الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السينما والدراما المصرية، الى أين؟

حبيب مال الله ابراهيم
(Habeeb Ibrahim)

2021 / 2 / 4
الصحافة والاعلام


في ثمانينات القرن الماضي كان تلفزيون العراق يعرض كل يوم فيلماً مصرياً. كنت اواظب على مشاهدته رُغم عدم معرفتي باللهجة المصرية آنذاك. تعرفنا من خلال الأفلام والمسلسلات المصرية نحن العراقيون، بل كل العرب على مدن مصر: القاهرة، الاسكندرية، بور سعيد، أسوان، وعلى احياء القاهرة: السيدة زينب، المهندسين، الجيزة، مدينة نصر، الدقي، وأحببنا تذوق المُلخية بالأرانب والكباب المصري والكمبري ورؤية أزقة القاهرة القديمة حيث بساطة الانسان المصري وأن نشم رائحة بخور وبهار من عبق الماضي.
تعرفنا من خلال الأفلام والمسلسلات المصرية على عادات وتقاليد المصريين وحبهم لبلدهم مصر التي قدمت للانسانية الكثير، تعرفنا على لهجة أهل الصعيد وكرمهم وعلى مكانة العمدة في الريف وعلى جمال أهل الاسكندرية وسواحل مصر الخلابة. تعرفنا على حضارة مصر وتاريخها العريق.
السينما والدراما المصريتين قدمتا مصر للعالم ... عرفتا تاريخ مصر ورسالتها الانسانية ... اختصرتا عظمة مصر والمصريين بأفلام ومسلسلات ماتزال نشوة أحداثها حاضرة في مخيلتنا ... تعرفنا على عمالقة الفن المصري ... فريد شوقي ... محمود عبد العزيز ... حسين فهمي ... ميرفت امين ... نجلاء فتحي ... ليلى علوي. اصبحوا في فترة ما احلام الشباب والشابات.
ظلت السينما والدراما المصرية متألقتين لعقود خلت وحققتا ثقافيا وإعلامياً ما لم تحققه وزارة الثقافة والإعلام المصريتين، حققتا لمصر الكثير من الإيرادات، اذ لم يخلو التخطيط البرامجي التلفزيوني لأي قناة تلفزيونية عربية من الافلام والمسلسلات والمسرحيات المصرية، وصل الامر الى ان تجذب السينما المصرية العديد من الفنانين من الدول العربية الاخرى.
ظلت السينما والدراما المصريتين تتألقان وتنضجان بفعل عزم العاملين في المجال الفني على تقديم الأفضل للمشاهدين وظلت القضايا العربية: الصراع العربي - الاسرائيلي، عملية تحرير الكويت، البطالة، الانفجار السكاني، الديمقراطية، التعليم، تعاطي المخدرات وقضايا اخرى حاضرة في الاعمال السينمائية والدرامية المصرية.
لم يظل الامر كذلك بعد ثورة 25 يناير تحديداً، فجاءت الظروف السياسية التي تلت الثورة بالعديد من الطارئين على الفن المصري، وحلت مقاييس اخرى محل مقياس الإبداع والرُقي والتجديد والأصالة، فقد أوجدت الظروف جهات لا علاقة لها بالفن المصري وقامت بتوزيع الأدوار الفنية دون وجود مقياس يؤدي الى اضافة شيء جديد للسينما والدراما المصريتين.
ترى ما الذي حصل لقطاع السينما والداما المصرية؟ لماذا خبا بريقهما؟ تكاد الأزمة الفنية في مصر تطوي صفحة مجد حققتها مصر على مدى عقود في مجال السينما والدراما. ما تقدمه السينما والدراما المصرية اليوم لا يمت بصلة لذلك التاريخ الحافل، فنانون كبار بخبراتهم الفنية تَرَكُوا الفن واتجهوا لتقديم برامج التلفزيون او للغناء، مخرجون تَرَكُوا مجال الإخراج السينمائي والتلفزيوني ليدخلوا مجال اخراج الفيديو كليب، فنانون أوصدوا على أنفسم الأبواب وجلسوا في بيوتهم متحسرين.. ممثلون لفظهم النسيان ... افلام تجارية لا تستهوي المشاهدين ... بالمقابل تتنافس القنوات الفضائية العربية في عرض الأفلام والمسلسلات التركية التي تتميّز موضوعاتها بمحاكاة الواقع وتخصص لها ميزانيات ضخمة وتعالج قضايا المجتمعات الشرقية بطريقة واقعية وجذابة ... مسلسل العشق الممنوع، تُرجم ودُبلج الى 12 لغة واحتل المرتبة الاُولى عالميا عام 2009، مسلسل حريم السلطان حقق نجاحا ساحقا وعُرض في 39 دولة ووفقا لموقع (برينساريو) فهو المسلسل التركي الأكثر مشاهدة في العالم، مسلسل وادي الذئاب ... ترجم ودُبلج الى العديد من اللغات، مسلسل عاصي الذي عُرض في 67 بلدا وحقق نجاحا منقطع النظير ... ومسلسل العفة الذي عرض في اكثر من 12 دولة ..
حققت الأفلام السينمائية التركية هي الاُخرى نجاحات عديدة خلال السنوات العشر الماضية وقدمت جيلاً جديداً من الممثلين الشباب، كما حققت ارباحاً تُقدر بمئات الملايين من الدولارات وحصلت على العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية ... فقد حصل فيلم الثعبان على جائزة افضل فيلم في مهرجان الاسكندرية السينمائي في دورته ال 28 ... كما ان فيلم الغراب الأسود الذي أنتج عام 2016 يُعرض في العديد من دور السينما التركية والاوروبية ... كما حقق فيلم ايلا المأخوذة قصته عن فيلم هندي نجاحاً باهراً في تركيا والعالم.
السينما والدراما المصرية تعيشان أزمة حقيقية، يمكن رؤية ملامحها في عدد الافلام والمسلسلات المتواضع التي أنتجت خلال السنوات القليلة الماضية والجمهور العربي الذي لم يعد متحمساً كما كان قبل ثلاث عقود او اكثر في مشاهدة الافلام والمسلسلات المصرية والأرباح القليلة التي باتت تحققها وسطحية القضايا التي تتناولها، يحتاج قطاع السينما والدراما في مصر الى ثورة، كثورة 25 يناير 2011 تعيد للسينما والدراما المصريتين مكانتهما ... ثورة تقتلع الدخلاء من الجذور وتعيد المقاييس المعتمدة في عصر ازدهار السينما المصرية، ثورة حقيقية يقودها اجيال أذابت شموع حياتها في خدمة الفن المصري.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بلينكن في الرياض.. إلى أين وصل مسار التطبيع بين إسرائيل والس


.. طلاب مؤيدون للفلسطينيين يرفضون إخلاء خيمهم في جامعة كولومبيا




.. واشنطن تحذر من -مذبحة- وشيكة في مدينة الفاشر السودانية


.. مصر: -خليها تعفن-.. حملة لمقاطعة شراء الأسماك في بور سعيد




.. مصر متفائلة وتنتظر الرد على النسخة المعدلة لاقتراح الهدنة في