الحوار المتمدن - موبايل


عن ضرورة الحزب النخبوي و التنظيم الجماهيري (1 )

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2021 / 1 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


أن العمل في خدمة تحسين شروط العيش المشترك يتطلب مبدئيا آليات تسمح للنخب بدراسة المشكلات القائمة في المجتمع والتي يمكن أن تنشأ في المستقبل بهدف اقتراح الحلول الممكنة و مقارنتها و التوليف فيما بينها وصولا إلى تركيب الحل الأفضل . إن الحزب السياسي هو الاطار الضروري الملائم لهذه السيرورة المتواصلة في نهج يمثل علة وجوده و يميزه عن غيره من الأحزاب ذات الخيارات المختلفة .
بكلام آخر أكثر تبسيطا ، إن الحزب السياسي يشبه مركبة يمكن الانتقال بواسطتها من نقطة (أ) هي محطة الانطلاق إلى نقطة (باء ) هي المحطة النهائية ، بسلوك طريق يختارها قاد,ة المركبة بعد محاورة جماعية فيما بينهم ، غالبا ما تكون هذه الطريق متعرجة ووعرة ، تتخللها محطات انتظار كثيرة ، لا تأخذ التحولات الاجتماعية خطوط سير مستقيمة و آمنة . يمكننا القول أيضا في معرض الحديث عن الرحلة الحزبية ، أن سرعة التنقل تتأثر بالظروف المحيطة و تتوقف على كفاءة القيادة . لا بد من القول أيضا في هذا الصدد أن المركبة لا تصل في أغلب الأحيان إلى المحطة النهائية ، و لكن الانتقال من محطة إلى أخرى هو في حد ذاته تقدم نحو الارتقاء بالعيش المشترك .
إذن الحزب ، أي حزب ، ينظم الحركة الجماعية من محطة إلى محطة . من البديهي في سياق هذه الحركة ، أن يدعي كل حزب بأنه يمتلك الوسيلة و البوصلة الملائمتين لإحراز الأفضل . استنادا إلى أن الحركة و التغيير ضروريان للمجتمع الإنساني بما هو متسائل و مفكر و مبدع دائما ، تعبيرا عن حيويته و ازدهاره و مناعته و عن تضامن أفراده فيما بينهم .
أن ظروف النشاط الحزبي ليست دائما مواتية و مثالية ، فكثيرا ما يتعرض الحزبيون للقمع و السجن و التصفية الجسدية أو النفي . يقتصر الأمر أحيانا على اللجوء إلى وسائل مبطنة الغاية منها منع وصول الخطاب الحزبي إلى الناس بالمطلق ، دون الاطلاع على مضمونه ، لأن الذين قاموا بصياغته هم في نظر القوى المعارضة للحركة و التغيير ، اشخاص مشبوهون .و بالتالي فإن كلامهم أيا كان موضوعه و بلاغة تعبيره محظور حتى تثبت براءتهم .
من المعلوم أن هذه القوى تمتلك القدرة المادية ، البشرية ، على إنفاذ أحكامها بطرق غير شرعية ، دون المثول أمام القضاء . اما البراءة التي تمنحها هذه القوى للحزبيين فأن شروطها معروفة و لكنها تبقى عادة مضمرة . منها على سبيل المثال حل الحزب ، أو اجتثاثه ، أو إعلان المتهم علنا انسحابه من الحزب ، و ندمه على الوقوع في خطأ الانضمام إليه . ولكن هذه كله لا يكفي أحيانا ، فيضطر المرء إلى غسل ماضيه تحت مظلة حزب من أحزاب السلطة ، لكي يطمئن و يجد فرصة لتحصيل قوت عياله . إن بعض الحزبيين يستحقون التقدير و الإجلال ، بصرف النظر عن مواقف أحزابهم ، لما تعرضوا له من تعذيب ! ( يتبع )








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أطباء يحذرون: نافالني قد يموت في أي لحظة


.. الانتخابات البرلمانية العراقية.. الموعد -حتمي- | #غرفة_الأخب


.. العملات المشفرة مازالت محط جدل بشأن التداول بها




.. وقوع العشرات من حوادث القطارات خلال السنوات الأخيرة


.. مطالب بتصنيف حركة رشاد منظمة إرهابية في الجزائر | #غرفة_الأخ