الحوار المتمدن - موبايل


تونس: الهدف المباشر الآن: تغيير ميزان القوى لصالح الانتفاضة

بشير الحامدي

2021 / 1 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


الشعب الذي يحتج ويتظاهر باليل والنهار ويواجه حرس النظام المسلحين بصدور عارية منذ عشرة أيام في كل جهات البلاد وكل أحيائها وفي شوارع المدن الكبيرة هو تلك الجماهير التي وعت أخيرا أن المنظومة القائمة التي ورثت نظام بن علي لم يعد لها ما تفعل ولابد من إسقاطها.
شهر جانفي الذي عملت حكومة هشام المشيشي كل ما في وسعها لتتجاوزه دون احتجاجات ودون انتفاض ها هو يسجل وبالرغم عنها وعن حرسها المسلح وعن أبواق دعايتها المرتزقون من أجهزة إعلام التدجين والتطويع بداية مسار انتفاض جماهيري يطالب برحيل منظومة ورثة بن علي وبإسقاط ما يسمى بـ "الانتقال الديمقراطي"
إنه طور آخر من مسار 17 ديسمبر الثوري الذي يعود من جديد ولكنه هذه المرة مسلّح بخبرة عشر سنوات من المقاومة التي كانت تعلو وتنخفض في كل مرة حتى صارت اليوم في طريقها لقلب الأمور جميعا وتحقيق ما عجزت عنه في العشر سنوات الماضية.
الذين يمارسون السياسة سياستهم هم اليوم ويريدونها سياسة للتأسيس للتغيير الجذري ليسوا لا حزب النهضة ولا حزب عبير موسى ولا حزب نبيل القروي ولا أحزاب البرلمان ولا معارضاتهم ولا قيس سعيد صاحب طرح التغيير بالشرعية والدستور ولا بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل التي استبدلت موقع نصير الخدام بموقع رجل مطافئ العصابة الحاكمة.
الذين يمارسون السياسة اليوم ويطرحون على أنفسهم الإطاحة بالانقلاب والمنقلبين هم تلك الأغلبية التي وعت بالفعل معنى شعار " يا مواطن يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع" ومعنى شعار "الشعب فد فد طرابلسية جدد" ومعنى شعار "لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب" ومعنى شعار "شغل حرية كرامة وطنية" ...
الذين يمارسون السياسة اليوم في الساحات العامة وفي أحيائهم وجهاتهم هم المليون بطال هم شباب أحياء أحزمة الفقر هم الموظفون المفقرون هم شباب المعاهد والجامعات هم ربات البيوت ... إنهم تلك الأغلبية التي عجزت عن قلب ميزان القوى لصالحها سنة 2011 ليتوطد على أنقاض ذلك انقلاب ورثة بن علي ويستمر متأزما منذ يومه الأول يخرج من أزمة ليدخل أزمة أخرى أعمق لا يقدر سوى على إنتاج الأزمات.
الجماهير المنتفضة اليوم تجاوزت في حركتها كل الأطر الفوقية الرسمية وغير الرسمية.
إن ما يجري اليوم هو التجسيد العملي لمهمة الاستقلالية التي أخفق فيها عنصر 17 ديسمبر الذي ثار. إنهم يجسدون بالفعل مهمة الاستقلال الذاتي التنظيمي والسياسي التي ظل القائلون بها منذ ديسمبر 2010 يتعثرون في تجسيدها وأكثر من ذلك لقد أحيوا أيضا تلك المهمة التي ظهرت في ديسمبر 2010 وسريعا ما غابت مهمة الدفاع الذاتي في أبسط أشكالها. الشباب المنتفض هذه الأيام يعرف أعداءه بدقة ولا يمكن تركيعه أو المناورة عليه بالأيديولوجيا إنه يدشن مسار افتكاك الحقوق بكل ما في الكلمة من معنى كل الحقوق: الحق في العيش في مجتمع متحرر عادل الحق في العيش في مجتمع يحقق لهم سيادتهم على قرارهم وسيادتهم على ثروات بلادهم والحق في كل قرار يهم مستقبلهم. إنه يجسدون مشروع الحركة التي تقطع بشكل جذري مع الانقلاب ومع المنقلبين حكومة وأحزابا وجمعيات ونقابات وتحسم مع المقولات التعويمية الفضفاضة لكل الفوق الفاسد المنقلب ولكل أولئك الذين برروا لانخراطهم في مسار الانقلاب والتشريع له.
الانتفاض الجماهيري في بدايته وكل العوامل والظروف تؤكد أنه لن يتعثر ويخمد دون تحقيق مهمة إسقاط الانتقال الديمقراطي. مهمة إسقاط النظام التي تكثف كل المهام الأخرى ها هي تعود إلى الواجهة بوصها المهمة التي دونها تتعذّر كل مهام التغيير الجذري الأخرى.
مهمة إسقاط النظام اليوم تشترط تجاوز العجز الذي ولده وقف مسار 17 ديسمبر في حدود الشعار الديمقراطي والدستوري إلى اقتحام مجال الحق في الثروة وفي الموارد ووسائل الإنتاج وتسييرها ذاتيا لصالح الأغلية عبر مجالس محلية لا امتيازات مادية أو سياسية لأعضائها.
الطور الثاني من مسار 17 ديسمبر يتقدّم نحو إنجاز هذه المهام فقد كانت سنوات الانقلاب العشر الماضية كافية للوقوف على كل هذه الحقائق.
قد تتعثر الحركة لكن التاريخ لا يمكن أن يتوقف والنظام لن يستمر إلى ما لا نهاية في الخروج من أزماته بمزيد إنتاج الأزمات والحركة بدورها ستلفظ عجزها وتخلص نفسها من الميّت فيها وتتقدم متجاوزة كل المسارات التي تشدها لعجزها ومراوحتها في نفس المكان والرهان اليوم هو في مزيد انخراط الأغلبية التحاق كل المقهورين بالانتفاضة والحسم مع مسارات الحوار والوفاق وخوض معركة السيادة على قاعدة شروطها الجديدة التي لا يمكن أن يؤمنها غير الاستمرار في الانتفاض وفرض الجديد على القديم الفاسد على كل الأصعدة عبر.
الهدف المباشر الآن ليس أقل من تغيير ميزان القوى لصالح الأغلبية لصالح الانتفاضة ولن يكون ذلك إلا بتجاوز الشعار إلى فرض مشروع التغيير الجذري الذي لا يكون اليوم دون الاستمرار في الانتفاض عبر تكوين هيئات للدفاع الذاتي وحماية المنتفضين في الأحياء والجهات تنبثق عنها شبكة لتنسيق التحركات حتى قلب ميزان القوى لصالح الجماهير ولتحديد المهام المطروح تحقيقها المتعلقة بالسيادة على الموارد والثروات ووسائل الإنتاج وبالسيادة على القرار وبمحاسبة منظومة الفساد القائمة وكل المتسببين في ما آلت إليه الأوضاع بعد 2011.
26 جانفي 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل


.. رئيس الحكومة اللبنانية يدعو الدول العربية لمساعدة لبنان


.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م




.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو