الحوار المتمدن - موبايل


نشيد الوداع

عمر حمش

2021 / 2 / 2
الادب والفن


نشيدُ الوَداع

عندما تعلقت المروحيّةُ؛ غمرتني دهشةُ الحالمين ..
على نافذة الفصل؛ رأيتها بأمِّ عيني ..
دقّقتُ، وتمحصتُ، ونقّلتُ بصري ..
تيقنتُ مما أرى؛ عندما شهق الصغارُ، ثمّ شرعوا جماعةً بالتصفيق.
كانت هائلةَ، تؤرجحُ هيكلها ..
لم ينتبني هلعٌ، بل راحةٌ، وجذل، كذلك الصغارُ الذين بدوا مرحبين، وهي تزنُّ كدبورٍ عملاقٍ آتٍ من عالمٍ مخبوءٍ خلف الغيم ..
كانت رسولا متشحا بضبابٍ سقط من الغيب.
أشرقت الشمسُ، وجاء نورٌ، لم نره من قبلُ، أضاء فولاذها الفضيّ.
وأمّا أجنحةُ مروحتها التي دارت ببطءٍ؛ فقد تفتحت، حتى غدت كفراشاتٍ تتلاحقُ، وتلتهمُ الضوءَ؛ ثمّ تنثره ألوانا.
حرتُ في فرحي، وحرتُ في دهشتي، والصغارُ ينسحبون من مقاعدِهم، راضين، إلى حيثُ يد من فوقهم تمتدُّ، وتتناولهم تباعا ..
جاءت بقيّةُ الفصول، وتكاثر الصغارُ.
عجبتُ للصاعدين، وهم يلوّحون، وقد تعلّقوا بالنوافذِ، وفوق الأجنحةِ، كانوا هانئين كذاهبين إلى بيوتٍ يعرفونها ..
كان الناظرُ يلوّحُ، وكذلك المعلمون ..
وهرول الآذنُ، ومن خلفه تدفق الأهالي ..
كانوا يتلقطون النورَ الهابطَ، وكنتُ أنا في بابِ الفصلِ؛ أغرقُ في دمعي، وكان الدمعُ يسري في بكاءٍ عجيبٍ، لا حزن فيه .. بكاءِ راحةٍ لم يمرّ على بني البشر ..
شرع الأولادُ - من فوقنا - يغنّون عبر النوافذِ، وعلى الأجنحة، تصحبهم موسيقا ساحرة.
وكنَّا رهطَ مودّعين ..
واقتربت الشمسُ، وصفّقنا، وهي تشكّلُ عينا ساحرةً، وتُنبتُ ذراعين، وتمدُّ كفين.
وبينما كانت المروحيّة تصعدُ؛ كنَّا جوقةَ منشدين ..
أنشدنا للمحلقين ..
للموكبِ العالي الذي غدا قرصَا ضوئيا، يدور.
وحينما ابتلعت الشمسُ القرصَ؛ أنشدنا مثل كورالٍ سماويّ:
دخل الصغارُ الشمس ..
عادوا إلى أفرشةِ الضوء ..
وكنّا نلوّح، ونهتزُّ موغلين في الدمع..
وكنتُ لم أدرِ؛ أواقفٌ أنا، أم أنني أطير ...

1- 2 - 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يرسم لوحات فنية بطعم الحلوى!


.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال




.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم


.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا