الحوار المتمدن - موبايل


موقف البنك الدولي من الأزمة المالية الخانقة في العراق

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 11
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


حسب البنك الدولي فإن العراق يمر بصدمة مزدوجة : جائحة كورونا , وانهيار أسعار النفط .
وقد ادت هذه الصدمة المزدوجة الى بروز تحديات اقتصادية جسيمة دفعت بملايين العراقيين نحو هاوية الفقر , مؤكدا على الحكومة العراقية في تقرير له على اتخاذ حزمة محفزات مالية عاجلة واصلاحات اقتصادية لمساعدة الفقراء والفئات الأشد هشاشة في العراق .
ويشير تقرير البنك الدولي الى ان نحو ( 5,5 ) مليون عراقي قد يواجهون الفقر نتيجة لهذه الصدمة المزدوجة , متوقعا حصول انكماش في الناتج المحلي الاجمالي للعراق . ووفقا للتقرير فقد تراجعت ايرادات الحكومة العراقية بنسبة 47 % في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020 , بينما بقيت النفقات الحكومية مرتفعة مما تسبب في الضغط على التمويل الحكومي . ولمواجهة الأزمة المالية في العراق فقد التجأ العراق الى صندوق النقد الدولي طالبا مساعدة طارئة من الصندوق للحصول على حزمة قروض بقيمة ( 6 ) مليارات دولار .
ان التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي في عام 2021 كبيرة وتتطلب ايجاد المعالجات الجادة والحلول في ظل هبوط اسعار النفط في السوق العالمية وارتفاع تكاليف الحرب على الارهاب والاعتماد على الاقتصاد الريعي الوحيد الجانب وعدم تمكن القطاعات الاقتصادية الاخرى كالزراعة والصناعة والسياحة والتعدين من المساهمة بالقدر المطلوب لتعزيز الايرادات غير النفطية .
وبحسب تقرير البنك الدولي فإن العراق يمر حاليا بوضع هش , اذ يفرض هبوط اسعار النفط وتفشي جائحة كورونا ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصاد العراقي. وشخص التقرير العوامل التي تزيد من حدة هشاشة الوضع في العراق والتي ساهمت في تغذية الاحتجاجات الواسعة النطاق في جميع انحاء العراق والتي تتمثل بـ :
1. الوضع السياسي الهش .
2. ضعف نظام الرعاية الصحية .
3. ضعف شبكات الأمان الاجتماعي غير الفعالة .
4. الفساد المستشري .
5. الخدمات المتداعية .
6. السلاح المنفلت غير القانوني وضعف الأمن وعدم تمكن الحكومة من معالجة ذلك .
ونتيجة للضغوطات على الحكومة فقد اعلنت عن موعد لإجراء انتخابات مبكرة لمجلس النواب في 6 حزيران 2021 ولكنها لم تستطع المحافظة على هذا الموعد اذ غيرته القوى المتنفذة الى شهر تشرين الأول 2021 , وحتما هذا الموعد الجديد سوف لن يتم الالتزام به لإبعاده الى بداية 2022 حتى يتم اكمال الدورة الانتخابية البالغة اربع سنوات ( 2018 – 2022 ) حتى لا تحرم القوى الحاكمة من امتيازات ومنافع السلطة , وبذلك سوف لن تكون هناك انتخابات مبكرة .
ان الاعتماد الكلي على اقتصاد وحيد الجانب وعلى تصدير النفط الخام دون تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى وسوء الادارة والتخطيط وغياب الرؤى الاستراتيجية واعتماد نهج المحاصصة الطائفية الأثنية هو الذي اوصل العراق الى ما هو عليه اليوم من ازمات شاملة متفاقمة الى جانب سوء بيئة انشطة الأعمال وتفشي الفساد الكبير , اضافة الى تأثر قطاعات مثل قطاع السياحة عموما والسياحة الدينية بشكل خاص بتدابير الحد من تفشي الجائحة . وينبغي على العراق التخلص من الاقتصاد الريعي وحيد الجانب والعمل على تنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص العمل واجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية واعادة بناء المالية العامة والحد من التشوهات والانفاق الذي لا يتسم بالكفاءة وتدعيم توجه سياسات الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط واعتبار الاقتراض آخر الحلول . وفي حالة تحسن الأوضاع في العراق فمن المتوقع ان يعود معدل النمو تدريجيا الى ما يتراوح بين ( 2,0 % و 7,3 % ) بين عامي 2021 و2022 مع توقع تعافي الاقتصاد غير النفطي ليسجل في المتوسط ( 4% ), ولابد من اعادة النظر بالرواتب والتخصيصات الخيالية الضخمة للرئاسات ومنتسبيها والتي تستنفذ ربع موازنة العراق .
يشير البنك الدولي الى انه يمول مشاريع في العراق عن طريق قروض مالية بقيمة ملياري دولار وهي قروض موقعة منذ حوالي ثلاث سنوات حسب تصريح الممثل الخاص لبعثة البنك الدولي ( رمزي نعمان ) مبينا ان الركن الأساسي في هذه القروض هو قرض لإعادة اعمار المناطق المحررة . فهل تم اعادة اعمار المدن المحررة من داعش منذ 2017 وحتى اليوم , وهل تم اعادة المهجرين الى مناطقهم المحررة بعد اعمارها ؟؟؟!!!
ويشير ممثل البنك الدولي الى ان الاقتراض الداخلي يهدد احتياطي البنك المركزي كما ان استخدامه لسد العجز يبعد إمكانية الاستثمار بفرص منتجة تسمح بتطوير القطاع الخاص . بينما الاقتراض الخارجي له شروطه التي تستند على استدانة الدين .
تواجه الحكومة المؤقتة في العراق سلسلة من الأزمات المالية والاقتصادية والأمنية وسط الاحتجاجات التي تعم انحاء البلاد وانهيار الخدمات العامة وتفشي الفساد وقد اثرت الأزمة المالية التي يمر بها العراق على تمكن الحكومة من دفع رواتب موظفي القطاع العام مما دفع الحكومة الى الاقتراض من البنك المركزي العراقي . ومع تدني ايرادات الدولة بسبب انهيار اسعار النفط وتفشي جائحة كورونا باتت المداخيل الشهرية للدولة تغطي فقط 50% ونيف من النفقات الحكومية وهذا يعبر عن سوء الادارة . وفي المدى الأطول يواجه العراق انهيارا ماليا كليا للدولة , كما تجد البلاد صعوبة في تغطية نفقاتها الشهرية . ويشار الى ان حجم القطاع العام قد توسع كثيرا في عهد الحكومات المتعاقبة بسبب تعيين منتسبي الأحزاب المتنفذة واقاربهم في دوائر الدولة المختلفة بغض النظر عن توفر شروط التعيين كما استخدم التوظيف كوسيلة لكسب الناخبين , وكان هذا التوسع الى درجة ان مجموع الايرادات التي تحققها الدولة العراقية لم يعد كافيا لتسديد النفقات الأساسية من رواتب الموظفين والمتقاعدين والمساعدات الغذائية وكلفة برامج الرعاية الاجتماعية .
وتشير التقارير الى ان الحكومة العراقية اليوم بحاجة الى ما لا يقل عن 15 – 20 مليار دولار لتغطية النفقات الشهرية على نحو مستمر, ويقول العراق ان مبيعات النفط الشهرية لا تكفي لسد تكاليف الرواتب . فأي سياسة هذه ؟؟؟!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جائحة كورونا: خطر الإصابة بالفيروس عبر سطح ملوث نسبته 1 على


.. باكستان تتجه نحو تصويت برلماني لطرد سفير فرنسا


.. باكستان: نحو طرد السفير الفرنسي استجابة لمطالب حركة لبيك؟




.. فضاء: الناسا تعلن عن نجاح مروحيتها -إنجينيويتي- في تنفيذ أول


.. أزمة سد النهضة.. هل انتهى وقت الدبلوماسية؟