الحوار المتمدن - موبايل


-الغائية الكونية العليا- ومابعد-الله-؟/ملحق2

عبدالامير الركابي

2021 / 1 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


من افظع اشكال قصورية العقل البشري، اعتقاده بانه يمكن ان يكون "عاقلا" هو لوحده من دون اجمالي الظاهرة الكونيه، مع ان عمر الكون المقدريصل لقرابة أربعة عشر مليار عام، والعقل البشري لم يمض على انبثاقه مايزيد كثيرا على خمسين الف عام، مما لايترك مجالا للشك ببدائيتة، وطفولية وسذاجه تمريناته بما خص ذاته وكينونته، او مايحيط به، ومايمكنه تحسسه ووعيه من بين ظواهر الحياة والكون. وحين يكرر الانسايوان مثلا بان لكل موجود موجد، ولكل مخلوق خالق لكي يقطع بشان وجود مدبر اعلى، فانه يصدر بذلك عن حالة ومستوى دوني ابتدائي من مستويات ترقيه وتحوليته الكونية، سابقة بالاصل على إماطة اللثام عن السر المجتمعي، لن تكون هي نفسها، ولن تستمر حتى الى المراحل الأخيرة من المسار القصوري العقل/مجتمعي، حيت يصير من الوارد، لابل من اللازم مغادرة مثل هذه الفكرة، والذهاب باتجاه مفهوم عن الخلق والمخلوق،ان كان لهما من وجود، يتناسب مع طبيعة التحولية الكونيه العظمى، ابتداء من مقاربة تلك الصغرى كمؤشر.
وقتها يمكن ان يرد بالاعتبار على سبيل المثال، مفهوم من نوع "الموجود بذاته المكتفي بها خارح الزمكان"، وهو شكل وجود مفترض، يتعدى قدرة العقل الحالي على استيعابه، او قبوله، مثلما هو الحال بما خص مفهوم العقل الراهن عما يعرف ب "الكون"، المساوي لما صار يرى بوسائل التقريب التلسكوبي المستجده، من كواكب ومجرات، وحركة توسعها. وسنتخيل بهذه المناسبة كيف كان الانسان يرى الى الأرض والسماء من قبل، حينما لم تكن الالات والعلوم الحديثة قد وجدت بصورتها الحالية بعد، ولنقارن ذلك بماهو قائم اليوم من تصور عن "الكون" على اعتباره الكون المادي المرئي الثباتي الابدي، بالضبط كما حالة الأرض والمجتمعات، والاعتقاد بانها باقية وابدية، او انها موجودة لذاتها، خارج وظيفتها التحولية المؤقتة المشمولة بها.
والمثير هنا هو مانسمعه احيانا عن التفكير بالحيوات على كواكب أخرى، مع الطموح للتحادث معها، والالتقاء بها، وكل هذا يجري بمنطق اسباغ الأحادية البشرية على مايتصور انه حيوات غير أرضية، ينظر لها هي الأخرى احاديا وثباتيا، ليصبح محتما عليها اكتساب صيغه جسدية مماثلة للارضوية الانسايوانيه، علما بان الانسايوانيه بالذات، هي حالة مؤقته من ضمن حال المؤقت الكوني الأكبرالمنتهي، حيث كل مانراه، وماهوموجود في الفضاء من كواكب ومجرات، مثلها مثل الكوكب الأرضي، كائنة كعامل ووسيلة تامين للانتقالية، من الارضوية والمادية الجسدية، الى العقلية،الذاهبة للتكامل بصفتها غاية عليا،وصولا الى العقلية الكونية، ومابعد المادية، حيث التحول الهائل العظيم نحو العقل "السوبر"، وقت ان ينتهي الكون المادي، كما ستنتهي الأرض قريبا، وتزول، ومعها المجموعة الشمسية، وقبلها المجتمعات ابتداء، لانتفاء ضرورتها، بعد ادائها الدور المنوط بها.
ولايتوانى العقل الأحادي، بل يصر على رسم السردية التي تناسب قصوره ومحدوديته الادراكيه الراهنه للكون وتاريخه، وبداياته، فيقترح علينا مايعرف ب "الانفجار الكبير" على انه لحظة المبتدأ، ليصبح من المهمات بعد ذلك، متابعة مسار "المخلوق الجديد"، ابن، ووليد ذلك الانفجار، فتلاحظ وقتها سيرورة توسعه المطرد، والى اين هو ذاهب، وهل سينتهي الى مستقرما . ولان العقل المتابع لمختلف ظواهر الوجود يسقط من الحساب بطبيعته، الازدواج كقاعدة، ومايلازمها من من ديناميات تحولية كبرى، واستمرارية صعودية، فانه لايمكن ان يرى "الانفجار الكبير" كلحظة تحولية شبيهه للتقريب مثلا، بانبثاق الحياة العضوية على الأرض، او ظهور المادة العقلية في الجسد الحيواني، اذا اخذنا مثل هذا السياق وطبقناه على حالة الكون الهائل، نجد ان كوننا الحالي هو انبثاق، وحالة تحول، جاءت من كون اسبق، انتهى اجله ودوره، واكتملت غرضيته بحيث صار مهيئا لانتاج، والتمخض عمابعده، وان مايعرف ب "الانفجار الكبير" جاء كلحظة تحولية انتقالية بين كونين، سابق لانعرفه، ولاحق هو الذي نعيش في كنفه، ونحن ابناءه.
والكون الحالي او مانراه منه، هو ظاهرة تحوليّة مثله مثل ماقد سبقه، تسري عليه نفس قوانين التحول الشاملة، وهو سائر الى الانتهاء بعد اكتمال عناصر تحوله، حيث سيختفي كما اختفي الذي قبله، وجاء منه، ليحل مكانه كون اخر، من الواضح بحسب المتاح تلمسه، انه غير مرئي، ولا مادي، وانه بالدرجة الأولى طاقة اعقاليه عظمى، هي تلك التي تتوالد اليوم، ويضطلع الكون الحالي بتشكيلها، وتوفير أسباب اكتمالها، كما هو جار على الأرض مجتمعيا كمثال، بحيث تنشا عن مثل هذا السيناريو تساؤلات لاشك ان الغالب عليها هو الممكن العقلي الأحادي، لكنها يجب ان تذكر،الأول من بينها هو :مالذي يقف وراء الكونية التحوليه، ويحركها وصولا الى العقل الأعظم، وبمثل هذه الدقة والفعل الهائل مافوق المعجز( المعجز و " السوبر"هنا هو فشل لغوي انسايواني مستعمل اضطرارا بحسب مقتضيات ماقبل انسانيه)، هذا أولا، ومن ثم وثانيا: حزمة تساؤلات تبدا بماهو ياترى العقل الأعظم، وكيف يكون ذاتا وفعلا، وهل نحن في وضع يؤهلنا لادراك او مقاربة طبيعته، او شكل الياته، ونوع تجليه، او نوع ومديات ادراكيته، ناهيك عن فعله ووجهته، هذا مع ضرورة التساؤل أيضا عن الامر البديهي بحسب الياتنا العقلية المتاحة، بحثا عن مابعد، أي : هل ثمة استمرار للتحولية بعد العقل الأعلى الأعظم، وهل العقلية الاعلى محطة مثلها مثل ماسبقها، ام انها غاية ومنتهى، وماذا يترتب على الاحتمالين، ويتوقف على كل منهما، ويكون موافقا له.
واضح اننا نطرح أسئلة لا إجابات عليها للتعذر الاني، ولمستوى المتوفر لنا من طاقة ادراك أولية ومتصاغرة، قد تكون ادنى من دودية بإزاء ماهي موجوده لكي تذهب ربما بعد ملايين او مليارات السنين ( السنين هي احتسابات منقضية يمكننا القياس وفقا لها خلال فترة صلاحيتها فقط فالزمن ليس ابديا) نحوه، وتندرج ضمن عالمه، بعد ان تكون قد صارت غير ماهي حتما، الامر الذي يوجب علينا من باب المقاربة وان البعيدة، لان نفكر باحتماليات من نوع العقل البشري/ الانساني الكلي، مقابل العقل الافرادي، وهل ان عقل الاموات من البشر زائل، وينتهي وجودا بالموت، او انه محفوظ، ثمة في الكون مايبقيه إشارة، اوشفرة، او نغمة صوتيه، قابله للاسترداد، وانها باقية على الأرجح لحين اكتمال عملية التحول، وانتهاء الوجود على الأرض، او قبيلها، بحيث يصير من الممكن العمل على استعادتها ضمن عملية ادماجية كبرى، تجعل منها "عقلا موحدا"، وهو احتمال قد لاينفي بحسب الاشتراطات المتاحة وقتها، احتمال اخر، هوالإبقاء عليها متفرقة لصالح جزء منها بحسب الضرورة والحاجة المقررة في حينه، هذا عدا عن الاحتماليه الأخرى المتاتية من اللقاء المتوقع مع المتحولات التي من ذات النوع، او المتفقة في الوظيفة كونيا، والصادرة عن كواكب ومجرات أخرى، مع فرضية توفر أسباب التواصل معها في حينه، مايجعل الكون وقتها محكوما لاليات تشكل وخيارات وممكنات لايمكننا تصورها الان، ولا تخيل كيفيات وصولها الى النقطة المفضية الى توحد الطاقات المنتمية لعالم العقل المتنامي اليوم، والذاهب للتشكل في بوتقة واحدة، مجموعة في كتله ابان انتهاء عالم المادية الكونيه الحالية، واقترابه من الاختفاء.
اين يكون "الله" في مسار مثل هذا، وهل يمكن افتراض ان التحولية الكونيه العظمى غير موكولة الى قوة مدبره ومحركة، على الأقل باعتبار مفهومنا العقلي المتاح للتدبير والاليات، الأكيد ان مانتحدث عنه لاعلاقة له بمامتعارف عليه ومتداول من صورة تعيين مكان "الله" وحقيقته المتداولة كما هي في حالها الراهن، مفهوم للخلق جمودي، واحادي دوني قائم على فرضية سابقه على نهائية الوجود الحالي، مايترتب عليه حتما، مفهوم للخلقية من نوعه، يتماشى مع كون الخلقية عملية استمرار تصاعدي، ماتزال سائرة، ولم تصل هدفها بعد، وان مايعرف او يسمى "الانسان" الذي هو فعليا "الانسايوان"، مجرد حالة ولحظة زائلة وعابره الى مابعدها، لايدخل بذاته باب الخلقية بما هو كضرورة مؤقته عابره، الا ضمن عمليه اكبر بما لايقاس، تحولية اكوانيه ذاهبة الى العقل الأعلى، مايجعل من عملية الخلق ان وجدت، متصلة ومركزه على هذا الجانب، او على العملية التحولية الكبرى كهدف نهائي، من ضمن مساراتها ومحطات تحوليتها وجود عابرللكائن الحي الحيواني، ثم العقل/ جسدي، وصولا للعقلي، ومابعده.
فهل يمكن افتراض وجود نوعين من الذاتيه عقلا ومقاربة، احداهما تحتاج الى موجد وخالق ، وأخرى هي وجود مكتمل بذاته، خارج الزمكان، باعتبارالاخير حالة غير منفصلة عنه، ومنطوية فيه، هذا طبعا افتراض لايمكن للعقل الأحادي قبوله، او مقاربته باي حال من الأحوال، على الاقل حتى الساعة، فكيف اذا حاولنا الذهاب الى افتراض صيرورة للذاتيه الثانية، التي لاتحتاج لمن يوجدها، وافترضنا انها تبدا كينونتها ك"ابتداء"محكوم الى نقص ما يكون محركها الدافع للتكامل، لاتكتمل ذاتا من دون سده بالتحولية ومتوالياتها، الامر الذي يولد مجمل الدينامية والمسار الكوني التحولي الذي اشرنا اليه فيما سبق، وصولا الى سد النقص، او العجز، مع اكتمال العقل الأعظم،والذاتيه المكتفية بذاتها، خارج الوجود الزماكاني المرشح للاختفاء وقتها وقد انتهت ضرورته، بعد ماكان بالاصل زائدا، وان هو حاضر، مؤقتا، اقتضت العملية التحولية العظمى، وجوده، كما اقتضت زواله ضروره، عند اكتمال الذاتيه بذاتها، ، ومع زوال المادة اصل ثنائية المكان والزمان، وسبب تجسدهما.
هكذا تبدا الابراهيمه "العليّة"، مابعد الأولى النبوية الالهامية، وماتبعها ويحايثها، او يوحي بالحلول محلها من عتبة غربيه علموية أحادية، لتعبر بالعقل واعقاله،نحو الطور التحولي المفارق للارضوية الأحادية الدنيا، الغالبة والسائدة الى الان، مع اعلان بدء عالم اخر، وزمن من نوع مختلف، يليق بعقل "الإنسان"، بعد ان يكون زمن "الانسايوان" قد شارف على الانتهاء، ومعه منظوره الزمكاني القصوري للكون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ردا على انتقاداته..هدية مدريدية مثيرة لكلوب


.. مفاوضات سد النهضة.. عراقيل تستعصي على الحل


.. إيران و وكالة الطاقة الذرية .. علاقات متقلبة | #غرفة_الأخبار




.. 41 طلقة مدفعية في وداع الأمير فيليب


.. الأزمة الأوكرانية.. روسيا تحرك سفنا حربية وأردوغان يدعو لاحت