الحوار المتمدن - موبايل


-النخب- العراقيه تخون تاريخها؟/5

عبدالامير الركابي

2021 / 2 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


هل كانت البنية الرافدينيه المجتمعية وماتنطوي عليه من ذاتيه مطابقة، مع افتراض تطابقها قي الوقت نفسه، او تمثيلها للحقيقة المجتمعية ومنطوياتها، والغرض من وجودها، هل كانت قد وجدت لكي تظل مطوية الى الابد، ام انها كان مقدرا لها ان تمحى من الوجود تحت طائلة مايضادها، وما يناقض كينونتها مجتمعيا، حتى وان كان كما الحال الانشطاري الأوربي الحديث الراهن، قمة تجلي الأحادية المجتمعية، وارفع صيغها وممكنات تجليها، بمعنى هل ان حضور الغرب واحتلاله ارض الرافدين، وماتولد عن اجمالي المناخات التي سيدها على مستوى المعمورة، وماقد افرزته عراقيا من اشكال تماه مع نموذج الغرب وتفكراته، هل كان هذا كله قابلا لان، او لنقل مؤهلا لكي يجهز على المضمر التكويني البنيوي الوطن كوني الرافديني العراقي؟
سنحاول الإجابة على التساؤل السالف، أولا من زاوية، او مفعول وحضور التدرجات النمطية بين الازدواج والاحادية الشرق متوسطية، ولو على مستوى ادنى مثال، ماقد سبق وتطرقنا له من حضور تحريري جزيري ضمن المنتج والتجلي الأعلى لكيانيه أحادية اللادولة القبلية المحاربة المحكومة لاقتصاد الغزو، وكيف كانت قد عادت وتجلت مع انتقالها لارض الابراهيميه الأصل والمنبع الأول لما قد ارتكزت اليه الجزيرة العربيه، في لحظة تجليها المقاربة للفناء تحت وطاة الحصارية الافنائية الإمبراطورية الفارسية الرومانيه، وماقد حدث وقتها من تفاعل وإعادة انتاج للمحمدية، بالامامية، ومختلف اشكال الإسلام الابراهيمي الثاني ومظاهر واشكال إعادة صياغته النيوة الحدسية الأخيرة الختامية، وصولا لاعلان انتهائها، وتوقف فعلها ب "الغيبة"، و "الانتظار" لحين"انتهاء الزمان، ممثلا بحسب الاعقالية المتاحة وقتها ب"المهدوية" المختفية، والمستمرة حية، كما هي الأسباب والمحركات العليّة المضمرة الممتنعه الى اليوم دون التجلي الادراكي العقلي.
ونحن هنا نركن الى المنظور العلّي، لا الحدسي الذي يرى الى الإسلام على انه طبعة واحدة هي الجزيرية فقط لاغير، مامن شانه اخذنا الى ماوراء النبوة الحدسية، نحو خلفيتها وحافزها البنيوي التكوينى مجتمعيا، أي لماقد اوجبها وجعل تبلورها وظهورها في ارض الرافدين يوافق طبيعتها كحقيقة مجتمعية اعلى من تلك الأحادية الجزيرية، على مافي تكوين هذه الأخيرة من خاصيات اقرب الى المجتمعية الرافدينيه السفلى، حيث مجتمعية اللادولة الزراعية، الأعلى كينونة من الصحراوية اللاانتاجية، والتي تتمتع بناء عليه بخاصية الامتناع على الافنائية بحسب الاشتراطات المتاحة للامبراطوريات وقتها، مع الاحترابيه القصوى والحاية الصحراوية، بعكس حالة اللادولة الإنتاجية الزراعية اليدوية، المحكومه بقاء، برغم خضوعها لقانون العيش على حافة الفناء، واحترابيتها الدفاعية، بالضرورات الانتاجوية، الامر الذي قد يأخذ بها الى الفناء، سواء كافتراض قائم ومستمر، او كحقيقه وواقع معاش.(1)
ونحن هنا بصدد بنية هي من حيث الذاتيه بنية على مشارف الفنائية كينونة، وحالة زواليه حيه، او زواليه انبعاثية، وجودها على حافة الزوال، هو اهم مميزاتها التحولية الازدواجية، مع مايلازم وجودها كضرورة جار حفظها من قبل الغائية الكونيه العليا، كمثل وجود الجزيرة العربية بتكوينها الاحترابي الاعلى والاستثنائي، مع اشتراطات تبلوره العقيدي لمرة واحده في التاريخ، تزامنت مع اختفاء المجتمعية الرافدينيه التحولية، ما يدلنا على نوع الصلة، او الرابطة اللزومية الوثيقة، والادوار المشتركة الموحدة بين التجليات النمطية الثلاثة، الازدواجي الرافديني، والنيلي، وهما النمطان النهريان، ومجتمع اللادولة الاحترابي الجزيري المنطوي على طاقات وزخم احترابيه لاترد ابان الزمن الذي تفجرت طاقاتها ضمنه، قياسا الى نوع او مستوى العسكرية والاحترابيه السائدة، الأدنى منها على مستوى العالم وقتها، ماقد هيأ أسباب التحريرية، وإزالة وطاة الامبراطوريات وإعادة اطلاق الاليات الرافدينيه المعطلة، وفتح الباب للدورة الثانية الإمبراطورية الازدواجية، ومنجزها العالمي الثاني(2).
يشبه الغرب الحديث وحضوره من هذه الزاوية، حضور الامبراطوريتين الفارسية والرومانية، والفارسية منهما بالذات من حيث مستوى الفعالية الافنائية، بما قد انطوى عليه ورافقة من انقلاب نوعي على مستوى وسائل الإنتاج، بالانتقال الى الالة، والعبور الى المرحلة او الطور الراسمالي، ومارافقه ونجم عنه من انقلابيه شاملة، علمية وتفكرية وعلى مستوى النموذج الكياني، متلازمه مع هيمنه وغلبة على الصعد كافة، بما قد هيأ ألاسباب الفعليه المنطوية على ممكنات افناء النموذجية الازدواجية التحولية، بالاخص باعتبارها وبما هي، نمط مجتمعية يدوية، لم يسبق لها ان عرفت مثل هذا النوع من الاختبار، او المواجهه التي كانت تجري في الماضي مع قوى ومصادر تهديد من نوعها، ومن ذات طبيعتها الإنتاجية المجتمعية اليدوية، يوم كان هذا النوع من الإنتاجية هو السائد والغالب على المعمورة.
وكما اختلف نوع المواجهة مع قوى التغييب او الافناء التاريخي، الملازم لكينونة الموضع الرافديني، فقد تبدلت اليوم ايضا اشكال واليات المواجهة ومنتهيايتها بناء على المستجد النوعي الأخطر نفسه، أي الاله، التي وان بدت او ظهرت ابتداء على مستوى الوعي، وشكل الاستخدام، وكانها طاقة استمرارية مجتمعية ارتقائية لانهائية، رضوخا ووقوعا تحت المعتاد من اشكال النظر الى الماضي المجتمعي واحكامه، فانها لم تلبث مع الزمن ان بدات تنم عما يشير بقوة الى احتمالية أخرى مترتبة عليها، وعلى حضورها في العملية الإنتاجية، وصولا الى مايمكن ان يوضع بموقع، او مماقد يبشر بالافنائية المجتمعية المعممه، وفي حين يكون الغرب حتى عقود قد ظل يتصرف، وينظر لمنجزه الالي بعين الماضي، فان نقطة او بؤرة حضوره وتماسة الافنائي بموضع الازدواجية التحولية المتعايشة طيلة حياتها مع الفنائية والاختلال البيئي الإنتاجي، صارت مهياة أخيرا لان ترى الى نفسها وتاريخها، والى الواقع المستجد والموشك على التحول الى واقع شامل للمعمورة، بما من شانه تبصير العالم بحقيقته، وماهو محكوم له من مسار متجاوز أساسا وبنيويا للثباتيه والتابيدية المجتمعية.
فقط ارض التحولية والعيش التاريخي على حافة الفناء، يمكنها ان تدل العالم على ماهو محكوم له، وسائر نحوه، بعكس ماهو غالب من رؤى وتصورات ايهاميه عن حكم "التقدم" الذي لاتوقف له، ولا عائق يمكن ان يحد من مساره، فضلا عن انطوائة على أسباب فنائه بعد اختلال قواعد توازنه البيئي المجتمعي الانتاجي الأساس، وهو ماقد طرا على المجتمعات ووجودها وبنيتها والياتها، مع وصول المجتمعات الاحادية الأعلى تكوينا انشطاريا، الى الالة، ودخول هذه كعنصر باعث على اختلال العملية الإنتاجية البيئية، وتبدل الاليات الناظمة للمعروف من ازدواجية ( التجمع/ الإنتاج)، مع امتلاك الانسان القدرة على التدخل الواعي المخطط في العملية الإنتاجية، وانفتاح السبيل امامه لاجل توجيهها بما يلائم مصالح القوى والطبقات المتحكمة بالعملية الإنتاجية، مايغير، ان لم ينه ماكان ساريا من قبل من اشكال واليات الصراعية الطبقية المجتمعية، بعكس ماقد تصور ماركس وكل من نظروا للعملية التاريخيه المراحليه الطبقية.
بين 2003 تاريخ الغزو الأمريكي للعراق، ومابعده بقرابه عقد ونصف، تكاثرت التعبيرات " المهدوية" او المبشرة بظهور المهدي، وانتهاء الانتظارية، بصيغة أخرى "رافدينيه" تكوينيه موروثة مختلفة عن شكل انهائها الأحادي الإيراني الخميني. ومن اليماني، الى جند السماء، والداعي الرباني .. الخ. تكررت متزاحمه مع غيرها من صنفها، اشكال التعبيرية العائدة الى الطور النبوي الحدسي ومتبقياته وشكل تعبيرها المنتهي زمنه، الامر الذي مالبث ان صار متبوعا باشكال أخرى من التعبيرية الانتفاضية غير الناطقة، ابرزها تلك التي عرفها الأول من تشرين عام 2019، واللوحة السالفة بالاجمال هي المقدمه التازمية الخاضعه لوطاة تعبيرية الماضي، المنتمي منها لمتبقيات الرؤية الأولى النبوية الحدسية المنتهية، مع ظاهرة الحراك الثوري غير الناطق، من نوع "ثورة" العشرين، و"ثورة" تموز 1958، مع امتياز كون مايحدث تباعا اليوم، هو مقدمات أولية ضمن التازم الأقصى، وفعل الضرورة الانعطافي النهائي، المفضي من هنا فصاعدا و"حتما"، كما حدث يومها في الجزيرة العربية، في القرن السابع، الى "قرآن" العراق، الخافي المؤجل منذ سبعة الاف عام، قرآن الابراهيمه الثانيه،"العليّه"، بعد النبوية الحدسية المنقضية.
ـ يتبع ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هنا يتوجب التحرر من وطاة المفاهيم المجتمعية الأحادية، مع توقع تفصيلات واشكال تمظهر المجتمعات وتفاعليتها والمودع فيها من الأسباب التصيرية، حيث يتوجب النظر في فناء الظاهرة المجتمعية الرافدينيه في طورها الأول تحت وطاة الهشاشة التكوينه الازدوادية، وثقل الحضور الفارسي الامبراطوري الأحادي العبودي، مقابل صغرالتجلي الرافديني الأول مساحة وسكانا، وضرورة توفر أسباب المنتجية وان بحدها المطابق لاشتراطات الأدنى الممكن، تحت وطاة العيش على حافة الفناء، في حين ان المجتمع الجزيري احادي اللادولة، لم يفن كينونة، بل تازم قبليا، وتعاظمت داخله وتيرة الغزو،قانونه الوجودي، فكانت اللاانتاجية هنا سببا في استمرار ومقاومة الجزيرة العربيه لعوامل الافناء التي أحاطت بها وبوجودها ابان الاحتلال الفارسي الروماني، بقطع شريانها التجاري، ومحاصرتها لدرجة ختقها مع التهديد المستمر بالاجتياح، وهو ماقد أتاح، لابل اوجب وانضج شروط ثورة الانتقال الابراهيميه المحمدية، من القبيلة الى المجتمع العقيدي المحارب.
(2) لم يسبق لاحد ان توقف من قبل امام ظاهرة خروج المقاتله العرب من الأرض الصحراوية بمايقرب من مائة وعشرين الف مقاتل من الحفاة شبه العراة، وتمكنهم من هزيمة امبراطوريتين هما الأكبر على مستوى العالم في حينه، ليس هذا وحسب، بل ووصول هؤلاء الى حدود الصين والهند، كما الى اوربا غربا، وماالسر الذي يقف وراء هذا الحدث الظاهرة غير العادية على مستوى التاريخ بجملته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد الزغول: العقوبات الأميركية لا تحتاج إلى أي شرعية دولية


.. انطلاق القمة -المصرية - التونسية- بقصر الاتحادية


.. وزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية يبحثان سبل دعم




.. كلمة للرئيس قيس سعيد خلال المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين ال


.. شاهد نهاية خلاف عن الأرض .. ذبـــ_ـــحوا الأول والثاني في ال