الحوار المتمدن - موبايل


الهوس بالعنف

حسن نبو

2021 / 1 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


في بلدان مايسمى بالعالم الثالث وهو تسمية لاتعكس واقع هذه البلدان ، الكل مهووس بالعنف ، الانظمة تعتقد ان العنف هو السبيل الوحيد لاستمراريتها وبقاءها رغم كل فسادها وعنجهيتها ، والنسبة الغالبة من انظمة الحكم في العالم المذكور ، اصلا قد وصلت الى السلطة من خلال العنف ، سواء كان عنفا خشنا او عنفا ناعما ، واقصد بالعنف الخشن : الوصول الى السلطة عن طريق وسيلة دموية كانقلاب دموي، وبالعنف الناعم الوصول الى السلطة عن طريق وسيلة اكراهية لم يهرق فيها الدم كانقلاب ابيض او تزوير الانتخابات ...الخ . لايهم ، مادامت الوسيلتان بعيدتان عن القواعد الديمقراطية التي يتم التعامل بها يتعامل في العالم المتحضر كأداة لاستلام الحكم وتغييره . وعندما يبني النظام مؤسسات امنية هائلة ويغذيها بعشرات الالوف من العناصر ويحدد لها الميزانيات الضخمة ويحصر مهامها الاساسية بمراقبة كل من يعارض النظام وقمعه بعيدا عن قواعد القانون ، فهذا يعني ان هذه المؤسسات ليس لها وظيفة غير ممارسة العنف ، من اجل تأمين استمرارية النظام اوالحفاظ على بقاءه . والى جانب الانظمة تلجأ المعارضات ايضا الى اسلوب العنف لتغيير الانظمة في اول فرصة تتمكن من استعمال العنف ، وقد يكون هذا العنف رد فعل على عنف الانظمة ، وفي الكثير من الاحيان لاتتردد في االجوء الى نفس العنف الذي كانت تمارسه الانظمة الذي يستند اليه  كأداة سياسية لتغيير السلطة او الانظمة الحاكمة القمعية (العنفية) . ولكم ان تتصوروا مدى الخراب والدمار والقتل والفوضة الذي يخلفه العنف والعنف المضاد عندما تبدأ المواجهة بين النظام وبين المعارضة بصورة مفتوحة .

تجربة السنوات العشر الماضية في بعض البلدان العربية (سوريا اليمن ليبيا) التي نشبت فيها القتال بين المعارضة والحكم ، وكذلك بين اجنحة المعارضة هي خير دليل على عبثية استعمال العنف سواء من طرف الانظمة او من طرف المعارضات ، فالأنظمة في البلدان المذكورة لم تتمكن من اعادة الامور الى سابق عهدها وجميعها سقطت باستثناء النظام في سوريا ، لكنها لم تعد كما كانت بل خسرت الكثير من المناطق . والمعارضات ايضا لم تتمكن من حسم الامور وخلق واقع مستقر من خلال العنف . بل استمر العنف مشتعلا بين اجنحة المعارضة . وهكذا يصبح العنف سيد الموقف والاداة او الوسيلة الوحيدة لدى الجميع لفرض خياراته وسياساته .

لننتقل الى العنف المقدس الذي تستخدمه الجماعات والتنظيمات الاسلامية للوصول الى تأسيس السلطة الالهية او مايسميه البعض حكم الله على الارض .

ورغم ان التطور الحياتي في كل ميادينها لم يعد يقبل الحكم الذي تنادي به هذه التنظيمات والجماعات الاسلامية السياسية ، الا ان التنظيمات المذكورة تتمكن من جذب العديد من الشباب الى صفوفها واستخدامهم كوقود في معاركها العبثية التي لامستقبل لها . ويمكن القول ان العنف الذي تستخدمه هذه الجماعات والتنظيمات تلعب دورا خطيرا الى حد كبير في اي تغيير قد يتحقق في لحظة تاريخية معينة، لأن ظهورها في الساحة يؤدي الى خلط الاوراق التي تستفيد النظام الحاكم غالبا .

مااريد استخلاصه من كل ماورد هو : ان العنف لايحقق اي تغيير نحو الافضل ، بل يخلق بيئة عنفية يسودها القتل والخراب وينتفي فيها اي عمل ايحابي للوصول الى مستقبل مشرق .

ماهو الحل للقضاء على العنف وخلق بيئة سلمية يتم فيها تداول السلطة بشكل سلمي ؟

للأسف لااملك الجواب ، وكل مااستطيع قوله هو ان مجتمعاتنا انظمة ومعارضات بكل اطيافها تحتاج الى ثقافة اللاعنف  ، ولكن  كيف يمكن الوصول الى ثقافة اللا عنف ؟

اعتقد ان مثل هذه الثقافة لايمكن ارساءها بسهولة وقد يحتاج الامر الى قت طويل لترسيخها ، وقد يكون هذا الوقت طويلا جدا .والى ان تتحقق هذه الثقافة يحتاج الامر الى تغيير الكثير من موروثنا الاجتماعي في مجالات عديدة ، وهذا ايضا ليس بالأمر السهل .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. على أصغر وسيلة نقل.. مغامر أسترالي يقطع مسافة 4 آلاف كيلومتر


.. وزير الخارجية الجزائري يبحث في طرابلس العلاقات الثنائية بين


.. النيابة المصرية تواصل تحقيقاتها في حادث قطار طوخ | #رادار




.. قيس سعيد: صلاحياتي كقائد القوات المسلحة تشمل قوات الأمن | #ر


.. رئيس وزراء بريطانيا يلغي زيارة للهند بسبب مخاوف كورونا | #را