الحوار المتمدن - موبايل


المنظمات غير الحكومية شددت على ضرورة مكافحة الفقر / منتدى دافوس يناقش سبل استقرار الرأسمالية

رشيد غويلب

2021 / 1 / 27
العولمة وتطورات العالم المعاصر


في 25 كانون الثاني الحالي بدأت أعمال منتدى دافوس الاقتصادي. وبسبب وباء كورونا، تجرى جلسات المنتدى افتراضيا، وليس في الجبال السويسرية. وسيجري حديث كثير عن المسؤولية والاستدامة والإنصاف. وفي النهاية سيكون الهدف رسم صورة للرأسمالية المعولمة، بحيث تبدو إنسانية، ويمكن للأرباح أن تتدفق بقوة أكبر من السابق ودون عوائق إن أمكن.
وضع الخبير الاقتصادي الألماني ومؤسس المنتدى كلاوس شفاب، في كلمة الافتتاح الإطار العام للدورة الحالية، مشيرا إلى أن عام 2021 عام استثنائي، حيث يجب التغلب على الوباء وإعادة بناء الاقتصاد. ويجب جعل المجتمع أكثر قدرة على المقاومة والاستدامة. واستعادة الثقة المفقودة. والمقصود هنا بوضوح، استعادة ثقة المجتمع بنظام الاقتصاد الرأسمالي والمستفيدين منه: في الأسبوع الفائت بين تقرير المخاطر الصادرة عن المنتدى أن “نخب” العولمة لا تخشى حاليًا أي شيء بقدر خشيتها من الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بانتشار كورونا. وأن الوباء يؤدي الى تقليص التقدم المحرز في الحد من الفقر وعدم المساواة لسنوات ويزيد من إضعاف التماسك الاجتماعي والتعاون العالمي.
إن منظمي منتدى دافوس قلقون أيضًا بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري وعواقبه، وإن لم يكن ذلك مباشرا جدا، وفقًا لتقرير المخاطر، من المرجح أن يصبح الاحتباس الحراري المشكلة الرئيسية في غضون الـ 5 – 10 سنوات المقبلة.
حدد شفاب 5 محاور سينشغل فيها المشاركون الرئيسيون في المنتدى، بهدف انقاذ العالم، على حد تعبيره. إن الصياغات الواردة في الكلمة تلاقفتها وسائل الأعلام الغربية لتسويق بضاعتهم القديمة بثوب جديد.
أولاً، “تحول مسؤول في الصناعة”. وتحقيقا لهذه الغاية، قبول الاقتصاد بـ” رأسمالية أصحاب المصلحة” (ولا يقتصر على “مالكي الأسهم”، ويقول اقتصاديون، إن المصطلح لا يحجب الهياكل الطبقية فحسب، بل يشمل المستفيدين المزعومين الذين لهم تأثير على توليد الربح العالمي أو الإقليمي). وهذا يعني وينشر وهما مفاده: لا ينبغي لإدارة الشركات أن تخدم المساهمين فيها فقط، بل أن تفكر أيضًا في بقية الإنسانية.
ثانيًا، يجب أن يكون هناك تقدم على طريق التخلص من الكربون. هنا أيضًا، وفقًا لشفاب، يجب على الاقتصاد “تقديم التزامات”. ثالثًا، من المهم خلق أنظمة اقتصادية واجتماعية عادلة ووظائف جديدة. رابعا، يجب تعزيز الرقمنة و “تحويل التقنيات الجديدة إلى الأفضل”.
وأخيرًا، يجب استعادة التعددية، في شكل نظام “يأخذ في الاعتبار احتياجات القرن الحادي والعشرين”. كان لانهيار أجزاء من الهياكل العالمية للتقسيم العالمي للعمل (“سلاسل انتاج القيمة”) بسبب كورونا تأثير سلبي على رأس المال في العام الفائت. والآن علينا، حسب شفاب، “تعزيز التعاون العالمي”.
وستشمل جلسات المنتدى التي تستمر حتى غدا الجمعة، مساهمات أبرز المشاركين التي بدأت الاثنين، ضمن آخرين، بكلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية، شي جين بينغ، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وستنضم المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي فون دير لاين إلى المناقشات.
ومعروف ان منتدى دافوس مناسبة لحوارات ثنائية بين ممثلي الرأسمال وجماعات الضغط (اللوبي) مع ممثلي الدول والأحزاب المؤثرة حاليًا. وفي هذا السياق شهد عصر الإثنين، مناقشة بين الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاغن، هربرت ديس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، ووزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، حول كيفية إعادة الاقتصاد العالمي “إلى مسار النمو”. ولكن ليس جميع “أصحاب المصلحة” تتاح لهم الفرصة في لقاء مباشر مع أصحاب القرار السياسي، لتقديم مساهماتهم ومقترحاتهم.
من جانبه اكدي توبياس هاوسشيلد، أحد العاملين في منظمة أوكسفام، أن “الفجوة العميقة بين الأغنياء والفقراء قاتلة مثل الفايروس”. ويتعين على الشركات والأثرياء أن “يقدموا الآن مساهمتهم العادلة للتغلب على الأزمة”. تقوم أوكسفام بحملة “ضريبة الوباء” على الأرباح الإضافية التي تحققها أكبر الشركات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدعم للفقراء، ولا سيما تعزيز النظم الاجتماعية في البلدان الفقيرة والاقتصاد الموجه نحو الصالح العام، حيث يتم توزيع الأرباح بشكل عادل.
وهناك دراسات أجرتها العديد من المنظمات غير الحكومية مثل “الحركة المضادة للعولمة” و”منظمات أصدقاء الطبيعة” وغيرها، بشأن قطاع الصناعات المرتبطة بمشتقات الحليب، تدعو إلى ما ذهب اليه ممثل أوكسفام. وتشير هذه الدراسات إلى أن كورونا أدى الى ركود عمليات التصدير والاستيراد. وأكدت الدراسات على أن سياسة التجارة الحرة الحالية هي “أحد محركات التنمية المضللة التي لا تضع المزارعين، خاصة في بلدان جنوب العالم، تحت ضغط هائل فحسب، بل البيئة والمناخ أيضًا”. وتدافع هذه المنظمات عن الأنشطة الإقليمية القائمة على التضامن. وإن أهم مهمة للسياسة التجارية هي تعزيز الهياكل المستدامة، وترسيخ حقوق الإنسان وتوفير الحماية للأسواق في جنوب الكرة الأرضية.
هذا وسيعود المنتدى لعقد اجتماعه المباشر في أيار المقبل في سنغافورة، بدلا من دافوس التي ارتبط اسمه بها، وذلك بسبب الوضع الصحي الذي لايزال يخيم على العالم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش اليمني يصد هجوما للحوثيين على مأرب ومقتل 45 حوثيا


.. نشرة الصباح | الصين: بقايا الصاروخ سقطت في المحيط الهندي جنو


.. شاهد: بمناسبة الذكرى السنوية الـ85 لتأسيسها.. مسلة بوينس آير




.. مشروع -زور البدرشين- يجذب السياح الزائرين للأهرامات | #من_ال


.. نصرة للمسجد الأقصى.. شبان من قطاع غزة يشعلون الإطارات المطاط