الحوار المتمدن - موبايل


قرن على تأسيسه / في الذكرى المئوية للحزب الشيوعي الإيطالي

رشيد غويلب

2021 / 1 / 24
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


قبل 100 عام، تأسس الحزب الشيوعي الإيطالي في ليفورنو، في 21 كانون الأول 1921. وكان الحزب القوة الأساسية في مقاومة الفاشية، وفي إعادة إعمار إيطاليا الديمقراطية. وعندما توفي سكرتيره العام بالميرو تولياتي في عام 1964، كان ربع الناخبين الإيطاليين يصوتون له. وبلغت عضوية الحزب آنذاك 2 مليون، وكان أكبر حزب شيوعي خارج المنظومة الاشتراكية.
وبقيادة إنريكو برلينغوير في سنوات 1972 – 1984، الذي يعده مهتمون بتاريخ الحزب، وواحد من أكثر الشيوعيين إبداعًا وشعبية في التاريخ الحديث، حصد الحزب الشيوعي 34,4 في المائة من أصوات الناخبين، في الانتخابات البرلمانية عام 1976، وفي انتخابات البرلمان الأوربي في عام 1984 أصبح الحزب القوة السياسية الأولى في إيطاليا، تاركا الديمقراطيين المسيحيين خلفه. ولم يكن الحزب الشيوعي الإيطالي “حزبا انتخابيا” فقط، بل كان راسخًا بقوة في الطبقة العاملة في إيطاليا. وحتى السبعينيات والثمانينيات، كان غالبية المثقفين الإيطاليين إما أعضاء في الحزب أو قريبين منه.
وبعد وفاة إنريكو برلينغوير، تبنى الحزب نهجا مختلفا عن سياسته السابقة. إن الأزمة المتنامية في البلدان الاشتراكية، وموجة تحديث نمط الإنتاج الرأسمالي مع الاضطرابات الاجتماعية التي لم تجد لها الحركات العمالية والشيوعية، إجابات مناسبة، أدى الى الفقدان المتزايد للناخبين والنفوذ، وبدأ الحزب الشيوعي الإيطالي يتخلى تمامًا عن “الطريق الإيطالي للاشتراكية” وإرث غرامشي وتولياتي. وفي شباط 1991، تم كسر الجسور مع الماضي الشيوعي، وتم حل الحزب رسميًا، وأسست الأكثرية الحزب الديمقراطي، الذي عد نفسه يساريا، ولكن سرعان ما انتقل الى مواقع الوسط، وبدأ يتبنى سياسات يمين الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية، وبموازاة ذلك تأسس (الحزب الشيوعي الإيطالي إعادة التأسيس)، الذي أضاف إلى اسمه قبل سنوات (اليسار الأوربي). انشقت منه لاحقا مجموعة باسم حزب الشيوعيين الإيطاليين. لم يختف الشيوعيون الإيطاليون من المسرح السياسي للبلاد، لكنهم مجزؤون ولا يمكن مقارنة تأثيرهم السياسي والفكري بالحزب الشيوعي الإيطالي الأم، فالبرلمان الإيطالي يخلو الآن من نائب شيوعي.
ويعد „الحزب الشيوعي الإيطالي إعادة التأسيس – اليسار الأوربي” من حيث العضوية، رابع أكبر حزب في إيطاليا حيث يضم 53800 عضو يدفع اشتراكه بشكل منتظم.
ويتساءل متابعون يساريون في إيطاليا، هلل هناك أي حزب آخر في إيطاليا حصل على هذا الاهتمام في ذكرى تأسيسه من قبل وسائل الإعلام المختلفة: التلفزيون والراديو والصحف والمجلات الأسبوعية، وليس في إيطاليا فقط، بل وفي العديد من البلدان الأخرى، هذا ما تعكسه الحوارات الصحفية المطلوبة من الصحف والمعاهد والجمعيات والشبكات ومراكز البحث التاريخية وغير التاريخية. أن هذا وحده يقول الكثير عن الحزب ودوره في الحياة السياسية في إيطاليا والعالم.
في المانيا مثلا، خصصت جريدة “سود دويجة تسايتونغ” الألمانية المحافظة واسعة الانتشار مقالة مطولة بهذه المناسبة، قالت فيها ان الشيوعي الإيطالي قد طبع القرن العشرين بخصوصيته، وتناولت المقالة علاقة الحزب بالمثقفين وسعتها، التي لم يحققها حينها حزب سياسي سواه.

ذكرى التأسيس وراهنية الاشتراكية
كتب السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي إعادة التأسيس باولو فيريرو مقالة بهذه المناسبة تناول فيها راهنية الاشتراكية، رأى فيها أن، ثورة أكتوبر 1917، أعطت ببساطة شعاراتها، مثل “السلام، الأرض للفلاحين”، حلاً إيجابيًا للأسئلة الهائلة التي أوجدتها البرجوازية مثل، الحرب والقنانة والتفاوتات الاجتماعية، والتي لم تستطع إيجاد الحلول المناسبة لها.
ويضيف، لم تكن الشيوعية قبل 100 عام قضية أيديولوجية، بل “الشيء البسيط الذي يصعب القيام به”: السلام والأرض للفلاحين، ولهذا يجب العودة الى تلك البساطة. الشيوعية ليست أمنية دينية أو أيديولوجية حزب، بل هي “حركة حقيقية تلغي الوضع الراهن”.
بعد مرور قرن على الحرب العالمية الأولى، أعادت الرأسمالية العالم إلى البربرية: تدمير الكوكب، واستغلال العمل المنتج والإنجاب، والعنصرية والحرب، والجماهير الهائلة من الفقراء الذين يواجهون تركز الثروة الهائلة. لقد استنفدت الرأسمالية قوتها الدافعة، ولا يمكن ضمان مستقبل البشرية، إلا بمغادرة منطق الربح في تنظيم الحياة الاجتماعية.
لهذا السبب تحتاج الإنسانية الاشتراكية: باعتبارها مجالًا للحرية، بدءًا من التغلب على استغلال العمل والطبيعة. كفرصة للبشرية للاستفادة الإيجابية من الإمكانات العلمية والتكنولوجية الهائلة، مثل تجاوز الطبقات الاجتماعية وأي دور اجتماعي هرمي ثابت ابتداءً من تلك المتعلقة بالجنس أو لون البشرة.
ان الاحتفال بتأسيس الحزب الشيوعي الإيطالي، مناسبة ندرك فيها الصعوبات: من الحرب بين الفقراء إلى ضعفنا السياسي والاجتماعي. ولكن من منطلق الاقتناع بأن إعادة تأسيس الفكر والممارسة الشيوعية ليس فقط خيرًا مشتركًا للإنسانية، بل هو شرط أساسي للخروج من بربرية استغلال الإنسان والطبيعة. وكما علمنا الفيلسوف سينيكا، “ليس هناك ريح مواتية للبحار الذي لا يعرف إلى أين يتجه”.
ان الحرية، السلام، العمل، العدالة الاجتماعية، الديمقراطية، وحماية البيئة. تمثل في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي، راهنية الاشتراكية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موسكو: حصول كييف على طائرات مسيرة تركية يزعزع الاستقرار


.. تطورات السودان.. تحديات المواجهة بالعصيان| #غرفة_الأخبار


.. واشنطن وأنقرة.. ماذا حل بصفقة الطائرات الحربية؟




.. أزمة دبلوماسية في لبنان بعد تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي


.. أمطار غزيرة تغمر صقلية الإيطالية