الحوار المتمدن - موبايل


《 ظاهرية الإغتراب الذاتي بين الفن ودلالة الجمال 》 ، جزء 1

منير أبجلال

2021 / 2 / 5
الادب والفن


تنبع الحاجة الطبيعية العامة والمطلقة التي تولد الفن ، من أن الانسان وعي مفكر ، أي يجعل مما هو إياه، ومما هو كائن وجودا من أجل ذاته ، فأشياء الطبيعة إنما توجد على نحو مباشر ونهائي ، أما الانسان فيستخدم في إبداعه لعمله الفني ملكات مختلفة . فهو يستند إلى عقله ومعارفه ، وإلى تقاليده وأحاسيسه المألوفة وطريقته الخاصة في التأثر والانفعال التي تربط في الان نفسه بمزاجه الشخصي وبتجاربه الماضية .
وإذ يفعل الانسان ذلك وهو حر ، فلكي ينزع عن الخارجي غرابته القاسية من أجل أن يستمتع بحقيقة شكل الاشياء وهي معروضة في الخارج ، وبذلك ينظر إلى الفن و الجمال على أنهما عنصران من النفس ، بل جوهرا العملية التحررية من أسر الضرورة التي تحكم عالم المادة والامر الاخلاقي الذي يحكم عالم العقل والروح ، إذ تكون جزئية الجمال المنبثقة من العمل الفني خلقا للشخصية المتكاملة ، ومن ثم فإن الحالة الوسطى بين الحالة الطبيعية والحالة الخلقية ( الفن ) ، تنبثق جدلية الحرية المفقودة من الجمال الفني كما عبر عنها شيلر بقوله ؛ يستعيد الانسان نفسه من جديد في كل لحظة عن طريق الحياة الجمالية.
ولإن تساءلنا عن هذه الانبثاقة الجمالية ( الحرية ) من الفن ، فحتما سنعرج على مفهوم العبقرية الفنية باعتبارها ملكة المادة المتحركة والتي تشكل جزأ من نظام الطبيعة . ثم إلى مفهوم إشباع الرغبات المكبوتة .
لقد تم الاعتراف بأن عالم الخيال كان يشكل مستودعا منظما عند لحظة العبور الذي نشعر به بألم كبير ~ من مبدأ اللذة إلى مبدإ الواقع ، لكي يتم تعويض إشباع الغرائز الذي يجب التخلي عنهl في الحياة الواقعية ، فالفنان مثله مثل العصابي ينعزل بعيدا عن الواقع الذي لايشبع غرائزه وينزوي داخل عالم هو العالم الخيالي المبدع ، لكي يبني تلك التطلعات الغريزية الفاعلة فيه من أجل بناء عناصره الانسانية الخالدة التي توصف بكونها وسيلة للاثارة تستثمر اللذة المتولدة لتكون قادرة على إيقاظ نفس تطلعات الرغبة اللاشعورية التي تقود إلى الابداع العبقري . الذي لايبدو البتة كشيئ مختلف في عمقه عن النشاط الذي يقوم به المخترع في الميكانيكا والخبير في فنون الحرب ، فما يقوم به العبقري لتذوق الجمال من المادة ، ليس سوى وضع اللبنات والاحجار ثم بعد ذلك يعرج على البناء لإضفاء الشكل على تلك المواد ، هؤلاء هم من ينفردون بامتلاك الحدس الذي يمكنهم من إمتلاك منظار صغير عجيب ينظرون بواسطته إلى الوجود مباشرة لتذوق الجمال من عنصر الطبيعة المخلوق (الفن ) .
ـــــــــــــ
الهامش
ـ روني هوغ ، معنى الفن ومصيره
ـ سيغموند فرويد ، حياتي والتحليل النفسي
ـ نيتشة ، إنسان مفرط في إنسانيته
ـ مجاهد عبد المنعم ، جدل الفن والجمال








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عزاء والدة الفنان أحمد خالد صالح بالشيخ زايد


.. حواديت المصري اليوم | فنان من طراز فريد.. نحات الموسيقى أحمد


.. أخطر أسرار الأسطورة الراحل عمر الشريف لأول مرة مع المخرج عمر




.. go live - مع الممثل ميلاد يوسف


.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا