الحوار المتمدن - موبايل


المسيحيون و المسلمون و الكرد و التركمان و المسألة السورية (1)

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2021 / 1 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


من البديهي أن الروس لم يأتوا إلى سورية من أجل محاربة الجماعات التي أعلنت تمردها على الدولة السورية ابتداء من 2011 و إنما جاؤوا لأن هذه الجماعات تحركت بأمر من الثلاثي الغربي ، الولايات المتحدة الأميركية و بريطانيا و فرنسا ، الذي ينسق سياساته دائما مع إسرائيل . كان العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956 نموذجا على ذلك ، و لكنه لم يكن بالقطع الأول و الأخير !
لا شك في أن هناك أوجه شبه بين العدوان المستمر على سورية و العدوان الثلاثي على مصر ، و لكن لسنا بصدد تناول هذه المسألة الآن ، فما يهم هو مداورة ما يمكن نعته بالتعايش ، إذا جاز التعبير ، في سورية بين الروس والأميركيين و تركيا وإسرائيل، علما أن لكل من هذه القوى أهدافها الخاصة ، بعد التسليم طبعا بان الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل يبتغون الوصول إلى غاية مشتركة .
و من الطبيعي في هذا السياق أن يفترض المراقب وجود منافسة قوية تجري بين هذه القوى على الساحة السورية على أساس قواعد متوافق عليها بصورة ضمنية ، تحول دون وقوع صدام فيما بينها . و لسائل يسأل عن دور إيران في سورية ، أجيب أن إيران ليست مشمولة بهذه القواعد ، الأمر الذي يدل على أن حضورها في سورية ذو طبيعة مختلفة عن تدخل القوى الأجنبية الأخرى . و هذا موضوع يحتاج إيفاؤه تفاصيل لا محل لها هنا.
مجمل القول أن روسيا أنقذت سورية في أواخر 2015 من مصير يشبه ذلك الذي فرض في سنة 2011 على الليبيين فرضا ، و الذي كان معدا للمصريين في سنة 1956 . ومنذ ذلك الحين يعمل الروس على وقف الحرب على سورية من ناحية و على سلامة أرضها و ديمومة دولتها من ناحية ثانية ،ضمن قواعد اللعبة التي ألمحنا إليها أعلاه .
استنادا إليه، من المحتل أن تتحقق في سورية إحدى فرضيتين :
ـ انسحاب إسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية و تركيا من الأراضي السورية و تجذّر العلاقة بين الدولتين الروسية و السورية ، هذا ما يصبو إليه الروس و يحاولون توفير الظروف الملائمة له
ـ استمرار الأوضاع الحالية ، أي بقاء مناطق من سورية و تحديدا الجزيرة تحت الاحتلال الإسرائيلي الأميركي ، و شريط في الشمال تحت الاحتلال التركي ، بالإضافة إلى مواقع القواعد الروسية على الساحل .
يحسن القول في هذا السياق إن رجحان كفة الميزان لصالح إحدى هاتين الفرضيتين مرتبط ارتباطا وثيقا بقدرات الدولة على تحسين أدائها و موقف غالبية السوريين من المسألة الوطنية و بنوعية و مستوى دعم حلفاء سورية في لبنان و إيران والعراق . علما أن جميع هذه الأطراف هي غير مشمولة " بقواعد عدم الصدام " التي تنطبق على روسيا و إسرائيل و الولايات المتحدة بالإضافة لتركيا إلى درجة ما ، كما تدل على ذلك الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها من جانب إسرائيل و اميركا و تركيا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نسبة متابعة المسلسلات الدرامية على شاشات التلفزيون في تراجع؟


.. جلال الدين الرومي.. سلطان العارفين وزعيم المولوية


.. البث المباشر لقناة RT Arabic




.. -أحبك-.. رسالة وداع تركتها الملكة إليزابيث على نعش الأمير في


.. تفاعلكم | النجم أحمد سعد في حوار صريح