الحوار المتمدن - موبايل


{أمريكا والرؤية الاستراتيجية ما بين جون بايدن ودونالد ترامب}

رمزي عطية مزهر

2021 / 1 / 25
الادارة و الاقتصاد


2021/1/25
الرئيس الأمريكي جو بايدن، هو أطلسي مخضرم، جاء رافعاً شعار أمريكا يجب أن تقود ثانية، والعمل ضمن "أجندة سياسية واقتصادية تضع أمريكا على رأس الطاولة مع الحلفاء، وأمامه الكثير من الأفكار المقترحة حول الاستراتيجية الأمريكية في عالم متغير. فيرى4 جو بايدن أن العالم لا يزال يسير إلى حد بعيد كما كان، ويرتكز دور أمريكا ومصالحها على المؤسسات الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وتستند إلى القيم الديمقراطية الغربية المشتركة، وأن العالم هو عبارة عن تحالف عالمي تقود فيه أمريكا العالم الحر في مكافحة التهديدات العابرة للحدود، ولأننا بصدد رؤيتين مختلفتين كلياً بشأن ما يجب أن يكون عليه العالم، وما ينبغي أن تكون عليه القيادة الأمريكية." نرى أن العالم وفقاً للرئيس السابق ترامب مسألة وطنية "أمريكا أولا"، والتخلي عن الاتفاقات الدولية التي يعتقد أنها تمنح أمريكا صفقة غير عادلة. هو عالم أحادي، مُربك، قائم على المعاملات التجارية. وهذا ما يقودنا إلى إلقاء نظرة نحو رؤية الخطة الأمريكية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
• استراتيجية بايدن الصحية: كشف الرئيس الأميركي عن خطة إدارته لمواجهة وباء كورونا، متهماً الإدارة السابقة بالفشل في مواجهة الوباء. وقال إنه أطلق برنامجاً خاصاً بحملة التطعيم ضد فيروس كورونا، موضحاً أن استراتيجيته تهدف لتوزيع 100 مليون جرعة من اللقاح في أول مئة يوم من إدارته. من خلال إدارة الأزمة الوبائية ضمن خطته الوطنية، وذلك اختياراته لفريق الرعاية الصحية وتفويضه، لذا فإن إدارة الأزمات تعتبر اختباراً صعباً للإدارة والقيادة، وتظهر المهارات القيادية الحقيقية، والقدرة على التصرف بسرعة وجدارة، والقدرة على تدوير الزوايا الحادة للأزمة، لإيجاد حلول جذرية للمشاكل الناجمة عن تلك الأزمة، بالإضافة إلى تعيين بايدن المدعي العام لولاية كاليفورنيا، كزافييه بيسيرا، وزيراً للصحة وقيامه بستة تعيينات رئيسية أخرى أبرزها تعيين رجل الأعمال جيف زينتس كمنسق لفيروس كورونا في البيت الأبيض، يتضح أنّ الرئيس المنتخب يهدف إلى وضع حدّ فيدرالي ممنهج لتفشي الفيروس، وتأمين الرعاية الصحية للأسر الأمريكية. بدوره، قال المدير التنفيذي لجمعية الصحة العامة الأميركية غير الربحية، جورج بنجامين: "سيكون هناك توجه أفضل من الحكومة الفيدرالية، وسيعملون بشكل أكثر تعاوناً مع الولايات". ووفقاً للوكالة، تتم قراءة اختيار بايدن لخبير الأمراض المعدية الدكتور روشيل والينسكي لرئاسة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وترقية الدكتور أنتوني فوسي إلى مستشار طبي، وعودة الدكتور فيفيك مورثي كجراح عام في المجتمع الطبي على تأكيد أهمية العلم في حالات الطوارئ الصحية العامة، ولذا فإن العمل بروح الفريق والقيام بالعمل الجماعي في فريق يهدف إلى تحقيق هدف مشترك يزيد من كفاءة العمل، وينجز العمل بشكل أسرع عن طريق توزيع المسؤوليات وتحديد الصلاحيات بين أفراد الفريق كلُ حسب تخصصه، ويسهل عملية حل المشكلات. وأشار عميد المدرسة الوطنية لطب المناطق الحارة في كلية "بايلور" للطب، بيتر هوتيز : يقترب إجمالي عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا 405 ألف، وهذا أكبر من عدد الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في الحرب العالمية الأولى، وحرب فيتنام، والحرب الكورية مجتمعة، وهو يقارب عدد الأمريكيين الذين توفوا في الحرب العالمية الثانية، وهذا ما نتج عن اتخاذ القرارات الخاطئة من الإدارة السابقة بقيادة ترامب دون تخطيط مسبق للأزمة، بل وبتقويض سلطة خبراء الصحة في البلاد، والقرار الذي اتخذه في 8 تموز/يوليو/ 2020 ، وأمر بموجبه بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، وهذا ما سيعالجه بايدن بإلغاء القرار وعودة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة من خلال تصحيح المسار لقرار خاطئ ترتب عليه مزيداً من الوفيات بسبب الجائحة.
• استراتيجية بايدن الاقتصادية: في عهد الرئيس السابق ترامب لا يكتفي فيروس كورونا المستجد بجعل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر الدول إصابة بل ارخى بظلاله على الاقتصاد بشكل ملحوظ واضعاً أمريكا في وضع لا تحسد عليه، وهذا ما أكده جيسون فورمان أعلى خبراء الاقتصاد في إدارة أوباما : "أن الوضع الاقتصادي في أمريكا هو الأسوأ منذ فترة الانكماش التي كانت سنة 2008 . فإذا أردنا الخوض بلغة الأرقام والإحصائيات فالاقتصادي الشهير ريان سويت أعطى تحليلات مفادها "إن الطاقة الإنتاجية بالنسبة لأمريكا عرفت انكماشا ًبحوالي (%10.5)، وسيبقى الحال على ما هو عليه إلا عند الرجوع إلى حالة الانتعاش بعد مرور الأزمة"، مضيفاً بخصوص أسواق الأسهم فقد عرف مؤشر داو جونز الصناعي تراجعاً بمقدار(2%)، وكذلك بالنسبة للمصارف الكبرى فحتى الآن أرباحها ضعيفة , وعرفت أمريكا انخفاضاً يقدر ب (7% أو 8%) من الناتج الإجمالي، وقد وصل هذا الانخفاض إلى حدود (40%) في نهاية العام الماضي. أما بالنسبة لقطاع السفر فتقدر خسائره بـ 340 مليار دولار و900 مليار آخري للاقتصاد الأمريكي بشكل إحصائي مجمل. وبناءً على ذلك قال الرئيس بايدن "لا يُمكننا البقاء مكتوفين" في مواجهة حجم الأزمة الاقتصاديّة في البلاد. وشدد على أن "عائدات الاستثمار في الوظائف، وفي المساواة العرقية، ستمنع الضرر الاقتصادي على المدى الطويل"، مُستبقا بذلك انتقادات حول احتمال أن تزيد الخطة ديون البلاد وتضغط على المالية العامة. وأضاف أن فوائد خطة التحفيز "ستتجاوز بكثير كلفتها". وقال إن خطة المساعدة الطارئة البالغة قيمتها 1,9 تريليون دولار ستتبعها خطة أخرى تُركز على الإنعاش الاقتصادي والاستثمارات. وتنص خطته على دفع شيكات جديدة، بقيمة 2000 دولار لكل شخص، وستمدد مهلة دفع إعانات البطالة التي ستزداد بقيمة 400 دولار أسبوعياً لكل شخص، حتى 30 أيلول/سبتمبر 2021. ومن أبرز نقاط الخطة، زيادة الحد الأدنى للأجور ليرتفع بأكثر من النصف ويصبح 15 دولاراً في الساعة. كما وعد بايدن بتأمين "ملايين الوظائف" في مجال الصناعة التحويليّة، وقال إنّ خطّة المساعدة الطارئة ستتبعها خطّة أخرى تُركّز على الإنعاش الاقتصادي. وأضاف "تخيّلوا المستقبل: صُنع في أميركا، صنع في أميركا بالكامل ومن الأميركيين"، مشدّدا على أنّ أموال دافعي الضرائب ستُستخدم "لإعادة بناء أميركا"، وتابع "سنشتري منتجات أميركيّة وندعم ملايين الوظائف الصناعيّة الأميركيّة"، ويجمع خبراء الاقتصاد على أن وتيرة الانتعاش الاقتصادي ستكون رهناً بوتيرة تلقيح السكان ضد فيروس كورونا. إما بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين فإن العلاقات وصلت بينهما خلال إدارة الرئيس السابق ترامب إلى أدنى مستوياتها، في أعقاب النزاعات حول التجارة وفيروس كورونا. كما أن الولايات المتحدة يطاردها شبح الصين المهيمنة تكنولوجياً، وهي حريصة على ضمان عدم تحقق ذلك أبداً. مما يخلق اهتماماً شديداً باستراتيجية الرئيس الحالي جو بايدن بشأن الصين، وتعتمد هذه الاستراتيجية على تشكيل جبهة مناهضة للصين مع حلفاء الولايات المتحدة الآسيويين. مع أهمية تعزيز التحالف مع الأوروبيين، قبل الضغط على الصين؛ فالولايات المتحدة وأوروبا تشتركان في مصالح مشتركة قوية في العديد من القضايا المعقدة التي تمثل التحدي الصيني، ألا وهي الصحة العالمية، وتغير المناخ، والتكنولوجيا، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، والتجارة. وتشكّل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً (42.1%) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقاً لبيانات البنك الدولي، بينما تشكل الصين (16.3%) فقط. ويمكن أن يساعد تجديد التعاون مع الحلفاء الأوروبيين الولايات المتحدة على التنافس بشكل أكثر فاعلية مع الصين والتصدي بشكل أفضل للتحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة التي تشكلها. وهذا ما يسمى بالعلوم الاقتصادية بالتحالفات الاستراتيجية بين تلك الدول والشركات العالمية و الرائدة بين أمريكا وأوروبا واليابان واستراليا وكندا إلى تتبنى الاستراتيجية التعاونية فيما بينها لتحقيق أهداف ومصالح مشتركة, وبالتالي تحقيق الميزة التنافسية التي تساعد عل مواجهة بقية التكتلات العالمية الأخرى.
• استراتيجية بايدن السياسية: يتبنى بايدن وحزبه الديمقراطي نهج سياسي يدعو فيه إلى زيادة الاهتمام بالدبلوماسية على صعيد السياسة الخارجية والابتعاد عن الحروب والعودة من جديد للعضوية الفاعلة في المنظمات والمؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي انسحبت منها إدارة ترامب، وذلك انطلاقاً من فكره مفادها أن التعاون مبدأ أساسي لإعادة الثقة لمكانة الولايات المتحدة عالمياً من خلال تنشيط الجهود الدبلوماسية وتجنّب استخدام القوة، وهذا ما أكده بايدن في مقال له نشرته مجلة foreign affairs حيث قال: "كرئيس للولايات المتحدة سأتخذ خطوات سريعة لتجديد الديموقراطية والتحالفات الأمريكية وحماية مستقبل الاقتصاد الأمريكي لتقود الولايات المتحدة العالم من جديد".
الصين بقيادة شي جينبينغ وصلت إلى مرتبة القوة العظمى اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. وروسيا بقيادة فلاديمير بوتين استعادت دور القوة العالمية، وضمّت شبه جزيرة القرم، وغيّرت موازين القوى في حرب سوريا. أما كوريا الشمالية بقيادة كيم جونغ أون الذي سماه "صديقي العزيز" فاستمرت في تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وتدخلت تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان عسكرياً في سوريا والعراق وليبيا وشرق المتوسط والقوقاز، واشترت وهي عضو في الحلف الأطلسي، صواريخ "S-400" الروسية من دون عقاب. وأخيراً إيران بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي وسّعت نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وعاودت تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية، واستمرت في تطوير الصواريخ الباليستية.
فما الاستراتيجية التي تتجاوز "احتواء" الصين وروسيا و"ضبط" إيران وتركيا وكوريا الشمالية؟
يقال إن الشخص هو السياسة. ومن يعرف بايدن وفريق عمله الذي نواته رون كلاين، وأنطوني بلينكن، وتوم دونيلون، وجولي سميث، وستيفن فيلدمان، وجاك سوليفان وبروس ريد يدرك كيف ستكون الاستراتيجية الأميركية، وكيف تدار السياسة الخارجية بقوة الدبلوماسية والاقتصاد والخيارات العسكرية الدقيقة والتحالفات والمؤسسات الدولية. ومن قوانين الحروب أنه لا خطة عسكرية طُبقت على الأرض كما رُسمت على الورق. وتنفيذ السياسة المرسومة في عالم معقد ومتغير ليس خارج هذه القوانين.
• استراتيجية بايدن في إدارة الصراع: سيستخدم الرئيس بايدن استراتيجية التعاون بمفهومها، والتي تسعى إلى الوصول إلى حل مقبول لجميع الأطراف من خلال تشارك جميع الأطراف في وضع أفكار لحل الصراع ووضع السياسات. ويبقى هناك أمراً حيوياً ومهماً ويمتلك أولوية في استراتيجية بايدن الذي لا يختلف مع سابقه ترامب في الالتزام بأمن إسرائيل والوقوف إلى جانبها ضد التهديدات الخارجية، لكن رغم ذلك فإن بايدن قد يسعى إلى إيقاف التوسع الاستيطاني من خلال رفض عمليات الضم الإسرائيلي لأراضي فلسطينية جديدة، ولمحت تصريحات بايدن وحزبه أن القدس عاصمة لإسرائيل ويجب ألا تُقسَم، ويجب أن تكون في متناول الأفراد من الأديان كافة، فحسب معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: من غير المحتمل أن تكون هناك عودة كاملة إلى الوضع السابق" في هذا الملف، ولكن "هناك أمل في أن يصلح الرئيس بايدن على الأقل أكثر ما أفسدته حقبة الرئيس السابق ترامب، مثل: إعادة العلاقات الأمريكية – الفلسطينية، وتقديم المساعدات للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، وفتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وفتح القنصلية بالقدس، وتقديم الدعم للأونروا، ورؤيته حول حل الدولتين، ويرى بايدن التطبيع في مصلحة عملية السلام لأنه بنظر بأنه يصب في مصلحة عملية السلام ويشجع إسرائيل على تقديم تنازلات للفلسطينيين، حيث قررت إدارة الرئيس الأمريكي منتهي الولاية دونالد ترامب في 31أغسطس/ آب 2018، وقف التمويل كلياً عن وكالة الغوث، وقطع المساعدات عن السلطة الوطنية، وأغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن، وقيامه بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس واعترافه بها عاصمة لإسرائيل، إلى جانب دعمه خطة ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية إلى الدولة العبرية، في إطار سعيها لتصفية القضية الفلسطينية، ومن المعلوم هناك العديد من الاستراتيجيات التي يُمكن اتباعها لإدارة الصراع : وهي استراتيجية الاستيعاب ، واستراتيجية التعاون، و استراتيجية التجاهل، والتي لم يستخدم ترامب أي استراتيجية منها بل استخدم سياسة الأمر الواقع واتخاذ قرار آحادي الجانب ومن وجهه نظر صهيونية، وهذا ما تصدت له القيادة الفلسطينية الحكيمة بالرفض والتحدي والصمود لما تسمى بصفقة العار، ورحل دونالد ترامب وستبقى فلسطين حرة أبيه وعاصمتها القدس الشريف.
كاتب وباحث أكاديمي في الشؤون الاقتصادية والإدارية/ فلسطين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل




.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم


.. هذه الأماكن يفضل الأثرياء العيش فيها | #الاقتصاد