الحوار المتمدن - موبايل


الثورة المصرية والبحث عن الحزب المفقود

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2021 / 2 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


ليس للعنوان علاقة برواية مارسيل بروست الشهيرة ، البحث عن الزمن المفقود، ولكنه بالتأكيد يحمل علاقة قوية بقصة الثورة المصرية ، التى أثارت ذكراها العاشرة سؤالين كبيرين ، ماذا و لماذا ، ماذا كانت الثورة المصرية ، ولماذا فشلت ووصلت بنا إلى هذا الطريق المسدود ، حيث فقدنا كل إمكانية فى المشاركة السياسية ، التى كنا نصبو إليها ، وكل إمكانية فى تقرير مصيرنا ، حتى ولو بمجرد كلمة ، وحيث بدا عصر حسنى مبارك السئ ، نعمة ، بالنسبة لعصر الحاكم بأمر الله السيسى الأسوء من كل عصر سابق . دعونا نبدأ فى محاولة الإجابة على السؤال الأول ، ماذا ، ثم نختم بمحاولة الإجابة على السؤال الثانى ، لماذا ، لعلنا نصل إلى الحقيقة ، أو على الأقل نقترب منها .
ماذا كانت ثورة يناير ، مؤامرة ، ثورة إسلامية ، أم ثورة من أجل الخبز والحرية ، كما بدا من شعار الثورة ، أم كانت شئ آخر ، كانت شئ آخر ، كانت ثورة من أجل الحرية والتحول الديموقراطى ، فجرها مشروع التوريث لجمال مبارك ، وباقى العناصر الإسلامية والإقتصادية كانت مجرد عوامل مساعدة ، أما المؤامرة ، سواء كانت مؤامرة الجيش على حسنى مبارك ، أو مؤامرة أوباما على مصر والعالم العربى ، فلم يكن لها أى وجود إلا فى الخيال الشعبى المصرى المريض بنظرية المؤامرة أساساً ، أما لماذا فشلت ، فشلت لإنها إفتقدت الحزب السياسى المعبر عنها ، حزب الأغلبية الممزقة التى قامت بالثورة من أجل تلك الحرية و ذلك التحول الديموقراطى ، فخسرت الجولة الأولى أمام الأقلية الإخوانية المنظمة فى يناير ، ثم خسرت الجولة الثانية أمام الأقلية العسكرية المنظمة فى يونيو ، هكذا ببساطة.
ومرة أخرى نتسائل ، ماذا كانت يونيو ، مؤامرة رتب لها الجيش ، أم ثورة حقيقية ضد حكم الإخوان الإستبدادى ، كانت ثورة ضد حكم الإخوان الإستبدادى، فجرها عملية إستبداد مرسى بفرض دستور إخوانى ، وليس دستور توافقى ، وإصدار إعلان دستورى يعطل به سلطة القانون لتمرير ذلك ، رغبة الجيش أو ترحيبه المفترض بالثورة ، كان مجرد عامل مساعد ، وإلا لما كان قد سلم البلد للإخوان فى حكم طنطاوى مقابل الخروج الآمن ، ورفض المطلب الشعبى الواضح ، الدستور أولاً ، لقد كانت جماهير يونيو الرافضة لدستور الإخوان الإستبدادى ، والتى قاتلت فى الشوارع لسبعة أشهر من أجل نفس هدف يناير، رفضاً للتوريث ورغبة فى الحرية والتحول الديموقراطى ، شئ واحد ، ولماذا فشلت إذن ، فشلت لنفس فشل ثورة يناير ، غياب حزب الأغلبية الممزقة المطالبة بتلك الحرية، وذلك التحول الديموقراطى ، أمام حزب الأقلية العسكرية المنظمة هذه المرة ، لقد كان عبدالفتاح السيسى صادقا فى زعمه بأنه لايطمع فى السلطة ، وإنه كما قال يوماً ، سيرحل فوراً إذا لم نريده ، لكنه عندما أدرك فراغ الشارع السياسى من ذلك الحزب المعبر عن مطلب الحرية ، وتمزق تلك الأغلبية الراغبة فى التحول الديموقراطى، وعجزها عن الحشد والعمل الجماعى ، وخاصة بعد هرب البرادعى أمام تحدى فض رابعة بالقوة ، بدأ فى الطمع ، ثم فى الجشع ، ثم فى ألإستبداد السياسى ، حتى تحول أخيراً إالى الحاكم بأمر الله السيسى.
هذه هى أزمة الثورة المصرية المزمنة ، منذ عصر ناصر عندما كتب طلاب جامعة القاهرة على الجدران كلمة ديموقراطية إحتجاجا على هزيمة 1967 والمحاكمات الهزلية التى نتجت عنها ، وحتى عصر الحاكم بأمر الله السيسى ، غياب الحزب السياسى المعبر عن مطلب اللحظة التاريخية العاجل ، فى الحرية والتحول الديموقراطى ، والتى تطالب به أغلبية ممزقة ، عاجزة عن الحشد والعمل الجماعى ، تهزم دائماً أمام الأقليتين السياسيتين المنظمتين، الإخوانية والعسكرية، مما يثير السؤال الطبيعى الثالث، وماالعمل ؟
العمل يكمن فى عنوان المقال ، الثورة المصرية والبحث عن الحزب المفقود ، الحشد والعمل الجماعى من أجل حزب الحرية و التحول الديموقراطى ، الذى طال إنتظاره ، حزب الأغلبية الممزقة ، التى تهزم فى كل المعارك ، حزب واحد وليس إئتلاف أحزاب أو توافق ، حزب واحد يقطع الطريق على كل من لايتبنى مطلب الديموقراطية العاجل ، مطلب أساسى يشمل كل المطالب ، حتى لاتتكرر فوضى يناير ، وتستمر مصر بلداً تعيساً ، تعبث به الأقدار ، وتتقاذفه أقدام الإخوان والعساكر !!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تعرف على أبرز تطورات صواريخ المقاومة الفلسطينية


.. القسام تعلن إطلاق 130 صاروخا تجاه بلدات إسرائيلية


.. -حلوا عن صدورنا-.. الرئيس الفلسطيني يوجه رسالة إلى أمريكا و




.. جذور أزمة حي الشيخ جراح في القدس بين الفلسطينيين والإسرائيلي


.. واشنطن تعلن مراجعة قرار انسحابها من اتفاقية -الأجواء المفتوح