الحوار المتمدن - موبايل


خواطر تحت أشعة الشمس

محمد أحمد الزعبي

2021 / 2 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


24.11.2019
اعتدت على النهوض المبكر يومياً وذلك لكي ألتهم الدواء الذي ألزمني به أحد الأطباء والذي هو دواء " أرذل العمر " الذي وصلت إليه . وفي إطار عادة يومية أخرى ورثتها عن المرحوم والدي ، أقوم بعد تناول الدواء بتحضير القهوة المرة ، التي عادة مايزورني بعض الأصدقاء رغبة منهم في تناولها معي أو عندي . ومع فنجان القهوة أنتقل إلى التلفاز ، لأتابع ثورات الربيع العربي في طبعتها الجديدة ، في العراق ولبنان والجزائر والسودان ، وأيضاً لأتابع مجريات الثورة المستمرة في بلدي ووطني سورية .وبينما أنا على هذه الحال ، إذ بأشعة الشمس الدافئة تخترق باب غرفتي الزجاجي ، لتستقر في حضني على حين غرة . لقد انقضى إذن ربيع البحتري ، وقدم فصل الخريف ، الأمر الذي أمكن للشجرة التي كانت تحجب ضوء الشمس عني أن تخلع ثوبها الربيعي الأخضر ، وتقف أمامي يابسة عارية ، الأمر الذي استطاعت معه أشعة الشمس ، ودونما استئذان ، أن تدخل إلى غرفتي بل وإلى حيث أجلس بالذات . لقد ألزمتني هذه الأشعة القوية القادمة من بعيد ، أن أغمض عينيّ، وأن أدع خيالي يسرح ويمرح في أمور الماضي والحاضر والمستقبل كما يحلو له . وكان أن توقف هذا الخيال عند عائلتي ( زوجتي وأولادي الثلاثة ) التي باتت اليوم مشتة بين القارات ، وذلك بسبب خروجي على النص بل قل على الفخ الذي نصبته لنا جميعاً اللجنة الطائفية التي تكونت في القاهرة عام 1959 ( اللجنة العسكرية )، والتي استولت بداية على حزب البعث ومن خلاله على الجيش ، وأخيراً على الحكم . والذي غادرت بسببه سفينة البعث بعد اكتشافي المتأخر قليلاً في كونها غارقة في المياه / الوحول الطائفية القذرة إلى شحمة أذنيها ، وكان هذاعملياً ، منذ تاريخ 26 / مارس / 1967 أي قبل حرب الخامس من حزيران 1967 بأكثر من شهرين . ( أنظر قرار القيادة المرفق/ التالي ، الذي وصلني رسمياً عن طريق المرحوم حاكم الفايز ، عضو القيادة القومية عن فرع الحزب في الأردن ) .
( قامت القيادة بمناقشة ماطرحه الرفيق محمد الزعبي ، في جلسة القيادة يوم 26/3/1967 وقررت شجب ماورد بحديثه من أفكار وعبارات تمس مقررات المؤتمر القومي التاسع ، وتوصيات ومقررات المؤتمرين القطريين الثاني الاستثنائي والثالث ، وما ورد من أسس وشعارات وحقائق في البيان الذي طرحته حركة 23 شباط 1966 كما قررت أن تطلب إلى الرفيق محمد الزعبي أن ينقد نفسه نقداً ذاتياً واضحاً وصريحاً ، وأن يعترف بخطئه وبعدم صحة ماتدل عليه بعض الفاظ حديثه المشار إليه ، وأنه قد قال ذلك عن غير قصد منه )

وبطبيعة الحال ، فأنا لم أستجب لطلب القيادة بالإعتذار ،والقيادة بدورها لم تجرؤ على طردي من الحزب خوفا من اتهامها بالطائفية , وهكذا بقيت داخل وخارج اللعبة الحزبية في آن واحد ، وذلك مابين 26.03.1967 ونهايةحرب حزيران 1967 .
وبالعودة إلى موضوع عائلتي : بداية لابد من الإعتراف أنني أتحمل مسؤولية كبيرة حيال المصير الذي آلت إليه هذه العائلة ، بسلبياته وإيجابياته ، والذي يتمثل بصورة أساسية بما يلي :
1.شعوري بالسعادة في أن الله قد أبقاني حياً حتى أشاهد أولادي وقد وصلوا إلى برالأمان ، من حيث الدراسة والعمل والزواج وتكوين الأسرة ، وأيضاً حتى أكحل عيني برؤية أحفادي الذين أحبهم ويحبونني ، ولاسيما الصغيرة ( أندرين ) ابنةالأصغر ( أغين ) .
2. مما يؤسف له ، أن أم أولادي ورفيقة دربي الطويل ، قد توفاها الله في مدينة لايبزغ بألمانيا بتاريخ ( 11.08.2011) ، قبل أن ترى حفيدتها الصغيرة والجميلة ( أندرين ) ابنة أغين ، وأنها قد دفنت حيث توفيت ( في ألمانيا ) بسبب استحالة نقلها إلى سورية ، وتنفيذاً لتوصيتها بأن تدفن قريبة من أولادها ، فليرحم الله هذه المرأة الطيبة والمناضلة .
3. إنني وأنا أقف على أبواب العقد التاسع من العمر ، أوصي أولادي ، ولا سيما كبيره (أيهم ) بأن أدفن عندما تحين ساعتي، إلى جانب قبر أمهم التي سبقتني إلى رحاب الله ، وذلك طمعاً وأملاً في زيارة أولادي وأحفادي لقبرينا ، وقراءة الفاتحة لكلينا معاً .
4. شاءت الظروف ، الخارجة عن إرادتنا جميعا ً،وبعد مغادرتنا سورية بصورة نهائية بتاريخ 29.10.1974 أن نتوزع بين قارأ ت آسيا وأوروبا وأمريكا . وإن وصيتي اليوم لأولادي وأحفادي ، المقيمين في ديار الغربة ، بأن يتكيفوا مع ظروفهم الجديدة ،ومع المجتمعات والبلدان التي يعيشون فيها ، تماماً كما لوأنهم قد ولدوا فيها .
5. ولكن دون أن ينسيهم هذا التكيف جذورهم العربية ، وخاصة لغة آبائهم وأجدادهم ، تلك اللغة التي قال فيها رسولنا الكريم ( ص) قبل وفاته مخاطباً بعض من تطاول على بلال الحبشي وصهيب الرومي المسلمين وندد بأعجميتهما : " أيها الناس ، ليست العربية لأحدكم بأب ولا أم ، ولكنها اللسان ، فمن تكلم العربية فهو عربي " .
6. إن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ولكنها قضية العرب والمسلمين جميعاً ، وإذا كان دماء شهداء الربيع العربي ، هي أمانة في أعناقنا كعرب وكمسلمين ،ولا سيما ملايين السوريين منهم ، فإن ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون بدورهم في الشتات أو في سجون إسرائيل ، هم أيضاً أمانة في أعناق العرب والمسلمين جميعاً ، و بمن فيهم أعناقكم ياأولادي وياأحفادي ، وسيظلون كذلك أمانة في أعناق الجميع إلى أن يعودوا إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم في فلسطين ، في ظل حل إنساني وعادل ، يتماهى مع حكمة ( العدل أساس الملك ) ومع قوله تعالى " ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة وكأنه ولي حميم " ( فصّلت / 34 ) .
7. وقبل أن تنزاح أشعة الشمس عن عيني نحو الغرب ، وأصبح بالتالي قادراً على فتحهما واستخدامهما ،والانتقال من حالة الإدراك الداخلي ، إلى حالة الإحساس الخارجي ، مرت في خاطري تلك المقابلة التي أجراها الصحفي في قناة RT أفشين راتانسي مع بشار الأسد في قصره الرئاسي (!!) بدمشق بتاريخ 11.11.2019 ، والأجوبة الكاذبة والأكثر من عجيبة لبشار على هذه الأسئلة ، حيث أنكر فيها هذا البشار بصورة تامة ومطلقة ودون أن يرف له جفن ، وجود ممارسة التعذيب في سجونه ( ذات الخمس نجوم !!) ، بل وأنكر حتى وجود سجناء سياسيين أصلاً في هذه السجون (!!) ، كما وحمّل المعارضة ( والتي عادة ما يطلق عليها هو إسماً حركيا يتفق فيه مع بوتن وولي الفقيه هو " الإرهابيون !! " ) مسؤولية استخدامه الموثق للأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية بتاريخ 21 آب 2013 . لقد أعتبر بشار أن اتهامه باستخدامه السلاح الكيماوي في ذلك التاريخ هوأمر مضحك(!!). إن المضحك والمبكي حقّاً ياسيادة " الوريث " هنا ،هو إنكارك الكاذب لهذه الجريمة البشعة التي ارتكبتها أنت وجيشك الطائفي ( العقائدي !!) بحق من يفترض ( بضم الياء )أنك مؤتمن عليهم .
لقد انزاحت أشعة الشمس عن عينيّ الآن ، وفتحتهما ، ليريا آخر خاطرة كانت تمر برأسي ، لم أر هذه الخاطرة بعيني ، ولكنني سمعت صوتاً داخلياً يصيح في أذني ، أقسم بالله يابشار أنك كاذب وابن كاذب ، بل إنك والكذب صنوان ، اللهم اشهد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل


.. رئيس الحكومة اللبنانية يدعو الدول العربية لمساعدة لبنان


.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م




.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو