الحوار المتمدن - موبايل


عزبة الهجانة...الفرق بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية

احمد البهائي

2021 / 2 / 8
الادارة و الاقتصاد


قالت وزيرة التخطيط هالة السعيد،" إن بحث الدخل والإنفاق خلال العام المالي الماضي 2019-2020، به مؤشرات إيجابية، حيث انخفض معدل الفقر لأول مرة منذ العام 1999-2000 إلى 29.7%، مقابل 32.5% خلال العام المالي 2017- 2018 ،كما أشارت الوزيرة ، إلى ارتفاع متوسط الدخل الأسري إلى 69 ألف جنيه مقابل 60 ألف جنيه في العام المالي 2017-2018 بزيادة حوالي 15% ".
كما قال رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، خيرت بركات، " انه تم رفع 3.4 مليون مواطن فوق خط الفقر، إذ نفذت الدولة الكثير من البرامج الخاصة بالحماية الاجتماعية، ولأول مرة حدث تراجع في ارتفاع نسب الفقر على مستوى الجمهورية ".

ينظر كثير من الاقتصاديين في مصر،على ان نمو الناتج المحلي الاجمالي مؤشرا هام على تعافي الاقتصاد وتقدمهالاقتصادي ، ومن المؤسف عندما تجد ممن يتولون امورنا الاقتصادية،لا يستطيع ان يفرق بين النمو والتنمية الاقتصادية ،فالنمو الاقتصادي هو تغيير إيجابي في مستوى إنتاج السلع والخدمات بدولة ما في فترة معينة من الزمن غالبا تكون سنة، وتقارن النسبة في السنة بسابقتها، وإجمالا زيادة النمو هو زيادة دخل الدولة عموما،اما التنمية الاقتصادية فلها مفهوم اخر تماما وخاصة مع تعدد طرق واساليب قياس النهوض بالاقتصاد ،فهى ليست تغييرا ماليا سطحيا مرحليا عابر يقتصر على حسابات الناتج المحلي الإجمالي، لكنها خطة معقدة متشابكة تستهدف تغيير جوهري في البنيان الاقتصادي، ويسفر عنها رفع معدل الإنتاجية مع استخدام كفاءة الموارد القومية والعالمية والمستوى التكنولوجي المتاح، بل ما يزيد الاسف حزنا،تجده متمسكا ومتشبسا، بان معدلات النمو المعلنة من قبل الحكومة تعبر كذلك عن التنمية الاقتصادية ، وان خطط وبرامج تسريع معدلات النمو الاقتصادي هدفا أساسيا ليقاس على اثرها معدلات التنمية ، وذلك بسبب الاعتقاد السائد بأن تحقيق نمو اقتصادي أعلى يؤدي إلى مستويات معيشة مرتفعة، إلا أنه في الواقع لا تعني زيادة النمو بالضرورة تحسن مستويات المعيشة ،وخاصة اذا علمنا ان ثمار النمو لا تتوزع بصورة عادلة، وغالبا ما تستأثر القلة بمعظم منافع النمو، وهذا هو الحاصل بالفعل ، وبالتالي يكون هذا النمو زائفا وغير حقيقي ،متناسيا بان الاقتصادات الحديثة باتت تعترف ان النمو الاقتصادي المرتفع لا يعني او يعبر بالضرورة عن رفاهية المواطن ، وبالتالي تجد اغلب تلك الاقتصادات تخلت بالفعل عن قياس النمو من خلال الناتج المحلي الاجمالي،فإذا لم يحقق النمو رفع مستويات المعيشة للافراد، يكون نموا إقتصاديا غير مفيد وزائفا وغير واقعي وقد يؤدي الى نتائج عكسية ، وخير دليل قيام ثورة 25 يناير مطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية وتوزيع عادل للثروة رغم ما كانت تعلنه الحكومة عن ان هناك معدلات عالية من النمو الاقتصادي .

من ناحية اخرى تجد على الرغم ما يثار بشأن ارتفاع معدلات النمو الاقتصاد المصري في ثلاث السنوات الماضية،إلا ان البيانات الصادرة عن جهاز التعبئة العامة والاحصاء المصري جاءت مخالفة عن بيانات وارقام البنك الدولي بل ويشوبها اختلاف كبير ،حيث كشفت بيانات الحكومة عن وصول عدد الفقراء في مصر هذا العام نحو 29مليون و997 الف فقير من مجموع سكان 101 مليون نسمة من خلال العام 2019-2019 ، مقارنة ب 32 مليون و175 ألف فقير من مجموع سكان 99 مليون نسمة من خلال العام المالي 2017- 2018،التي كانت زيادة بنحو 9 ملايين و918 ألف فقير،حيث كانت نسبة الفقر قبل هذا الاحصاء 26.3%من اجمالى سكان 84.6 مليون شخص،اي 22 مليون و257 ألف فقير، ولكن عند مقارنة نسب مستويات الفقر بالزيادة في تعدد السكان تجد انها في تزايد ، وخير دليل عندما تجد ان متوسط نسب الفقر في مراحل الفترات الثلاث وصلت الى 29.5%، والتي يجب ان تكون في مستوى اقل من 26.3% حتى يقال ان هناك انخفاض في معدلات الفقر ، اذا من ينظر ويتابع تلك الارقام الصادرة عن الحكومة يجد هناك اختلافا كبيرا بينها وبين ارقام وبيانات الهيئات الدولية، مثل البنك الدولي، الذي اكد بأن نحو 60% من الشعب المصري عند خط فقر، بينما ارقام الحكومة تؤكد انها في حدود 30% ، ويأتي هذا الاختلاف الظاهر نتيجة الاختلاف في تحديد مستوى خط الفقر، فقد حدد جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري خط الفقر القومي في بحث الدخل والإنفاق 2017-2018 عند مستوى 1.5 دولار أمريكي ، بينما اعتمد البنك الدولي في تقييمه لمصر لخط الفقر عند 1.9 دولار أمريكي للفرد يومياً، مع العلم أن مؤشر الفقر وفقاً للبنك الدولي يبدأ من 5.5 دولار للفرد يوميا وصولا إلى الفقر المدقع بالعيش على 1.9 دولار أمريكي أو أقل للفرد يوميا ، فبيانات وارقام البنك الدولي اكدت أن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية للدولار هبط عام 2017 إلى 2412 دولار، قبل أن يحقق زيادة سنوية قدرها 109 دولار لكل فرد فقط عام 2018، بينما كان عام 2016 مقدرا بـ 3479 دولار وقت أن تدخل صندوق النقد الدولي بداعي إنقاذ الإقتصاد المصري؟ مع العلم أن نصيب الفرد عام 2015 كان 3.731 دولار، بينما النفقات النهائية لاستهلاك الأسر المعيشية بالأسعار الجارية للدولار الأميركي انخفضت من 276.63 مليار دولار عام 2016 إلى 207.42 مليار دولار 2017، بينما النفقات النهائية لاستهلاك الأسر المعيشية، وفقا لتعادل القوة الشرائية (دولار ‏دولي بالقيمة ‏الحالية) هبط من 826.31 مليار دولار 2016 إلى 821 مليار دولار 2017 .
فقد جاءت زيارة الرئيس السيسي لعزبة " الهجانة " العشوائية خير تأكيد على ان هناك فرق كبير بين مفهوم النمو الاقتصادي الذي اعلنت عنه الحكومة والتنمية الاقتصادية المحققة على الارض ، وذلك من خلال ما شهدناه وقالة السيسي أن عزبة الهجانة تقوم على مساحة الـ 400 فدان، مؤكدا أن عزبة الهجانة تفتقر للكثير ويسكنها 3 مليون مواطن وأن الهجانة بلا خدمات ومرافق ،لنقول كم منطقة عشوائية مثل منطقة الهجانة تمتد على مساحة مصر ويسكنها الملايين من البشر الفقراء دون ان تصل اليها اساسات التطوير المعيشية من خلال مشروع متكامل لترقية الأحياء العشوائية في مصر بشكل مباشر، هدفه وهو رفع مستوى المعيشة وإنهاء الفقر المدقع إلى جانب تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالمدن ، وذلك من خلال توجيه الاستثمارات نحو سكان المدن الفقيرة والاحياء والعشوائية والمهمشين، على اساس ان يعزز المشروع فرص الوصول المتساوي إلى الخدمات الحضرية والاجتماعية الأساسية ويحسن الوصول إلى أسواق العمل ،وتحقيق ذلك يتم من خلال إنشاء لجنة وزارية برئاسة رئيس الدولة للإشراف على برنامج صفر عشوائيات. وهذه اللجنة (الفنية ) مسؤولة عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية والسياسية المتعلقة بالبرنامج ، ستلعب اللجنة الفنية، التي يرأسها الرئيس نفسه والمكونة من رئيس الوزراء ووزير المالية، ووزير الداخلية ووزير الإسكان ووزير الدولة للشؤون الاجتماعية، دور اللجنة التوجيهية. ستكون اللجنة التوجيهية مسؤولة عن مراقبة المشروع، والموافقة على برامج العمل والميزانيات السنوية، واستعراض التقارير السنوية ودعم تنفيذ المشروع ، التي هى جزء لا يتجزأ من اساسيات التنمية الاقتصادية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. #عاجل | مدبولي: اتفقنا على إعادة العلاقات السياسية والاجتماع


.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر




.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل