الحوار المتمدن - موبايل


المنفعة الحدية للحريات الديمقراطية ،والتطرف الاسلامي في اوروبا

هرمز كوهاري

2021 / 2 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


( المنفعة الحدية ) للحريات الديمقراطية ..
والتطرف الاسلامي في اوروبا
هرمز كوهاري

يقول المثل الشعبي " ما زاد عن حده ينقلب ضده "
وهذا القول مطابقا للقانون الاقتصادي الذي يسمى ب ( المنفعة الحدية ) والذي نجده في مختلف النشاطات الاقتصادية ، في حقل الزراعة فمثلا : كلما أضفنا سمادا الى الارض الزراعية
نحصل على منتوج اكثر ولكن اذا استمرينا بالتسميد نرى ان المحصول يتوقف عن الزيادة
بل يتلف بسبب السماد الزائد وهذا معناه ان السماد وصل الى (منفعته الحدية ) ولا يجوز
تجاوزه والا يسبح مضرا بالزرع والارض معا .

كذلك بالنسبة الى البناء العمودي كلما أضفنا طابقا الى العمارة نكسب مساحة جديدة وإيجارات إضافية ولكننا نصل الى طابق معين تزداد فيه الكلفة على المنفعة ونقول وصلنا الى( المنفعة الحدية ) للبناء العمودي ،فنتوقف عن الاستمرار به .

وهكذا بالدواء فكل دواء له شروطه وكمية محددة لتناوله فاذا اخذنا كمية زائدة ليس فقط لا يفيد بل يضر و قد يقتل وهكذا نقول ان الطبيب حدد (المنفعة الحدية ) للدواء لا يجوز لنا تجاوزها اذا أردنا الانتفاع من الدواء ودرء أضراره . !

المنفعة الحدية في النشاط الاجتماعي والديني
هذا المبدأ او القانون من المفروض ان يسري على الحريات الشخصية ايضا بالرغم من كونها حقوقا طبيعية وليست هبة او ممنوحة من جهة ما ، ومع هذا يجب ان يوضع لها ( حدودا حدية ) اما البديل فتكون الفوضى والاقتتال والقوي يأكل المستوي كما يقال ،اي اذا تجاوزت حدودها اصبحت مضرة بل وقاتلة .
يورد الدكتور علي الوردي حادثة وقعت في العراق فترة الاستحواذ العثماني على العراق فقال : ( عندما أعلنت الدولة العثمانية الدستور الجديد سنة 1908 الذي تضمن [ حريات. عدالات ، مساوات ] ( حسب التعبير العثماني ليس لهم التاء المربوطة ) وشمل العراق حيث كان جزءا من الدولة العثمانية سيئة الصيت ، سطا احدهم على خصمه فقتله ! ولما قدم القاتل الى القضاء وحكم عليه بالاعدام بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار : " صرخ المتهم بوجه الحاكم وقال : ولكن اين الحرية التي تتبجحون بها " !!

هكذا يفهم البعض الحرية ، وخاصة الاسلاميون في اوروبا عندما يصبغون على كثير من تصرفاتهم "القداسة" للتهرب من القيود والمحاسبة ، يستغلونها في ملبس النساء والصوم والصلاة وحتى في الاعتداء على الغير كقتل المرتد او نقد الاسلام يعتبرونه تجاوز على المقدسات مثل قتل شاتم الرسول حيث لا يقبل منه الاستتاب او التراجع .

وهم بهذا يفرضون مقدساتهم على الغير ، ولكن د. يوسف زيدان الكاتب ومدرس الفلسفة في مصر يقول : ( ليس هناك مقدسا لذاته بل مقدسا عند الذي يقدسه فقط ) وعليه ليس من حق كائن من يكون ان يفرض مقدسه على السلطات ولا على غيره مهما كانت درجة قداسة المقدس ، فلا يمكن المؤمن ان يفرض صلواته على الغير من خلال وضع مكبرات الصوت خارج الجوامع ولا على المآذن . او فرش سجادة الصلاة اينما يرغب حتى في الطرقات والازقة او الدوائر والمطارات .

ان الدولة العلمانية والديمقراطية او دولة المواطنة التي ترعى وتصون حقوق كل مواطن من مواطنيها داخل حدودها السياسية لها مقدساتها او محرماتها الخاصة بها ، تشمل بل يخضع لها كل مواطن بل كل شخص متواجد داخل حدودها السياسية بما فيهم الزوار والسواح ، وهو دستور البلاد والنظام العام وحقوق الانسان والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين وهذه تكون اسمى في التطبيق من اية فرضيات او طقوس دينية مقدسة او مكدسة او عقائدية او تقاليد عشائرية او قبائلية ، مهما اعتبرت تلك النشاطات من منزلة لدى المواطنين ، لان دستور البلاد وحقوق الانسان هي عامة شاملة لكل المواطنين بما فيهم المؤمنين والملحدين على حد سواء ! وهي ضرورية لاستمرارية الدولة ، بينما المقدسات او الطقوس الاخرى تخص فئة معينة ،والفئة تخضع للكل ، ان الدولة في حل من الالتزام بمقدسات الاديان اذا تقاطعت او تناقضت مع النظام العام وحقوق الانسان ، واستنادا الى ما تقدم ، فعلى الدولة ان تضع بل تفرض ( حدودا حدية ) مهما كانت قدسية تلك المقدسات . وحدودها الحدية هو الدستور والنظام العام وحقوق الانسان والمساواة بين المواطنين مهما اختلفت ديانتهم او معتقداتهم وفق القاعدة الذهبية وهي ( انت حر اذا لا تضر ) .

من هنا لابد ان يصطدم الاسلامي الملتزم ، ولم اقل المتطرف ، لان المؤمن المتطرف هو الذي يتجاوز كل ما ورد في القرءان والسنة النبوية. والشريعة الاسلامية السمحاء ! ،والتي تسمح له بقتل المرتد وتعدد الزوجات وقتل الفتاة او المرأة غسلا للعار !! اما المتطرف فهو الذي يتجاوز الشريعة الاسلامية ! كأن يصوم اربعين يوما في رمضان بدل ثلاثين يوما ! او يصلي سبع مرات يوميا بدلا من خمسة مرات ! وهذا لا يفعلها المسلم الذي نسميه متطرفا ، بل تطرفه انه ملتزما بالشريعة الاسلامية الذي يلتزم بها الداعشي والقاعدي وبوكو حرام وامثالهم .

ان النظام العام وقوانين الدولة الديمقراطية تلزم كل مواطن الطاعة لها والتي تمنع كل عمل او تصرف يتعارض مع قوانينها ونظامها العلماني . فالديمقراطية هي دكتاتورية تطبيق والتزام بقوانين الدولة ليس الا.

ان الدول الديمقراطية كان يجب ان تفرض قسما على كل انسان يدخل حدودها وبخلافه سحب
او عدم منحه الاقامة. ومن ثم التجنس بل جنسية خاصة قابلة لالغائها عندما يعمل على تخريب الدولة والنظام العام لا السلطة او الحكومة ، لان الدولة اية دولة ليست ملزمة ان تقبل شخصا يعمل على تخريب النظام والدولة بحجج مختلفة ومنها حرية الدين والعقيدة .
وهنا لم يبق امام الاسلامي الملتزم الا الاختيار بين المواطنة في دولة ديمقراطية علمانية وبين شريعته الاسلامية المخالفة للعلمانية ، ولا يمكن الجمع بين الاثنين باي حال من الاحوال .

من هنا فان ما يحدث في اوروبا من جرائم يقوم به من يسمونهم بالاسلام المتطرف وفِي الحقيقة هو. الاسلام الملتزم كما اوضحنا اعلاه ، تتحمله سلطات هذه الدول لعدم فرض ( حدودا حدية ) لشرط قبول لجوءهم بل شرط اقامتهم في البلد الذي يعملون لا لاسقاط السلطات فيه بل لتخريب الوطن الذي آواهم، و يعيشون فيه ، ان دفع الاوروبيون بالجهل غير مقبول ، في الوقت الذي تمنح شهادات الدكتوراه في التاريخ الاسلامي او الدراسات الاسلامية من معاهد وجامعات أوروبية ،وكذلك والحروب التي حدثت في العصور الوسطى بين الاوروبيين والاسلام تشكل جزءا من التاريخ الاوروبي .!!

نماذج من التجاوزات و الاستفزازات المتعمدة
1- نقلت قبل سنوات ترجمة في صفحتي في ( الحوار المتمدن ) ، شكوى سيدة سويدية من تصرفات بل من عدوانية نساء مسلمات على حقوقهن في بلدتها وَمِمَّا قالته :
( يوجد في بلدتنا مسبح عام ،في مدخله تعليمات واضحة وصريحة بان من يريد استعمال المسبح ان يأخذ الدوش اي الشور ثم ينزل الى المسبح بملابس السباحة فقط ، الا ان النساء المسلمات لم تطبق التعليمات فلا يأخذن الدوش وينزلن الى المسبح بملابسهن ! مما حرمنا من استعمال ذلك المسبح دون ان يفرضون عليهن التعليمات ! وتضيف ان بعض المسلمات يصفن بنتي" بالعاهرة " لانها ترتدي ملابس قصيرة وفق الزِّي المتبع ، وتسأل السلطات السويدية : لماذا هولاء النسوة يتمتعن بحقوق تتجاوز حقوقنا نحن السويديات .

2- شاهدت فيديو لحادثة بلغ التجاوز حد لا يصدق ،شاب مسلم دخل الطائرة وفرش سجادة صلاته في مدخل الطائرة الفسحة المخصصة لحركة المضيفين والمضيفات الامر الذي عاق تحركهم
ولم يفد منعه بل استمر بالصلاة ، ،توقعت انه سيعتذر للمضيفين والمضيفات بعد الانتهاء من صلاته لمضايقتهم ،الا ما حدث فاق التوقعات، نهض المؤمن ! في حالة ،عصبية منزعجا لمضايقته فوجه لكمة قوية على المضيف المنتظر نهاية صلاته !! والمضيف دافع عن نفسه طبعا ثم اقتيد الى مكان جلوسه وهناك شاهدت حصول تضارب بينه وبين المضيفين او أمن الطائرة ثم قطع البث !

3- شاهدت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، فتاة مسلمة تتمشى في حديقة عامة ماسكة سجادتها مفتوحة ، وكل ما وجدت مجموعة من المتنزهين بسطت سجادتها وتبدء بالصلاة متوقعة ان يزعجها المارة والمتنزهين وخاصة من الشباب وهذا ما حصل فعلا وكانه يقولون لها هذا ليس مكان الصِّلاة او التعبد بل مكان التنزه ،
اما الفتاة ارادت بهذا التصرف ان تقول للمسلمين : انظروا هولاء الكفار يمنعوننا حتى من الصلاة ! فاين ادعاءهم بانهم يحترمون العقائد والطقوس الدينية !!

4- وفِي السويد ،سيدة مسلمة مد ملك السويد يده لمصافحتها احتراما وتقديرا لها الا انها رفضت مصافحة ملك السويد ! ،وهي موجودة وتعيش بافضل عيشة. برعايته بعد ان أنقذتها الاقدار من الغرق او الجوع في طريقها الى السويد بل وحتى في بلادها لإسلامية !

5- في السويد سمع شاب مسلم يهاتف صديقه في دولة اسلامية يقول له : تعال هنا .. شوف
الحرية .. احسن مكان لنشر الدعوة !!.فكأن هولاء قادمون لنشر الدعوة الاسلامية في اوروبا
تمهيدا " لفتحها"!! .

هذه نماذج من الاف الحالات التي تحدث في اوروبا بسبب عدم وجود( حدودا حدية ) لممارسة الدين في ظل النظام الديمقراطي العلماني .

وإني شخصيا اعتب على الأوروبيين قبل الاسلاميين لانهم لم يضعوا ( حدودا حدية ) لحرية ممارسة الاديان والعقائد وتركوها سائبة ، ولو حددوا او قيدوا منح الإقامات وحتى التجنس بمدى التزام القادمين من مختلف الاديان والملل وخاصة الاسلاميين بالدستور والنظام العام وحقوق الانسان سواء اتفقت مع مقدساتهم او طقوسهم الدينية والعقائدية ام اختلفت ، لما واجهوا ما يواجهوه اليوم من تحدي الدولة والتمرد كما هو الحال في فرنسا ودول اخرى .

بل منحهم تجنس خاص قابل للسحب او الالغاء لكل من عمل او جاهد على تخريب النظام من الاساس حد تكوين كيانات مستقلة ومنها مرتبطة بدول ومنظمات اسلامية ارهابية ،وهذا ما يحدث فعلا في الدول الاوروبية التي ارتفعت فيها نسبة الاسلاميين درجة تحدي الدولة ، وتغلغلوا في موسسات الدولة كالاحزاب واصبح لهم صوتا فاعلا مؤثرا على قرارات الدولة.

والقادم اخطر وامر حال اذا بقوا على هذا المنوال

===== ========








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحصاد - إسرائيل تعترف بفشلها في اعتراض الصاروخ السوري وإيرا


.. انطلاق قمة المناخ.. والتزامات كثيرة متوقعة | #غرفة_الأخبار


.. كورونا.. القلق من متحورة الهند | #غرفة_الأخبار




.. قضايا المناخ.. تحديات ملحّة أمام العالم واستحقاقات ضاغطة | #


.. حزب الله يطلق حملات لتحصين أنصاره من تداعيات الأزمات