الحوار المتمدن - موبايل


هجاءُ الأخِلّاء

علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)

2021 / 2 / 9
كتابات ساخرة


(المقالة من وحي إجتماع مكتظ لمحته على تويتر: حيث هدد آباءٌ مسلمون بإخراج أبنائهم من مدرسة (باركفيلد) في (برمنغهام) إحتجاجاً على الترويج للمثلية الجنسية في المدرسة)!
لا وجعَ لنبضِ القلبِ إلّا في إثنتينِ جرّاءَ ريحٍ هوجاء، فترى النبضَ فيهما يغتَمُّ ويستاء،
وإذ ترى أناملَهُ تَشُطّ بحرفين من منكرِ الإنشاء، حينَ تَحطُّ على تلّةٍ غبراء، لتَخطَّ شطراً من هجاء في صفاتِ الزملاء، أو سطراً من رثاء في وفاةِ الأخلاء.
ما للنبضِ من مناص من ذينيك لا في الهجاء ولا في الرثاء، ومامن خلاصٍ له ببسماتٍ من كذبٍ يأطُّ بها في كنف الأصدقاء.
ماكان لنبضِ خافقي أن يُطيقَ تكلّفاً لتلطّفٍ معَ غريبٍ ليس بذي بقاء، أفيُحيقُ تزلّفاً بتعطّفٍ مع قريبٍ ذي صفاءٍ ونقاء!
وأنّى للنبض أن يهمسَ بملاطفةٍ جوفاء، أو بمداهنةٍ من خائنة عينٍ تُدهِنُ رابطَاً كان ذا إخاء، مع رفقاء هجرونا غرباً، فَلَسَعَنا هجرُهم بأسواطِ فراقٍ حمقاء.
لن أداهنَ خِلّاً ولا صاحباً ولا حتى عابرَ سبيلٍ بالجنبِ، لن أفعلَها ولن أشاء.
لا خسرانَ يعدلُ خسران أخلّاء أوفياء.

إذاً يا خِلُّ..
لا تهدّدْ “برمنغهام” ولا تحتجّ عليها، وقد رضيتَ أن تُفارقَ طوعاً لمساتِ الطهر الى حيث الغثاء والبغاء،
وتماحقَ قسماتِ “حجي برهان” ونسماتِ هلالِ “رمضان” ذي البهاء، لتلاحقَ رَسَماتِ ألواحِ تزلّجٍ وثلوجٍ في شتاء،
وترافقَ بَسَماتِ دلوعةٍ ذاتِ عيونٍِ زرقاء، وتواثقَ جلساتِ سمرٍ شقراء في مساء, وتعانقَ كأساً في ليالٍ حمراء.
كنتُ أراكَ قد جُنِنّتَ لمّا ظننّتَ أنَّ بلادَنا بلادَ العُربِ ضراء، نكراء، عرجاء ورعناء، وأراك كيف زجرتنا متأفِّفاً مما نحن فيه من ظلماتِ ظُلمٍ وبلاء،
فهجرتنا مستنكفاً من ضيق عيشٍ بازدراء، لتعتكفَ في زيزفون الغرب وما حوى من بهاء، وما ضوى من ماءٍ و(نتٍّ) وكهرباء، وما زوى من خضرةٍ وثلوجٍ ونضرةٍ وهناء.
إذاً..
فأتلِفْ وتآلفْ مع قانون مثليتهم وعش معه عيش الخلطاء. كأنّي بكَ لم تعلم أنّ أحقابَهم كلها كانت ضدّاً وندّاً لما وصّى به رسل وأنبياء؟
والحقّ أقولُ:
لا يحقُّ لأحدٍ في ديارِ قومٍ إن كان فيها من الغرباء، أن يعترضَ سبلَ عيش إرتضوه، وهو فيهم لاجئ من النزلاء؟
ما خدعوك القوم بعيشهم، وما صدعوك بأنهم تقاةٌ أولياء. هو العيشُ عيشُهم وكما ابتغيت أنتَ مفصّلاً لعيش السعداء.
وإنسَ ولتنسَ ذريتك قانوناً نزل ذات فجرٍ من السماء؛
{ قِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}عن أهليهم وعن عهدهم والوفاء؟
وهذي صَبيّتُك تدفعُ الآن ثمن الهروب وذاك الغروب وذاك الولاء،
ولاخيارَ لك إلا أن تمكثَ سَرِيَّاً بأنينك في دروبهم والبقاء،
ولا ضير أن تبعث لنا بزخرفٍ من صورٍ توحي بعيش الامراء، بينما أنت مَجمَعٌ من أشلاء، مدمعٌ في هباء، ومقطعٌ من بؤسٍ في رواياتِ البؤساء.
إدفعْ..
إدفع الثمن -يا خِلُّ- باهضاً على مافرطت بصمت وخفاء، وذاك -لعمري-هوَ الشقاء في بطنِ الشقاء, وهو العواء في وطن الغثاء، وذلك هو ليَ ولكَ خسران مبين، وحُقَّ لكلينا الوجعُ والبكاء.
ألا ليتك -ياخِلُّ- تنهضُ فتَكِّرُّ عَودَاً الى أحضان الضاد وكيفهِ والسناء.
ألا ليتكَ -ياخِلُّ- تنفضُ فتفِّرُّ من قعر الوباء وزيفهِ والهراء، فتلفظُ عنك لباس كل كرب وبلاء.

ألا ليتَ قومي يعلمون بثمنٍ باهظٍ يدفعهُ كلُّ غريبِ دارٍ بصمتٍ وخفاء، ودون شكوى منه ولا نداء ولاجدوى من إستياء،
ولو علموا لما هَجَرَ مواطنٌ موطنَهُ، لاعلماؤه منهم ولاجهلاؤه على سواء، بل ولا حتى الأغبياء.

يبدو أنّ هجائي سيطيحُ برؤوسِ أصدقائي فأفقدهم على غليظ قولٍ مني بغباء! رغم أن نبضي يفتقدهم وإذ كانوا معيَ (حلوينَ) وكانوا حقّاً لطفاء كرماء، ظرفاء وأوفياء .
وما زالــــــوا في مقلتيَّ حلويـن وأوفياء وأعزاء، بيد أن لساني! واهٍ من لساني!
لعلّهُ رَضَعَ خِلسةً مع صغير حرباء!
لساني لسانُ لا يستقطبُ إلا الجفاء، ولايسترطبُ إلا هجاءَ الأخلاء.
أنا منه براء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحديات كوميدية تواجه الفنان #الفلسطيني #أمجد_ديب ضيف #أمل_طا


.. مسرحية جورج خباز: علق هو ومرته وبكلمة ارتخى ورضي ????????


.. يوميات رمضان من قطاع غزة مع الفنان التشكيلي محمد الديري




.. بروسيدا.. عاصمة الثقافة الإيطالية 2022


.. قراءة في مسرحية بستان الكرز لتشيخوف