت، والبريد الإلكتروني، فضلاً عن امكانية إنشاء معجم لغوي رصين، والتدقيق الإملائي، وتخطيط لوحة المفاتيح على نحوٍ جيّد، وباستخدام معالجات النصوص وأكثر الأنظمة استخداماً.

وضع اللغة الكردية في المناطق الكردية

إنّ انتماء اللغتين الكردية والفارسية إلى عائلة واحدة، يجعلهما على علاقةٍ أقوى من علاقتيهما بباقي اللغات المجاورة. وقد سارع الفرس إلى إحياء لغتهم وبدأوا بالكتابة قبل الكُرد، نظراً لظروفهم الاجتماعية والسياسية الأفضل، مقارنةً مع الكُرد. ومن المعلوم أنّ كتاب “شاهنامة أبو منصوري” (346هـ) المفقود، والذي لم يبقَ منه سوى مقدّمته، إن لم يكن الكتاب الوحيد، فهو أقدمُ كتابٍ كُتِب باللغة الفارسية، وبقي في مأمنٍ من الاندثار.

على الرغم من أنّ الحضارة الكُردية، عبر تاريخها، كانت سبّاقة، قبل الحضارات الأخرى، إلى تأسيس الدولة وأساليب الزراعة، لكن وللأسف فإنّ الكتب والنصوص الكردية القديمة فُقِدت قبل عدّة قرون لأسبابٍ معيّنة؛ فكان كلّ قومٍ من الأقوام القريبة من الحضارة الكردية، وبشهادة التاريخ، يسعى بتأنٍّ إلى القضاء على اللغة الكردية. وفي هذا السياق، وبعد تدمير الامبراطورية الميدية، ووصول الأقوام الأخرى إلى سدّة الحكم، كان أول ما قاموا به هو حرق الكتب التاريخية والدينية، والاستيلاء على كلّ ما يفيدهم، والاعتماد عليه في تأسيس حضارتهم وحكوماتهم. كان موطن الكرد تحت حكمهم، فسعوا، لأهدافٍ وأسبابٍ مختلفة، إلى التقليل من شأن لغة وثقافة شعوب تلك المناطق.

ومع مرور الزمن، وانهيار الامبراطورية الساسانية، ونشر الديانات الأخرى، وبدء الحروب والدمار في المناطق الكردية، وُضِعت اللغة الكردية أمام هُوّةٍ جديدة. وبكلّ الأحوال لم تكن المناطق الكردية في منأىً عن الحروب وعمليات النهب والدمار.

فيديو.. ما هو تاريخ اللغة الكردية وكيف حافظ عليها اكراد سوريا
https://www.youtube.com/watch?v=e4xDAyRd2FA

المصادر: المواقع العربية والايرانية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. Go Live - الممثل ايلي شالوحي


.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله




.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل


.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا