الحوار المتمدن - موبايل


البنوك و الحرفاء :أيّة علاقة يريدها الحريف..؟! (تحقيق صحفي)

محمد المحسن

2021 / 2 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


شهد القطاع البنكي في تونس أوج عنفوانه خلال العشريتين الماضيتين بشهادة كل من كانت لهم علاقة بهذا القطاع الخدمي ولكن الظاهر أنّه لم يشذّ عن قاعدة التأثير والتأثّر بالواقع المضطرب الذي يطبع كل جوانب الحياة ببلادنا بعد الثورة..فبعد حالة الاستقرار والتميز فإنّه بدأ يعرف عديد الهنات وشهد عديد المتغيرات مقارنة بما كان عليه في السابق وهو ما انعكس بشكل مباشر على علاقة المواطن بالمؤسسات البنكية حيث عبر عدد كبير من المواطنين عن عدم رضاهم عن الخدمات المسداة اليوم واعتبروها دون المستوى واشتكى العديد منهم من الارتفاع المشط لمؤشر الخدمات البنكية وغياب عنصر الشفافية وضبابية المعاملات في المقابل عبرت عديد الاطراف المتدخلة في هذا الشأن على اهمية العمل على اعادة بناء روابط الثقة بين الطرفين من خلال الاستثمار في عنصري الاتصال والتثقيف المالي اللذين كانا من أهم أسباب الانتكاسة التي تشهدها العلاقة بين القطاع البنكي والحرفاء.
فكيف يقيم الحريف الخدمات البنكية؟
والى أي مدى يمكن الحديث عن رقابة للقطاع البنكي؟
وهل من استراتيجية لتعزيز عنصري التثقيف المالي والاتصال؟
يشتكي حرفاء البنوك ببلادنا من مشاكل متعددة على غرار ضبابية المعلومة وارتفاع مؤشر الخدمات البنكية اضافة الى أن البنوك ببلادنا لا تقوم بإيصال المعلومة للحريف بشكل جيّد ومفهوم وهو ما عمّق أزمة الثقة بين البنوك والحرفاء،نظرا لأن الى الحريف لا يفهم ولا يستوعب الأداءات التي توظفها البنوك في كشف الحساب الذي يقوم بسحبه كل شهر او عندما يشاء.

فكل عملية بنكية يقوم بها الحريف يرافقها مباشرة اقتطاع لفوائد غير مفهومة اضافة الى اثقال كاهل الحريف بالفوائد التي تتمتع بها البنوك عن كل تأخير في ايداع الدخل الشهري مما جعل المواطن يفقد ثقته بالبنوك.
تجاوزات وإخلالات:
ويرى الخبير الاقتصادي صادق جبنون أن الثقافة الاقتصادية المالية انتشرت في بلادنا بعد الثورة نظرا لان المواطن أصبح يبحث عن حقوقه سواء الاقتصادية أو المالية (حقوق المستهلك) لكن تبقى الثقافة المالية للمواطن دون المستوى ذلك أن هناك نوع من عدم الاكتراث أو الكسل الفكري على حد تعبير محدثنا من قبل حرفاء البنوك على سبيل المثال ذلك ان بعض الحرفاء يتعاملون مع البنوك دون تدقيق ومتابعة ويمضون عقودا دون الاطلاع عليها في أغلب الأحيان إضافة إلى ان العديد منهم لا يعلم ان هناك موفق مالي في البنوك مثلما يوجد موفق إداري
لذلك يرى -جبنون-انه من الضروري أن يهتم البنك المركزي بجانب التثقيف المالي وتطبيق القانون في الآن ذاته.كما اعتبر ان الخدمات البنكية متوسطة ودون المتوسط باعتبار أن هناك بعض التجاوزات والاخلالات من قبل بعض البنوك.
وأضاف:" أن هناك شبه غياب للجانب الاتصالي بين الحرفاء والبنوك فبالرغم من الالتزام القانوني بمدّ الحريف بكل التفسيرات والمعطيات إلا انه على ارض الواقع لا وجود لذلك.
مستهلك واع.."
من الضروري أن يقوم المجتمع المدني بالدور المنوط بعهدته خاصة منظمة الدفاع عن المستهلك في إرشاد المستهلك ذلك ما عبر عنه الخبير الاقتصادي جمال الدين العويديدي مضيفا انه من الضروري أيضا أن يتابع المواطن مستوى الخدمات المقدمة من قبل البنوك وان يلعب دوره كمستهلك واعي وإذا لم يتمكن من الفهم يطلب تفسيرات ويتجنب الكسل الفكري.
لكن في الأمر نفسه نسمع أخبارا جيّدة و أصداء طيّبة لبعض الفروع البنكية في تعاملها مع حرفائها،فما يقدّمه فرع الشركة التونسية للبك بتطاوين يثلج صدور حرفائه بسبب عمله كمجموعة متكاملة فلا فرق بين رئيس و مرؤوس إضافة إلى المجهودات الذي يبذلها الموظفون و رئيس الفرع في شرح آخر المستجدات في مجال التعاملات المالية و تسهيل فهمها على الحرفاء وهو ما ارتقى بجودة الخدمات المقدّمة إلى الزبائن وتفهّمهم لكل ما يبسط لهم وهو ما أهّلهم لأن يكونوا-في تقديري-أفضل فرع بنكي في جهة تطاوين،هذا دون التقليل من أهمية بقية الفروع البنكية بالجهة.ونرجو أن تنسج بقية الفروع و البنوك على ما يقوم به نظرائهم في تطاوين للإرتقاء بجودة الخدمات البنكية.
إنها كلمة حق و لابد من قولها حتى نعطي بعض الإيجابيات و لا نلقي بالسواد في كل شيء.
في هذا السياق،قمنا مؤخرا بزيارة إلى الشركة التونسية للبنك-فرع تطاوين،وتمّ استقبالنا بحفاوة من لدن كافة موظفي الفرع وعلى رأسهم السيد (ح) رئيس الفرع،ولاحظنا (دون مجاملة أو محاباة) سلاسة ومرونة في التعامل مع الحرفاء،لولا بعض الهنات المتمثلة أساسا في الزحام أما هذا الفرع الذي يشهد إقبلالا منقطع النظير من لدن مختلف الحرفاء (متقاعدون..موظفون..رجال أعمال..إلخ)
السيد (ح) رئيس الفرع أوضح في رده عن سؤالنا حول مصلحة الشكاوي أو الموفق البنكي لتدقيق التطبيق الفعلي للتعريفات بالقول:أنّ كل الترتيبات الإجرائية والتنظيمية وفرت آليات الدفاع عن مصلحة الحريف،ولتسهيل الانتفاع بما تضمنه هذه الآليات من حماية للمستهلك لا بد من تدعيم الثقافة المالية وفهم مختلف التنظيمات والعمليات البنكية لتسهيل التخاطب بين البنك وحريفه.”ثم أضاف:”من الضروري تبعا لذلك من إعداد استراتيجية عملية بمساهمة جميع الأطراف المعنية لتدعيم الثقافة البنكية والمالية وعلى هذه الاستراتيجية أن تندرج ضمن البرامج التربوية انطلاقا من مرحلة التعليم الابتدائي.ويتم تدعيم هذه الحركية التثقيفية باستمرار من خلال ديناميكية عملية تساهم فيها المنظمات غير الحكومية وخاصة منها البنكية والمالية،-على حد قوله-مضيفا:” الشركة التونسیة للبنك ملتزمة بالممارسات المهنیة التي تتطلب التحلّي بالأمانة والنزاهة والمصداقیة والقیم الأخلاقیة في جمیع الأعمال والتعاملات مع المساهمین والموظفین،والحرفاء،وجمیع الاطراف ذوي العلاقة،بما یسمح بمنافسة مفتوحة وعادلة وفقاً لشروط تنافسیة متكافئة.”
ثم قال:” تعتبر هذه السیاسة بمثابة صیاغة لمبادئ وقواعد التصرف المعتمدة من الشركة التونسیة للبنك في مجال الوقایة والتحكم في المخاطر المرتبطة بتضارب المصالح.
ولا یمكن اعتبار هذه السیاسة بدیلاً عن القوانین والأنظمة الجاري بها العمل وانما مكمّلة لها. وتقوم الشركة التونسیة للبنك بمراجعة هذه السیاسة وتعدیلها وتطویرها كلما اقتضت الحاجة الى ذلك بهدف مواكبة التغیّرات التنظیمیة والقانو نیة الجاري بها العمل في هذا المجال.
”في ذات السياق يقول-محدثنا-:”تؤسس الشركة التونسية للبك إلى ترسیخ معاملات قوامها المساوات والموضوعیة والحیادیة، احترام قیم واخلاقیات العمل الشفاف والنزیه،المحافظة على ثقة كل الحرفاء وكل المتعاملین مع البنك و ثقة العموم، تغلیب المصلحة العلیا للبنك قبل المصالح الشخصیة المباشرة او الغیر مباشرة، تغلیب مصلحة الحریف دون المس من مصالح البنك.
النأي عن كل الاغراءات والتأثیرات الذاتیة وتغلیب مبادئ الموضوعیة والحرفیة عند أخذ القرارات.،تفادي حدوث الحالات او الوضعیات التي تؤدي او من شانها ان تؤدي الى تعارض في المصالح،مع العمل على التصدي لها.”
وأخيرا:” نحن-كما أسلفت-ملتزمون بتغلیب المصلحة العلیا للشركة التونسیة للبنك وتقدیمها على أي مصلحة تتعارض مع مصلحة البنك.”
وتجدر الإشارة إلى ان 92 بالمائة من المستجوبين خلال الاستبيان الذي أجرته منظمة ارشاد المستهلك خلال سنة 2018،لا يعرفون خطة الموفق البنكي و94 بالمائة من التونسيين لا يعرفون الخدمات البنكية المجانية في ما لم يقم 96 بالمائة من العينة المستجوبة بالمقارنة بين الخدمات البنكية لإختيار البنك المناسب.
أما بخصوص الخدمات البنكية المجانية التي يقدمها هذا الفرع لحرفائه،إختزلتها السيد رئيس الفرع في النقاط التالية: فتح حساب بنكي.الحصول على دفتر الصكوك البنكية،الحصول على دفتر ادخار،ايداع وسحب سحب الأموال نقدا،خلاص الصك البنكي،تحويل مبلغ مالي من حساب إلى آخر في الفرع البنكي ذاته،الاطلاع على الحساب البنكي،الحصول على كشف الحساب البنكي،الحصول على كشف الحساب البنكي الشهري،سحب الأموال من الموزع الآلي الخاص ببنك المودع،الدفع باستعمال البطاقة البنكية لدى المحلات التجارية الموجودة بالجهة،خلاص الفواتير عبر الأنترناتت،تغيير العنوان ،غلق الحساب البنكي..)
أما بخصوص ملا حظناه من زحام وتدافع من قبل الحرفاء أمام -هذا الفرع-أوضح محدثنا قائلا:”إن صرف الرواتب عبر البنوك يشكل ضغطاً كبيراً عليهم،لأن كل حريف يريد صرف راتبه بسرعة.وأضاف: “لذلك اتبعنا نظام الإصطفاف بشكل حضاري واحترام التباعد الجسدي لتنظيم العمل..”
ثم استطرد قائلا:”الحرفاء لا يحترمون أحيانا التباعد الجسدي ويصرون على الزحام والوقوف في الطوابير،علما أننا دعوناهم-بكل لطف-إلى إجبارية ارتداء الكمامة تحسبا لكل طارئ وضرورة احترام التباعد الجسدي خاتما حديثه معنا بالقول :
”يشهد -هذا الفرع البنكي-نهاية كل شهر ازدحام الحرفاء بشكل كبير.أمام الباب،وهذا الازدحام يستغرق ثلاثة أيام من كل شهر ثم يعود العمل لطبيعته بالبنك-على حد قوله.”
وفي سياق متصل،بين السيد (ح) رئيس الفرع البنكي أنه يمكن للحريف الاتصال بمصلحة الشكاوى للبنك لتدقيق التطبيق الفعلي للتعريفات المنشورة أو المتفق عليها،وفي حالة الاختلاف مع البنك يمكنه الاتصال بالموفق البنكي،الموجود عنوانه في مختلف مناشير البنك، والذي من مهامه التوسط لإيجاد حلول لمختلف النزاعات،التي يمكن أن تنشأ بين البنك وحرفائه.”
ختاما،تحية إجلال وإكبار نسوقها-دون مجاملة-إلى السيد (ح) رئيس هذا الفرع البنكي للشركة التونسية للبنك بتطاوين الذي رغم-تراكم عمله-وما يستوجبه من يقظة ودقة،استقبلنا بحفاوة وأجابت عن أسئلتنا”الملحاحة” بكل رحابة صدر-في حدود صلاحياته-،مبديا تحفظا شديدا على بعض الأسئلة التي طرحناها،وهذا الموقف نحترمه لأنه يتنزّل في إطار-سر المهنة-
وتجدر الإشارة إلى ان 92 بالمائة من المستجوبين خلال الاستبيان الذي أجرته منظمة ارشاد المستهلك خلال سنة 2018، لا يعرفون خطة الموفق البنكي و94 بالمائة من التونسيين لا يعرفون الخدمات البنكية المجانية في ما لم يقم 96 بالمائة من العينة المستجوبة بالمقارنة بين الخدمات البنكية لاختيار البنك المناسب.
وعلى سبيل الخاتمة:
أمام انتشار فيروس كورونا في تونس منذ مارس الماضي (2020) تفاقمت احتياجات ومتطلبات الشعب التونسي الى جانب تفاقم نسبة البطالة حيث قدّر عدد العاطلين عن العمل بحوالي 17 الف عاطل،زد على ذلك تدهور المقدرة الشرائية للمواطن التونسي،وقد لوحظ انذاك الإقبال على تقنية السحب على الحساب أو ما يعرف بـ«الروج» والذي بلغ 5 مليار دينار علما وان نسبة الفائدة الموظفة على هذه التقنية مرتفعة كثيرا اذ تتراوح ما بين 12و𨅵.
على هذا الأساس،شهد التداين لدى الاسر التونسية تغييرا يتمثّل في بروز التداين متعدد المصادر مثل التداين من الصناديق الاجتماعية او التداين من الوداديات وغيرها من المصادر الاخرى.
ختاما أقول: رفقا أيتها البنوك..بحرفائك الكر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصر: قتلى وعشرات الجرحى جراء انقلاب عربات قطار في محافظة الق


.. الدراما العربية.. طموحات نحو العالمية في زمن المنصات الرقمية


.. العراق يشترط أخذ اللقاح على الراغبين بالسفر إلى الخارج




.. 11 قتيلا وعشرات الجرحى بحادث قطار المنصورة في مصر


.. نجم القصاب: إجراء الانتخابات البرلمانية في أكتوبر القادم يعط