الحوار المتمدن - موبايل


تقصير الأمم المتحدة في تحقيق العدالة والسلام للفلسطينيين

نهى نعيم الطوباسي

2021 / 1 / 31
مواضيع وابحاث سياسية



اهتمت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات ولا زالت مهتمة بدعوة الرئيس محمود عباس للأمين العام للأمم المتحدة، للتحضير لمؤتمر دولي للسلام في عام 2021، خلال كلمته الموجهة للدورة ال 75 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يستدعي الوقوف عند ذلك وإثارة بعض الأسئلة، فعندما قال الرئيس" لقد قبلنا بالأحكام الشرعية الدولية رغم الإجحاف والظلم التاريخي الذي لحق بنا منذ عام 1917 وإلى اليوم، ورغم أن هذه الشرعية الدولية، لم تبق لنا سوى الأرض المحتلة منذ العام 1967، إلا أن سلطة الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلفها الإدارة الأميركية الحالية( وكان يقصد إدارة ترامب)، قد استبدلتها بصفقة القرن وخطط الضم" وهنا إشارة واضحة الى وعد بلفور ومن ثم قرار التقسيم رقم 181 الصادر في عام 1947، والذي ينص على تقسيم فلسطين إلى دولتين، على أن يسري القرار فور انسحاب قوات الإنتداب البريطاني من فلسطين. ويجعل لمدينة القدس كيانا منفصلا، يخضع للوصاية الدولية. يثير قرار التقسيم السؤال عن مجموعة من التناقضات في الأمم المتحدة والمنظومة الدولية وفي تطبيقها للقانون الدولي وتحقيق العدالة الدولية، نذكر بعضها: فالأمم المتحدة بقرار التقسيم خالفت المادتين الأولى والثانية من ميثاق الأمم المتحدة، الذي أكد أنه لا يوجد ما يسوّغ تدخل الأمم المتحدة في صميم السلطان الداخلي لدولة في حال انها لم تخالف الميثاق، بالإضافة إلى تأكيده على مبدأ السيادة والمساواة للدول، وهذا ماخالفته الأمم المتحدة في قرار التقسيم. من جانب آخر خصص القرار للدولة اليهودية ما يقارب من 56.74% من المساحة الكليّة لفلسطين، بينما خصص للدولة العربية حوالي 42.88، بكل ما يمثله ذلك من ظلم.
سؤال آخر يثيره خطاب الرئيس حول ما إذا كانت الأمم المتحدة ما زالت تتحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، وتجاه تحقيق السلم والأمن الدوليين، والرئيس في خطاب آخر أشار إلى "إن إسرائيل لم تنفذ قراراً واحداً من مئات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن وآخرها القرار 2334، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية، (86 قراراً لمجلس الأمن و705 قرارات للجمعية العامة)." وهذا ايضا يدل ليس فقط على عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات والقرارات، بل أيضا على إخفاق الأمم المتحدة في تطبيق القرارات الدولية، رغم صلاحيات مجلس الأمن التي استمدها من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، وأهدافها التي أنشئت لأجلها وفق الميثاق.
من ناحية أخرى اكتفت الأمم المتحدة بإعلان موقفها من صفقة القرن، رغم انتهاك هذه الخطة الصارخ للقرارات الدولية والقانون الدولي، حيث أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة أنها لا تزال "ملتزمة بدعم الفلسطينيين والإسرائيليين لحل النزاع على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقات الثنائية وتحقيق رؤية دولتين - إسرائيل وفلسطين - تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها، على أساس خطوط ما قبل عام 1967". ولكن لم يتبع هذا الإعلان أي حراك جدي من الأمم المتحدة لإبطال صفقة القرن، ولجم المخططات الإسرائيلية الأمريكية. ولا بد من الإشارة إلى أن الأمم المتحدة منحت في عام 1949 اسرائيل عضوية مشروطة بتطبيق قرار التقسيم وقرار 194 الخاص باللاجئين، واسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تتمتع بعضوية مشروطة، وتناقض آخر عندما رحبت الأمم المتحدة باتفاقيات التطبيع بين اسرائيل والبحرين والإمارات، رغم أن ٌالاتفاقيات مخالفة للمبادرة العربية للسلام التي اعتمدت في عام 2002، ومخالفة لأسس وركائز الحل وفقًا للقانون الدولي.
وبما أن الفيتو الأمريكي يقف حجر عثرة في طريق تطبيق القررات الدولية، إلا أن الأمم المتحدة نجحت في تجارب سابقة باتخاذ تدابير حازمة عندما قشل مجلس الامن في اتخاذها، كقرار الاتحاد من اجل السلام عام 1950 إبّان العدوان الثلاثي على مصر، وتدخل خلف وارسو في هنغاريا، وأيضا في إصدار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الخاص بالجدار في 2004.
ولكن وفي ظل نظام عالمي جديد تحكمه النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، التي تؤمن بمبدأ الفوضى والبقاء للأقوى، وليس على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والتعاون المشترك بين الدول من أجل تحقيق السلم والأمن الدوليين، وقد يكون طلب عقد أي مرتمر دولي للسلام، مرهونا بحسن نوايا الإدارة الأمريكية الجديدة من جهة، واختبارا حقيقيا لجدية الأمم المتحدة لإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، وبما أن فلسطين تخوض معركتها السياسية والقانونية، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولترسيخ الحقوق الفلسطينيه، وتسعى لمساءلة اسرائيل عن كل انتهاكاتها للقانون الدولي، وكل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، فلا بد من تشكيل لجنة وطنية من متخصصين في القانون الدولي على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، ومن المؤيدين للقضية الفلسطينية من أجل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية من جهة، ولإظهار التناقضات والثغرات في تطبيق الأمم المتحدة للقانون الدولي والمطالبة بإصلاحها، وهذه فرصة لإثارة بند العضوية الدائمة للدول الخمس واستخدام حق النقض من قبل أعضاء مجلس الأمن، لأنه يعطل تحقيق السلم والأمن الدوليين، ويعيق عمل الأمم المتحدة، وضرورة طرح مدى صحة عضوية اسرائيل في الأمم المتحدة رغم انتهاكاتها لكل القرارات الدولية، وتفعيل دور الأمم المتحدة لأجل كل المقهورين والمظلومين في العالم.
أخيرا إن وحدتنا الوطنية، وتماسك صفنا الفلسطيني، ودعم الأحرار في العالم للقضية الفلسطينية، سيكون كفيلا بتحقيق الإنتصارات السياسية والقانونية، والتي تبقى حاضرة ومخلدة في ذاكرة الشعوب، كاليوم الذي اعتلى فيه الشهيد الرمز ياسر عرفات، منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة عام 1974، وألقى خطابه الذي اعتبر انتصارا لكل حركات التحرر والمقاومة للاستعمار في العالم، ومازال الأحرار قي العالم يتذكرون مقولته الشهيرة، "جئتكم يا سيادة الرئيس حاملاً غصن الزيتون في يد وبندقية الثائر بيدي الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي! لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي! لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي!"
*ماجستير تنمية وحل الصراع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الإتجاه المعاكس - المشروع الأمريكي والمشروع الإسلامي


.. وصف رئيس النيجر محمد بازوم مكافحة الاتجار بالأسلحة في منطق


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 08/12/2021




.. كيم جونغ أون يدعو إلى الولاء المطلق للحزب


.. شاهد: رجال الإطفاء يبحثون عن ناجين بعد انهيار مبان في جنوب ف