الحوار المتمدن - موبايل


اللامساواة سبب الانهيار الاقتصادي

حسن عجمي

2021 / 2 / 2
الادارة و الاقتصاد


تتعدّد أسباب الانهيار الاقتصادي ولكن سببه الأساس هو اللامساواة. لذا احترام الحقوق الإنسانية كاحترام المساواة الاجتماعية و الاقتصادية مصدر بناء اقتصاد مزدهر يحتِّم نشوء النهضة الحضارية.

يُقاس مدى قوة أو ضعف الاقتصاد بعوامل عديدة منها عامل القوة الشرائية فإن كان الاستهلاك أقل تراجع الاقتصاد و إن كان الاستهلاك أكثر إزدهر الاقتصاد. لكن اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية تؤدي لا محالة إلى تضاؤل القوة الشرائية لدى الأفراد الذين دخلهم أقل من الآخرين. وبذلك اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية تحتِّم نشوء اقتصاد ضعيف فإن ازداد التفاوت بين الفقراء والأغنياء إنهار الاقتصاد. هكذا اللامساواة هي السبب الأساسي لانهيار الاقتصاد. وبذلك الحلّ الناجح لاستعادة اقتصاد قوي يكمن في تحقيق المساواة الاقتصادية والاجتماعية و ذلك بالثورة على الأنظمة السياسية غير المراعية للمساواة و بناء أنظمة معتمدة على الحقوق الإنسانية كحق المواطنين بالمساواة الاجتماعية والاقتصادية.

إن زالت المساواة فحينئذٍ تزول الحرية أيضاً. هذا لأنَّ الأفراد الذين لا يملكون موارد اقتصادية متساوية أو شبه متساوية مع الآخرين سوف يصبحون سجناء مواردهم القليلة ما يقتل حريتهم في التصرّف كيفما يريدون. فمَن يملك أقل مُقيَّد بقِلة ما يملك ما يُسبِّب اغتيال حريته. من هنا ، بما أنَّ اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية تؤدي إلى زوال الحرية ، و علماً بأنَّه بلا حرية لا يتمكّن الفرد من الإنتاج المُستقِل أو إنجاز ما هو مُبتكَر بسبب فقدانه للحرية ، و لا اقتصاد سليم بلا إنتاج و إنجاز ، إذن اللامساواة تؤسِّس للانهيار الاقتصادي. لذلك السبيل الصحيح نحو تحقيق اقتصاد مزدهر يكمن في تحقيق المساواة الاقتصادية والاجتماعية.

كل هذا يرينا أنَّ الاقتصاد يزدهر و يتطوّر بتطوّر الحقوق الإنسانية و سيادتها كسيادة المساواة الاقتصادية و سيادة الحريات. و هذا يُفسِّر لماذا الدول التي لا تراعي الحقوق الإنسانية متخلّفة اقتصادياً فاجتماعياً و ثقافياً بينما الدول التي تراعي الحقوق الإنسانية متطوّرة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. إن كانت الحقوق كالمساواة والحرية تبني اقتصاداً قوياً فإذن من المتوقع أنَّ الدول التي تفتقد لتلك الحقوق تفتقد أيضاً لاقتصاد قوي. من هنا ، لا تتحقق نهضة اقتصادية فاجتماعية وثقافية بلا سيادة الحقوق الإنسانية. المساواة والحريات أسس بناء الدول والشعوب وانتصاراتها.

تؤدي اللامساواة أيضاً إلى التفاوت في المعارف والخبرات والقدرات الإنتاجية ما يُسبِّب بإضعاف الاقتصاد فيُؤسِّس للانهيار الاقتصادي. فحين لا يتساوى الناس فيما يمتلكون من موارد سوف يخسرون فُرَص الحصول على معارف و خبرات و قدرات إنتاجية متساوية و ضرورية لبناء اقتصاد مزدهر و مجتمع قوي البنية وبذلك سوف يفشلون في إنشاء دولة سليمة فيخسرون بذلك أيضاً فُرَص السلام الأهلي. من هنا ، اللامساواة سبب الانهيار الاقتصادي و الحضاري معاً.

كما أنَّ اللامساواة تُسبِّب الفساد الذي يُحتِّم الانهيار الاقتصادي و الأخلاقي و الحضاري. فعندما لا يتساوى الناس أمام القانون و في الفُرَص و لا يتساوون اقتصادياً واجتماعياً يستغل الأغنياء القوانين غير العادلة لإثراء أنفسهم و إفقار غيرهم ما يدفع أيضاً بالأقل حظاً اقتصادياً واجتماعياً إلى بيع أنفسهم و أدوارهم الوظيفية لخدمة مصالحهم الشخصية و إن قلّت. هكذا اللامساواة صانعة الفساد المُؤسِّس للانهيار.

أما الشركات والمؤسسات والدول فمبنية على اللامساواة فثمة موظف درجة أولى و موظف درجة ثانية و ثالثة. وبذلك مع نشوء الأزمات كأزمة فيروس كورونا يُستغنَى عن موظفي الدرجات الدنيا ما يُسبِّب بانهيار اقتصادي. من هنا ، الأزمات الطبيعية كأزمة الفيروس ليست السبب الجوهري لانهيار الاقتصاد بل السبب الأساسي للانهيار الاقتصادي هو اللامساواة. على ضوء كل هذه الاعتبارات ، أيّ نظام ديكتاتوري مصيره الانهيار كالأنظمة الديكتاتورية العربية و النظام الإسرائيلي الديكتاتوري بعنصريته و النظام اللبناني الديكتاتوري بطائفيته. فبما أنَّ النظام الديكتاتوري قائم على اللامساواة و قمع الحريات التي تحتِّم معاً الانهيار الاقتصادي فالحضاري ، إذن كل نظام ديكتاتوري مصيره الانهيار والزوال.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. #عاجل | مدبولي: اتفقنا على إعادة العلاقات السياسية والاجتماع


.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر




.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل