الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حول كتاب إنجلز -ضد دوهرنج-(2)

خليل اندراوس

2021 / 1 / 29
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية



يقول إنجلز في مقدمات الطبعات الثلاث ص 30 – 31: كان ادراك ان المثالية الالمانية الموجودة زائفة تماما قد ادى من كل بد الى المادية، ولكن ينبغي ان نلاحظ انها ليست المادية الميتافيزيقية الميكانيكية تماما في القرن الثامن عشر. فعلى نقيض الرفض البسيط الثوري الساذج لكل التاريخ السابق ترى المادية المعاصرة في التاريخ عملية تطور البشرية وترى مهمتها في اكتشاف قوانين حركة تلك العملية، لقد ساد عند فرنسيي القرن الثامن عشر وكذلك عند هيغل تصور عن الطبيعة ككل مساو لذاته دائما يتحرك في نفس الدوائر المحدودة مع الاجرام السماوية الابدية كما قال نيوتن، ومع انواع لا تتغير من الكائنات العضوية، وعلى نقيض ذلك التصور عن الطبيعة تعمم المادية المعاصرة المنجزات الحديثة للعلم الطبيعي، والتي ينجم عنها ان للطبيعة ايضا تاريخها الزمني، والاجرام السماوية تنشأ وتختفي مثلها مثل جميع تلك الانواع من الكائنات العضوية التي تقطن في الظروف الملائمة تلك الاجرام، اما الدورات فهي ما دامت موجودة تتخذ ابعادا اضخم بشكل لا نهائي، وفي كلتا الحالتين تعتبر المادية المعاصرة ديالكتيكية في الجوهر ولا تحتاج مذ ذاك الى أي فلسفة تقف فوق العلوم الاخرى. وما ان يضع كل علم على حدة امام مهمة ايضاح مكانة في التزابط العام للاشياء والمعلومات عن الاشياء، تزول الحاجة الى وجود علم خاص حول ذلك الترابط العام.

وحينئذ يتبقى من مجموع الفلسفة السابقة الوجود المستقل للتعاليم الخاصة بالتفكير وقوانينه أي المنطق الشكلي والديالكتيك، ويدخل الباقي كله في العلم الايجابي عن الطبيعة والتاريخ. ولكن فبينما لم يكن من الممكن حدوث الانقلاب المشار اليه في الآراء حول الطبيعة الا بالقدر الذي تقدم فيه البحوث المادة الايجابية المناسبة للمعرفة، تمت قبل ذلك بكثير احداث تاريخية سببت تحولا حاسما في فهم التاريخ. ففي عام 1831 جرت في ليون أول انتفاضة عمالية، وفي الفترة من عام 1838 حتى عام 1842 وصلت اول حركة عمالية وطنية، وهي حركة الشارتين الانجليز الى ذروتها. (الشارتية – اول حركة جماهيرية في التاريخ للطبقة العاملة نشأت في بريطانيا وقامت في ثلاثينيات واربعينيات القرن التاسع عشر. ونشر المساهمون في الحركة ميثاقا شعبيا وناضلوا في سبيل المطالب الواردة فيه بخصوص الحق الانتخابي العام وهلمجرا. وطوال عدة سنوات قامت في كافة ارجاء البلاد اجتماعات حاشدة ومظاهرات شارك فيها ملايين العمال والحرفيين. لقد قمعت الحركة ولكن تأثيرها على التطور اللاحق للحركة العمالية العالمية كبير جدا).



ويستمر إنجلز ويقول: وبرز الصراع الطبقي بين البروليتاريا والبرجوازية الى مكان الصدارة في تاريخ اكثر البلاد تطورا في اوروبا، بالقدر التي تطورت فيها الصناعة الكبيرة من ناحية والسيادة السياسية التي ظفرت بها البرجوازية منذ وقت غير بعيد – من ناحية اخرى.

وبينت الوقائع بجلاء متزايد كل زيف تعاليم الاقتصاد السياسي البرجوازي حول اتفاق مصالح رأس المال والعمل، وحول الانسجام الشامل واليسر العام الذي يعيش فيه الشعب نتيجة للمنافسة الحرة، واصبح من المستحيل تجاهل كل تلك الوقائع، وكذلك الحال مع الاشتراكية الفرنسية او الانجليزية، التي تعتبر التعبير النظري لها ولو انه غير كامل الى حد كبير.

ولكن الفهم المثالي القديم – الذي لم يستبعد بعد – للتاريخ لم يعرف أي صراع طبقي قائم على المصالح المادية، ولم يعرف بشكل عام أي مصالح مادية، ولم يذكر الانتاج وجميع العلاقات الاقتصادية الا عرضا كعناصر من الدرجة الثانية في "تاريخ الثقافة". وأجبرت الوقائع الجديدة على اخضاع كل التاريخ السابق لبحث جديد، واتضح حينئذ ان كل التاريخ القديم هو تاريخ صراع الطبقي (اجرى إنجلز على الطبعة الالمانية الاولى لكتاب "تطور الاشتراكية من طوباوية الى علم" (1882) تدقيقات جوهرية وصاغ هذا الحكم على النحو التالي: والتاريخ السابق كله، ما عدا حالة البدائية، كان تاريخا لصراع الطبقات)، ويستمر إنجلز ويقول: "وان تلك الطبقات الاجتماعية المتصارعة تعتبر في كل لحظة محددة نتاجا لعلاقات الانتاج والتبادل وباختصار نتاجا للعلاقات الاقتصادية في عصرها. كما اتضح بالتالي ان التركيب الاقتصادي للمجتمع في كل عصر محدد يكون ذلك الاساس الواقعي، الذي يعلل في نهاية المطاف كل البناء الفوقي المتكون من المؤسسات القانونية والسياسية وكذلك الآراء الدينية والفلسفية وغيرها لكل فترة تاريخية محددة.



وبذلك طردت المثالية من ملجأها الاخير، من فهم التاريخ، وقدم الفهم المادي للتاريخ ووجد الطريق لتفسير وعي الانسان من وجوده بدلا من التفسير السابق لوجوده من وعيه". ويستمر إنجلز ويقول:

"ولكن الاشتراكية السابقة كانت لا تتفق مع ذلك الفهم المادي للتاريخ، بقدر ما كان فهم الماديين الفرنسيين للطبيعة لا يتفق مع الديالكتيك ولا مع العلم الطبيعي الحديث ورغم ان الاشتراكية السابقة قد نقدت الاسلوب الرأسمالي القائم في الانتاج وأثاره الا انها لم تستطع ان تفسره وبالتالي لم تقدر على التغلب عليه، وكل ما استطاعت ان تفعله هو ان تعلن عدم صلاحيته، ولكن كان من الضروري ان تشرح حتمية ظهور اسلوب الانتاج الرأسمالي في علاقته التاريخية وضرورته لفترة تاريخية معينة، وبالتالي حتمية فنائه من ناحية، وان تكشف ايضا الطابع الداخلي لأسلوب الانتاج هذا الذي لم يكتشف حتى الآن من ناحية اخرى، إذ ان النقد السابق قد اتجه الى الأثار الضارة اكثر منه الى الانتاج الرأسمالي نفسه. وقد تم ذلك الكشف بفضل اكتشاف القيمة الزائدة.



فقد اثبت ان تملك العمل غير المدفوع القيمة هو الشكل الاساسي لاسلوب الانتاج الرأسمالي واستغلال العمال الذي يتم عن طريقه، وانه حتى في حالة ما اذا اشترى الرأسمالي قوة العمل بقيمتها الكاملة كبضاعة في سوق البضائع، فانه يستنزف منها مع ذلك قيمة اكبر مما يدفعه لقاءها، وان القيمة الزائدة هذه تكون في النهاية مجموع القيمة التي تتجمع منها في ايدي الطبقات المالكة كتلة رأس المال التي تنمو باستمرار، وبذلك قدم ايضاح لكيفية اتمام الانتاج الرأسمالي وكيفية انتاج رأس المال على حد سواء.

ويضيف إنجلز ويقول: "ونحن مدينون لماركس بهذين الاكتشافين العظيمين وهما: الفهم المادي للتاريخ، وكشف سر الانتاج الرأسمالي عن طريق القيمة الزائدة. فبفضل هذين الاكتشافين اصبحت الاشتراكية علما، واصبحت المسألة تنحصر الآن وقبل كل شيء في مواصلة تطوير هذا العلم في كل تفاصيله وعلاقاته المتبادلة" (إنجلز – ضد دوهرنج – مقدمات الطبعات الثلاث – ص 30 – 33).

في كتاب إنجلز ضد دوهرنج القسم الاول – الاخلاق والقانون حقائق ابدية – ص 110 – 111، يقول إنجلز: "ولذلك نرفض اية محاولة لفرض أي معتقد اخلاقي مهما كان علينا بوصفه قانونا اخلاقيا خالدا ونهائيا وثابتا من الآن فصاعدا، وذلك بحجة ان عالم الاخلاق ايضا له مبادئه الثابتة التي تتجاوز التاريخ والفوارق القومية، فنحن بالعكس، تؤكد ان اية نظرية اخلاقية كانت حتى الآن، في آخر المطاف ناتجا للوضع الاقتصادي المعني في المجتمع، ولما كان المجتمع حتى الآن يتحرك في متضادات طبقية فان الاخلاق كانت دوما اخلاقا طبقية: فهي إما ان تبرر سيطرة ومصالح الطبقة السائدة واما تعبر، حالما تغدو الطبقة المظلومة قوية بما فيه الكفاية، عن استنكارها لتلك السيطرة وتمثل مصالح مستقبل المظلومين، ومما لا شك فيه ان تقدما يلاحظ على العموم في الاخلاق كما في سائر ميادين المعرفة البشرية.

ولكننا لم نخرج بعد من اطار الاخلاق الطبقية، فالاخلاق التي تتجاوز المتضادات الطبقية واي ذكر لها، الاخلاق الانسانية حقا ستكون ممكنة فقط على درجة من تطور المجتمع لا ينتفي فيها التضاد بين الطبقات فحسب بل ويطويه النسيان في الممارسة الحياتية". وفي القسم الاول من الكتاب، حول موضوع "الاخلاق والقانون المساواة"، ص – 124، يقول إنجلز: "ومما له دلالة كبيرة بالنسبة للطابع البرجوازي الخاص لحقوق الانسان هذه ان الدستور الامريكي الذي هو اول من اعترف بحقوق الانسان يسمح في الوقت ذاته بعبودية الاجناس الملونة الموجودة في امريكا.



فقد رفضت الامتيازات الطبقية وكرست الامتيازات العنصرية" ويضيف إنجلز: "ولكن من المعروف انه منذ ان خرجت البرجوازية من احشاء الاقطاعيين المتمدنين وتحولت من فئة للعصر الوسيط الى طبقة حديثة، منذ ذلك الحين رافقتها البروليتاريا دوما ومن كل بد، كالظل الذي يلازمها. وعلى هذا النحو بالذات اقترنت المطالب البرجوازية بالمساواة بالمطالب البروليتاريا بها. ومنذ ان طرح المطلب البرجوازي بتصفية الامتيازات الطبقية ظهر قربه المطلب البروليتاري بتصفية الطبقات نفسها في البداية بشكل ديني بالارتباط مع المسيحية المبكرة، ثم على اساس النظريات البرجوازية نفسها الخاصة بالمساواة. ويدين البروليتاريون البرجوازية من فمها: فالمساواة يجب ان تكون ليس مجرد دعوة ظاهرية، ويجب ان تنفذ ليس فقط على صعيد الدولة، بل وان تكون حقيقية، يجب ان تطبق كذلك على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي". "ينحصر المضمون الفعلي للمطلب البروليتاري بالمساواة في المطالبة بتصفية الطبقات" (إنجلز ضد دوهرنج ص – 125).

وفي نهاية القسم الاول من كتاب ضد دوهرنج يتطرق إنجلز الى موضوع الديالكتيك: الكمية والكيفية، ونفي النفي، وفي القسم الثاني من الكتاب يعالج إنجلز موضوع الاقتصاد السياسي وفي بداية هذا القسم يقول إنجلز: "الاقتصاد السياسي، بأوسع معنى للكلمة، هو علم قوانين ادارة الانتاج وتبادل الخيرات الحياتية المادية في المجتمع البشري". (إنجلز ضد دوهرنج ص – 171).

في القسم الثاني من الكتاب يتطرق إنجلز الى موضوع نظرية العنف وفي ص 214 يقول: "بعد ان غدت السلطة السياسية مستقلة عن المجتمع وتحولت من خادمة له الى سيده، صار بإمكانها ان تعمل باتجاه مزدوج، فإما ان تفعل بروح وباتجاه التطور الاقتصادي الحتمي، وعند ذاك لا يظهر أي خلاف بينها وبين هذا التطور الذي يتسارع في هذه الحالة، وإما ان تفعل السلطة السياسية خلافا لهذا التطور، وعند ذاك ترضخ عادة لضغط التطور الاقتصادي باستثناء حالات قليلة. وهذه الحالات الاستثنائية القليلة هي حالات الغزو الوحيدة التي أباد فيها الغزاة الاقل تحضرا او طردوا سكان البلد المحتل وأبادوا قواه المنتجة او جعلوها تموت بسبب عدم اجادتهم استخدامها.



هذا ما فعله المسيحيون، مثلا في الاندلس، للقسم الاكبر من مشاريع الري التي بناها العرب وأمنت لهم حقول القمح والبساتين الزهراء، وفي كل مرة يكون فيها الغازي شعبا اقل حضارة يجري بالطبع إخلال بسير التطور الاقتصادي وتتعرض القوى المنتجة الواسعة للتلف".

وأسمح لنفسي ان اقول بان احتلال الاندلس وتدمير حضارتها كانت حالة استثنائية وعودة الى الوراء ليس فقط من ناحية التطور الاقتصادي لا بل الحضاري والانساني. ومع كل هذا استطاع الغرب ان يستفيد من فلسفة ابن رشد العقلانية، فلولا ابن رشد لم تكن هناك فلسفة كانط العقلانية.

كما يتطرق القسم الثاني من الكتاب الى طروحات دوهرنج الاقتصادية يكتب إنجلز:

"فما الذي نحصل عليه في آخر المطاف من تحليلنا "لنظرية" دوهرنج "الاصيلة" للاقتصاد السياسي؟ تتلخص النتيجة الوحيدة في اننا بعد كل الكلمات الفخمة والوعود الأفخم وجدنا انفسنا مخدوعين كما في "الفلسفة" (يُقصد إنجلز الفلسفة التي يطرحها دوهرنج)، ففي نظرية القيمة – ذلك "المحك لتحديد قيمة النظريات الاقتصادية" – انحصرت القضية في ان السيد دوهرنج يفهم من القيمة خمسة اشياء متباينة تماما ومتناقضة فيما بينها تناقضا صارخا، وهو بالتالي لا يعرف، في افضل الاحوال ما يريد. واتضح ان "القوانين الطبيعية لأي اقتصاد"، (القصد ما يطرحه دوهرنج)، تلك التي اعلن عنها بفخفخة، انما هي معروفة للجميع، بل وغالبا ما كانت من اسوأ الامور العادية ذات الصياغات الخاطئة، ان التفسير الوحيد للوقائع الاقتصادية الذي تقدمه لنا هذه "النظرية الاصيلة" (أي نظرية دوهرنج) يتلخص في انها نتيجة "للعنف"، تلك العبارة التي يهدئ بها كذابو جميع الامم انفسهم طوال آلاف السنين في جميع مغامراتهم الخائبة، والتي لا تزداد معارفنا بعدها قيد انملة عما كانت قبلها، وبدلا من دراسة منشأ هذا العنف وعواقبه يقترح علينا السيد دوهرنج ان نطمئن بامتنان عند كلمة "العنف" وحدها كسبب نهائي أخير وتفسير نهائي لجميع الظواهر الاقتصادية وعندما يضطر الى تقديم المزيد من التفسيرات بخصوص الاستغلال الرأسمالي للعمل يصورها في البداية بشكل عام بوصفها مستندة الى فرض الجزية والاضافة الى السعر، وينتحل هنا كليا نظرية برودون بشأن "الاقتطاع المسبق" لكي يفسر فيما بعد، منتقلا من العام الى الخاص، نفس هذا الاستغلال بواسطة نظرية ماركس حول العمل الزائد والمنتوج الزائد والقيمة الزائدة، وهكذا يتفنن بسلام في استخدام نظريتين هما على طرفي نقيض، ويستنسخ هذا وذاك في الحال دون ان يلتقط انفاسه، ومثلما عجز في فلسفته (المقصود فلسفة دوهرنج) عن العثور على عبارات خشنة بالقدر الكافي ليسلطها على هيغل نفسه الذي استخدم افكاره بعد ان حولها من كل بد الى افكار هزيلة مبتذلة، يستخدم كذلك في "التاريخ الانتقادي" الافتراء المقذع على ماركس من اجل التستر على واقع ان كل ما هو معقول بأي قدر والوارد في هذا "المقرر" بشأن مسألة الرأسمال والعمل هو اختلاس من ماركس بعد تحويله ايضا الى شيء هزيل مبتذل".



وبعد ذلك يلخص إنجلز موقفه من طروحات دوهرنج بهذه الجملة "وباختصار: ففي البداية "صرف" هائل وتبجح ودعاية زاعقة كما في الاسواق ووعود يتجاوز احدها الآخر، وفي النهاية "حاصل" هو صفر على اليسار" (إنجلز – ضد دوهرنج ص 298 – 299).

في القسم الثالث من كتاب ضد دوهرنج يتطرق إنجلز الى موضوع الاشتراكية العلمية، ويبدأ بطرح لمحة تاريخية عن الاشتراكية ثم يتطرق الى النظرية الاشتراكية وموضوع الانتاج والتوزيع، والدولة والعائلة والتربية. انه كتاب ممتع وأنصح كل من يهمه الفكر الماركسي ان يقرأ ويتعمق في قراءة هذا الكتاب القيم.

كتب إنجلز عندما كان على وشك انهاء مقدمته ما يلي: "عندما كنت على وشك ان انتهي من هذه المقدمة وقع نظري على إعلان لدار النشر صاغه السيد دوهرنج عن ظهور مؤلف "طليعي" جديد للسيد دوهرنج هو "القوانين الاساسية الجديدة للفيزياء والكيمياء العقليين"، ورغم ادراكي الكامل لعدم كفاية معلوماتي في مجالي الفيزياء والكيمياء، اعتقد مع ذلك انني اعرف سيدنا دوهرنج بما فيه الكفاية، وبالتالي فحتى دون ان اطلع على المؤلف المذكور استطيع ان اقول مسبقا ان قوانين الفيزياء والكيمياء المعروضة فيه هي من السخف والتفاهة بحيث تستحق ان تحتل مكانها الى جانب القوانين السابقة في الاقتصاد السياسي وتخطيط العالم، الخ..، التي اكتشفها السيد دوهرنج والتي اتناولها في مؤلفي هذا، وان الريجومتر او جهاز قياس درجات الحرارة المنخفضة جدا، الذي صممه السيد دوهرنج، لن يستخدم لقياس درجات الحرارة العالية او المنخفضة جدا، الذي صممه لن يستخدم لقياس درجات الحرارة العالية او المنخفضة، وانما فائدته فقط لقياس عجرفة الجهل التي يتميز بها السيد دوهرنج".

وما كتب إنجلز بهذا الشكل هو التقييم العلمي الموضوعي الجدلي لكل ما يطرحه دوهرنج في كتابه "التاريخ الانتقادي للاقتصاد السياسي والاشتراكية" وفيه يقوم بانتقادات وتهجمات مسعورة ضد الماركسية، وكان اشتداد الدوهرنجية وانتشارها بين قسم من اعضاء حزب العمال الاشتراكي الالماني الذي توحد توا (بعد تأسيسه في مؤتمر غوتا في أيار 1875) قد جعلا إنجلز يقطع عمله في تأليف "ديالكتيك الطبيعة" ليرد على التعاليم "الاشتراكية" الجديدة ويذود عن الماركسية بوصفها النظرة الفلسفية الصائبة الوحيدة للحزب البروليتاري.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تطور الفلسفة المادية
منير كريم ( 2021 / 1 / 29 - 18:00 )
تحية للاستاذ
تطورت الفلسفة المادية من العهد اليوناني الى العصر الحديث وفق المراحل التالية
الفلسفة المادية البدائية - جوهر العالم الماء او الهواء او النار او التراب
الفلسفة المادية الذرية - جوهر العالم ذرات مادية متحركة غير قابلة للتجزئة
الفلسفة الميكانيكية - اعتمدت على ميكانيك نيوتن بتفسير العالم
الفلسفة المادية المعاصرة - هذه تعتمد كليا على العلوم المعاصرة وهي منفتحة على الفكر التجريبي الوضعي وقد تفرعت منها مايدعى بالفلسفة الطبيعية
اما مايسمى المادية الديالكتيكية فهي لاعلمية وتضع نفسها فوق العلوم ومعادية للفلسفة العلمية التجريبية وهي بحق فلسفة ميتافيزيقية بامتياز وقد نبذتها الفلسفة المادية المعاصرة
المادية الديلكتيكية تصميم انجلس وبليخانوف ولينين وهي تخدم الديكتاتورية السياسية وغرابة انها استهوت ستالين وماو ووظفت لاغراضهما
حتى اضطهاد العلماء السوفيت في الوراثة والاحتمالات وعلم النفس والمنطق الرياضي تم تحت رايتها
شكرا

اخر الافلام

.. أ ل م | اليمين المتطرف.. الخطر القادم في الغرب | PROMO


.. ثورية ديكارت


.. ثورية نيوتن




.. ثورية لابلاس


.. 1 ثورية ريمان هندسة إقليدس