الحوار المتمدن - موبايل


الزلزال السوري بعد عقد من الزمن

حسن نبو

2021 / 2 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


بعد مرور اكثر من عشرة سنوات على الزلزال السوري لابد لنا كسوريين جميعا ان نستخلص بعض الدروس الهامة واعتقد ان اهم هذه الدروس هي مايلي:

- ان النظام الذي كان يحكمنا اكثر عنفا واجراما مما كنا نتصوره ونتخيله ، و هذا يثبت من خلال الاساليب الاكثر قذارة واجراما التي ابتدعها في قتل السوريين : ( البراميل المتفجرة ، الاسلحة الكيماوية ، الصواريخ ، الطائرات ...الخ ) دون ان تهتز له شعرة في كل مافعله بحق معارضيه او الثائرين عليه .

- ان الذين ثاروا على النظام بهدف اسقاطه واقصد التشكيلات المسلحة بالدرجة الاولى كانوا ايضا مشبعين بثقافة العنف الذي لايختلف عن عنف النظام ، وان اختلفت الوسائل وطريق ممارسته (داعش ، جبهة النصرة ، احرار الشام..الخ) . وقد يقال ان هذه الكتائب لاتنتمي الى الثقافة السورية ، وان ظهورها على الساحة كانت بأيدي خارجية وتمويل اجنبي ، اعتقد أن هذا الكلام ربما يحمل بعض الحقيقة وليس كل الحقيقة ، فقد ثبت ان الكثير من السوريين لديهم ثقافة دينية عنفية عبرت عن نفسها على ارض الواقع خلال السنوات العشرة الماضية. لايمكن القول ان كل العنف الذي مارسته الكثير من الفصائل المسلحة المعارضة للنظام في الاماكن التي سيطرت عليها كان مستوردا او صناعة خارجية .

لابد لنا ان ندرك ان القيادة السياسية للمعارضة المتمثلة بقوى الإئتلاف لم تكن على مستوى الحدث وان قراءاتها لم تكن صحيحة اجمالا ، وهذا ماادى الى خسارتها للكثير من الدعم الدولي الذي حصلت عليه في بداية الثورة وفقدان الكثير من امتيازاتها .

لابد لنا ان نقول ان الكثير من الدول الاقليمية وغير الاقليمية كانت غير صادقة في دعم السوريين المنتفضين ضد النظام حتى النهاية ، وان الكثير من قوالها في هذا المجال ذهبت ادراج الرياح،  والبعض منها ان لم يكن جميعها لم تكن في وارد اسقاط النظام واحلال بديل ديمقراطي بدلا عنه .

لابد لنا للاسباب الواردة كلها ان ندرك ان اسقاط النظام قد اصبح من الماضي او تأجل الى اجل غير مسمى من قبل القوى التي تسعى الى اسقاطه ، وربما اصبح امرا في غاية الصعوبة او قريبا من الاستحالة .

لابد لنا ككرد على وجه خاص ان ندرك اننا فشلنا او اقتربنا من من حدود الفشل في تحقيق جبهة موحدة تعمل على تحقيق حقوقنا القومية المشروعة او بعضها ضمن احدود السورية الحالية، وقد ثبت بصورة واضحة ان هذه الحدود  غير مطروحة لأي تمزيق او تقسيم لاداخليا ولاخارجيا . وان تحقيق اي تقارب  بعد مرور عقد من الترذم والتناحر قد اصبح صعبا ، وان تحقق فلن بكون وفق المستوى المطلوب الذي يستطيع تحقيق اي انجاز للكثير من الاسباب .

لابد لنا ككرد ايضا ان نقول ان القوى الدولية التي دعمتنا في مواجهة داعش لم تكن لديها خطة واضحة وممكنة التنفيذ لايجاد حالة كردية قومية في مناطق سكناهم ، وان دعمها كان بهدف تحقيقها لمكاسب سياسية واقتصادية خاصة بها لاعلاقة لها بأولوياتنا وتطلعاتنا القومية .

لابد لنا ان ككرد ابضا ندرك ايضا ان اقليم كردستان لايمكنه فعل الكثير في دعمه لنا يواء سبياسيا او اقتصاديا بضعف امكانياته ووجوده في جغرافية سياسة تمنعها من فعل الكثير لنا .

لابد لنا ككرد ايضا ان ندرك ان المناطق الكردية او التي تسكنها غالبية كردية هي اشبه بقنبلة موقوته وتحيطها تحديات واخطار من كل الجوانب .

واخيرا وليس آخرا لابد لنا ان ندرك ان التغيير لايأتي من الخارج وانما يحدث بفعل الداخل المتماسك المدرك لماهية التغير وكيفية حدوث التغيير .

قد يقال بأن ماأقوله هو افراط في التشاؤم وان عجلة الساعة لايمكن ان ترجع الى الوراء ، لكني لااعتقد ان مااورته ليس  افراطا في التشاؤم ، بقدر ماهو تقييم موضوعي لما آلت اليه الامور بعد عقد من الزلزال .

نعم قد تحدث تغييرات في المستقبل ، لكن ليس من الضروري ان يكون هذا التغيير هو التغيير المطلوب الذي كان يربده غالبية الشعب السوري، فليس كل تغيير تستفيد منه الشعوب وترتقي به بعد حدوثه .

اعتقد ان الاوراق قد اختلطت لدرجة لايمكن اعادة ترتيبها حتى مع حدوث اي تغيير في هيكلية النظام . 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟


.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟




.. 9 قبائل يمنية ترفض القتال بصفوف ميليشيا الحوثي في مأرب.. تعر


.. نشرة الصباح | الحكومة اليمنية تحذر من زيادة تجنيد الحوثيين ل