الحوار المتمدن - موبايل


الوطنية الزائفه ووثبة العقل العراقي؟/7

عبدالامير الركابي

2021 / 1 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


تبدا وثبة العقل العراقي باجتياز حاجز القصور العقلي إزاء الظاهرة المجتمعية، أي الانتقال الى منتهى، واخر، وقمه الغاية العقلية المتضمنه في الظاهرة المجتمعية، فالعقل البشري يبدا مع اكتمال اشتراطات الظاهرة المجتمعية، غير قادر ولامؤهل لاماطة اللثام عنها، وعن مكنونها ومامضمر بين تضاعيفها باعتبارها ظاهرة زوال تحولي، وفي حين يظل هو منشغلا بمهمات حيويه مباشرة وملحة، تبدا من النطق، وتصل الى مختلف مناحي تنظيم التجمع البشري والإنتاج مع محاولة اعقال وجوده، فان مايكون ممكنا ان يخطر له وقتها لايتعدى الاعتقاد بداهة بديمومة وابدية الظاهرة المجتمعية، وفي أوقات متقدمه لاحقة، يتجه هو الى محاولة التدخل قي المسارات التي تحكمها، طامحا لجعلها اكثر مناسبة واتفاقا مع مستهدفاته و وبالذات حاجاته ككائن بشري. وصولا الى النظرات اليوتوبيه، الى أقصاها، تلك التي تقوم على الاعتقاد بان ثمة قوانين ناظمة للمجتمعية وبنيتها، مقدرة بحيث تفضي الى المساواة والعدل المطلق كما يقرر مشروع الانقلابيه المتخيل الواعد ب"من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته".
وإذ يطرق العقل العراقي مفهوم "المجتمعية الزائلة الحية"، او "المجتمعية الزائلة المنبعثه"، فانه يسجل بذلك انتقالا استثنائيا، من "النطق اللساني"، الى "النطق العقلي"، الحقبة والطور الأعلى بمالايقاس في المسار البشري، ابتداء من أولى محطات حضور العقل بتجلياته الابتدائية الدنيا، الى حيث يجوز القول ببدء حضوره كمادة أولية على مشارف تحرره من وطاة الاشتراطات التي وجد فيها جسديا، وصولا الى المجتمعية، اخر صيغ تصيره وترقيه بظل اضطرارة للرضوخ منذ نشأته الأولى وانبثاقه داخل الجسد الحيواني.
وجدت المجتمعية العراقية على حافة الفناء شروطا، وظلت تعيش في غمرتها محكومة لمقتضاها،لابل ووصلت الموت او مايقاربة لمرتين في تاريخها، الاولى مع سقوط بابل 539 قبل الميلاد، وصولا الى الفتح الإسلامي 636 ،والثانية مابين 1258 الى القرن السادس عشر،فتاريخ مابين النهرين خاضع لقانون الدورات والانقطاعات الغيابيه التي هي قانون مفرد غريب على صعيد المعمورة ومجتمعاتها قاطبة، وبالأخص بإزاء وبموازاه المجتمعية المصرية الأحادية التي تفاخر بعراقه كونها بلاد "الدولة الوطنية" الابكر( هذا راي الجغرافي المصري الكبيرجمال حمدان) ، دولة السكونية والثباتيه المجتمعية التابيدية الأولى النهرية، المقاربة زمنيا وظهورا افتتاحيا لمجتمعية ارض مابين النهرين، بينما لايجد اهم باحث عراقي في الحضارات القديمه، وهو يقابل بين الموضعين، غير ان يقول بان" الحضارة العراقية وجدت ابتداء دينامية، بينما وجدت الحضارة المصرية من بدايتها "ناضجه"، وطه باقر هنا يؤيد جمال حمدان، والباحثين الغربيين بمعظمهم من طرف خفي، باعتماده السكونية والاحادية المفتقدة للديناميه، على انها مثالا ل"النضج".
لم تظهر المجتمعية من اصلها لكي تبقى او تتشكل من أساسها، متوافقه مع اشتراطات البقاء والديمومه، وهي حين وجدت ابتداء وتاسيسا في الشرق المتوسطي كصيغه تعبر عن النضج التحولي، وجدت مميزة نوعا دالا بسطوع، كان المفترض ان يستفز العقل، وهو ماقد حدث ودفع من ذهبوا لقراءة البدايات "الحضارية" ماخوذين بالاضطرار للمقارنه بين حالتين هما شكلي ابتداء وتدشين بكوري متناقضين، كان العقل ادنى سوية من ان ياخذهما بما هما، وبماينطويان عليه من افتراق نوعي، الأول تحولي مقارب للزوال، ومحكوم للغياب والانبعاث في دورات تتراوح بين الصعود والانقطاع، واخر سكوني تكراري اجتراري، ماخوذ باليات الدورة الواحدة التاسيسية لاغير والمنجز الارضوي، يعيش بعدها ومن يومها عرضه للمؤثرات الآتيه من خارجه، من المنطقة التي هو منها مرة ـ او من خارجها عندما تكون المنطقة غائبة او بين الدورات ـ مما يأتي عبر البحر المتوسط.
مع هذا يتمتع النموذج الأحادي الثباتي التابيدي المصري، نموذجا وكينونة، بالغلبة، وبالاتفاق مع ممكنات العقل وطاقته المتاحة على الإحاطة، الامر الذي يظل مستمرا كبداهة مجتمعية دالة على القصور العقلي، وعلى وطاة الضرورة الواجب على العقل خوض غمارها، وعبورها قبل بلوغ محطة مابعد هيمنه الجسدية والارضوية الأحادية المجتمعية عليه، بما يأخذ به لاعتماد ماهو موافق للحقيقة، وللاليات ومحركات الظاهرة المجتمعية الفعليه، بماهي ظاهرة زائلة وجودا ومآلا، وكحالة انتقال وتحوّل الى مابعدها.
ابتدات المجتمعات موزعة على أنماط، وعلى تدرجات ومستويات من الاقتراب او الابتعاد عن آليات الزوال، يحتل بينها الموضع الازدواجي نمطا، الرافديني، مكان الموضع الأقرب اليات ووجودا، الى الفنائية، فبعيش تاريخه، ضمنها وداخلها ككينونه وحقيقة وجود/ ممنوعه من النطق، ومن الإفصاح عن الذاتيه، بينما تكون الأحادية التابيدية الاوسع انتشارا نمطيا ومفهوميا، غالبة، وتظل كذلك، وجودها ماخوذ الى تغييب وإلغاء الحالة الرافدينيه وخاصياتها، وبالأخص مدى وحقيقة تطابقها مع طبيعة المجتمعية وكينونتها ومآلها، ونحن نتحدث هنا عن وجهة ومسار تطور المجتمعية العقلي الادراكي، وتفارقاته التي هي اهم خاصيات الطور المجتمعي الأحادي، ماقبل انبثاق الوعي الذي هو بالأحرى، ويوم يسجل حضوره، تنتقل الظاهرة المجتمعية، من زمن وطور ومرحله، الى أخرى مختلفة مغايره، انتقالية، من نوع او من قبيل واشبه بالانتقال من طور الصيد واللقاط، الى المجتمعية التحولية.
وليست المجتمعية الأحادية واحدة من حيث القرب او البعد عن الزواليه الناظمة للعملية المجتمعية التاريخيه، وهو ماتقرره عادة نوعية ودرجة الانشطارية التي تحكم مسارها ومدى اقترابها من النموذج الأعلى، منها الازدواجي المجتمعي الرافديني، وصولا الى الانشطارية الأحادية العليا، او الأعلى داخل النمطية الأحادية، حيث الفعالية والديناميه الأرفع بالمقارنه بالحالة الدنيا الأقرب الى السكونية الاجترارية النيلية، الملحقة بالمجال النمطي الاحتشادي الشرق متوسطي، والموكلة اليات وديناميات بالمصدرين، الطبقي الأوربي اعلى اشكال العينه الأحادية، والرافديني ، النموذج الأعلى والاقرب الى الديناميات الزوالية الحيوية، الأعلى، والأكثر حضورا تحوليا على مستوى المعمورة( لعبت الجزيرة العربية دورا هاما من ضمن مهمتها التحريريه التي اطلقت الدورة التاريخيه الثانيه، في قلب الحالة المصرية بالفتح الذي بقي محدودا، الى ان وصلت الفاطمية العراقية ارض النيل، وادت مهمة استكمال تعريبها واسلمتها، وادخلتها الزمن الامبراطوري واشتراطاته بعد فترة "الفتح").
الزوالية المجتمعية، هي "التحولية" المجتمعية الناظمة للوجود المجتمعي، المجتمعات عموما محكومة بها، وماخوذة اليها تدرجا، برغم تدرج مدى قربها وبعدها عن الزوالية التي هي منتهى واخر مستقر المجتمعيات عموما، وهو ماتذهب اليه المجتمعات "حتما" مجتمعيا زواليا لاطبقيا بحسب ما راى ماركس في "ماديته التاريخيه"، الامر الذي يبدا الاقتراب منه، وطرق ابوايه ثورة عقلية منطوية على مقومات التحرر من وطاة الجسدية والارضوبة الأحادية، وهو ماتمثل لحظة وحالة اكتشاف العراق خاصياته التكوينيه البنيويه، نقلته الكبرى، ومؤشرها الفاصل الحاسم.
اعلى بدرجات من منظور التحولية الطبيقة الماركسي، تذهب وثبه العقل العراقي الى فك رموز العملية التصيرية التاريخيه، ب آلياتها وقوانين تصيّرها، وصولا لغايتها الذاهبة الى مابعد ارضوية، والى مقاربة الانتقالية النوعيه الأخيرة على الكوكب الأرضي، فماذا ياترى وكيف سيكون انبثاق هذا البشير المستجد الانقلابي، ومامصيره الذي سيلاقيه وقت انبثاقه؟ المؤكد. ان مانحن بصدده، لن يكون باية حال فكرة مجرده، ولاهو من نوع وعالم مايقر ب "الفلسفة" التي تختص مكتفية بتفسير العالم، بقدر ماهي بالاصل والكينونه النشوئية، عملية مستنده الى ماقبلها، والى مايوجب واقعا و "ماديا" وجودها كضرورة من ضمن جملة الاشتراطات والعوامل التي تعرف بالموضوعية على مستوى المعمورة.
ويتجلى هذا الملمح الأساسي بالاصل، عبر الايهاميه الأساس في الظاهرة الغربيه الحديثة التي اوحت بمااوحت به من نتائح ارضوية أحادية، احتسبت يومها وساعة صعودها، من زاوية تكريس التابيديه الثباتيه، بينما هي بالأحرى انبثاق تحولي زوالي بامتياز، مهمته احداث الاختلال داخل العلاقة بين الطبيعة، والبنية، والمجتمعية، التي هي وليدتها وابنتها سمات ومتدرجات بنية، ومن ثم كخارطة تفاعليه مترابطة محكومة للزوالية التحولية من ناحية، وتامين الأسباب، او الوسيلة المادية الضرورية للانتقال التحولي المؤجل، او المنتظر بعد تاريخ من حالة التحول والاقتراب منها بنيويا، كما هو حال نموذج ونمط الازدواج الرافديني المشكل بنية تحولية، يظل ينقصها وتفتقرالى العامل المادي للتحول، وبهذا تؤدي الحالة الاوربية الحديثة مع انتقالها الى الالة، الى تامين عاملين ضروريين: الأول بنيوي اختلالي يسير صعدا نحو تقريب المجتمعات من حالة "العيش على حافة الفناء"، حين تدخل الأرض ومجتمعاتها بسبب الخلل المتولد عن الالة، وخلخلتها للعلاقة البيئية المجتمعية وتراكماتها، زمن استحالة الاستمرار المجتمعي بظل نظام الكوارثية، الذي يتحول الى قانون ناظم للحياة على مستوى المعمورة، وبهذا تلتحق المجمعات بالظاهرة الأصل الرافدينيه التي وجدت أصلا محكومة لقانون "العيش على حافة الفناء"، والزواليه البيئية البنيويه.
نحن بانتظار انقلاب صورة الغرب الحداثي، القمة المعدودة ذروة "التقدم" والقرب من الكمال، وبينما ينقلب منظور العقل انطلاقا من ارض الرافدين، ويثب مقاربا حقيقة ومال التاريخ المجتمعي الزوالي التحولي، فان المجتمعات تكون وقتها، وكما بدا يحدث من الان، زمن "العيش على حافة الفناء" الذي سياخذ مداه قبل ان يلتفت له العقل على مستوى المعمورة كلها، ويصير قابلا للتداول وللاعتبار.
قبلها سيكون على العقل العراقي العائد الى الكونية، والى النطق باسم البشرية و"الانسان" مكان " الانسايوان"، عرضة لاشد أنواع الاعراض والنبذ، وحتى السخرية، ناهيك عن المخاطر الأخرى، كما هي عادة "الانسايوان" عدو مايجهل، الباقي على تمسكه الكسول بمااعتاد، ومالقن، وتلك مفازة، لابد من احتسابها والتعامل معها بالوسيلة المودعة في أعماق الكائن البشري، وبعض افراده، التي اسمها "الصبر"، والمثابرة، وطاقة التحمل، مع الثقة بقوة فعل المسارات وتدخلية "الغائية الكونية العليا" الحاسمه.
ـ يتبع ـ
ـ "الغائية الكونية العليا" ومابعد "الله"/ ملحق








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران و وكالة الطاقة الذرية .. علاقات متقلبة | #غرفة_الأخبار


.. 41 طلقة مدفعية في وداع الأمير فيليب


.. الأزمة الأوكرانية.. روسيا تحرك سفنا حربية وأردوغان يدعو لاحت




.. رشا عوض: مطلب السودان ومصر هو أن لا يتم ملء السد إلا بعد إتف


.. طهران تبدأ باستخدام أجهزة طرد مركزي حديثة |#غرفة_الأخبار