الحوار المتمدن - موبايل


الكتل المتنفذة ترفض التغييرولاتريد تلبية مطالب الشعب !

صبحي مبارك مال الله

2021 / 2 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


الملاحظ بأن الكتل السياسية المتنفذة التي جاءت من رحم منظومة المحاصصة والفساد قد لعبت دوراً فعالاً في تفاقم الأزمة البنيوية العامة وبعد أن توطنت هذه الكتل في المناصب والمؤسسات والتحكم في سياسة البلاد وإقتصادها نتيجة إستمراها وفق منهجها الحكومي ونمط تفكيرها، حيث تعتبر نفسها بأنها تمثل الإسلام السياسي وبعد تمرسها في عمليات الفساد وتداعياته الذي شمل الفساد المالي، والإداري ، وتقسيم موارد المنافذ الحدودية فيما بينها وما تجنيه من أموال، تهريب النفط الخام ، تهريب الأموال ، تبييض الأموال وبعد أن سمنت هذه الكتل وإتسع نفوذها وسيطرتها الإقتصادية تحت حماية مليشياتها نشأت منها طبقة سياسية لاتقبل بالقليل وبنفس الوقت لاتعمل ولاتقدم شيئ للشعب وبالتالي نتيجة هذا الفساد النازف والمستمر وهدر الأموال حُرم الشعب من أبسط حقوقة في العيش الكريم،ونتيجة الضغط تحت شظف العيش خرجت التظاهرات الشعبية والجماهيرية تطالب بالتغيير ومنها إندلعت إنتفاضة تشرين 2019 الثورية . وهذه الإحتجاجات والتظاهرات والإعتصامات هي إمتداد لما قبلها من فعاليات جماهيرية واسعة في السنوات الماضية شمل فئات وقطاعات إجتماعية متعددة وبذلك تمّ قمعها .فالشعب رفض هذه الطبقة السياسية التي جلبت له الويلات. لقد شكلت الإنتفاضة إنعطافة سياسية نحو الدعوة إلى التغيير وعدم قبول نهج المحاصصة والطائفية والقومية السياسية. لقد تعرضت الإنتفاضة والحركة الإحتجاجية إلى حملة قمعية منظمة بهدف القضاء عليها حيث إستخدمت القوة قمعاً وقتلاً وإغتيالاً وإختطافاً وإستهدف الناشطين والعمل على تشويهها والإنتقاص منها من خلال دس عناصر تعمل على بث الفِرقة ومنع تلاحم المتظاهرين والمنتفضين مع بعضهم. كما إسستغلت الطبقة السياسية جائحة كورونا وقيودها الصحية لتعمل على إخلاء الساحات والشوارع من المنتفضين بالقوة وفرض منع التجوال . وبالمقابل فالكتل السياسية عندما شاهدت أمواج مئات الآلاف من البشر، إنتابها الخوف والقلق من أن يحدث التغيير المطلوب بعد تغيير الحكومة التي رشحتها الكتل السياسية نفسها بسبب الأزمات والتدهور المستمر. ولأول مرة تطرح شعارات وطنية وليست طائفية سواء من الطرفين المتنفذين. والغريب إن الجميع تحدثوا ظاهرياً بالتغيير للتخلص من عقاب الشعب ولكن باطنياً يقصدون العكس لضمان مكاسبهم و إستمرار نهر الأموال التي تقدر بالمليارات من الدولارات.
كما إن الصراع بين الكتل المتنفذة مستمر على ما جنت أيديهم من خراب مستمر وتجاهل أبسط حقوق الناس والمجتمع وعدم النظر بجدية إلى البناء وإعادة هيكلة الاقتصاد والصناعة والزراعة والهم الوحيد الذي يحرصون علية هو ترضية الجارة إيران والتضحية بالشعب العراقي قربان الحرب التي حصلت بين البلدين نتيجة العنجهية وتلاعب الأجانب في رؤوس حكام البلدين . فالصراع الداخلي حول المصالح والمكاسب مستمر وكأن كل كتلة تمتلك إمارة ولهذا لايتفقون مع حكم يمتثل للدستور والقوانين ويعمل بإخلاص للشعب وأن يكون صوت الشعب هو الأعلى لأن الشعب هو مصدر السلطات . وأذا كان النظام هو نظام ديمقراطي نيابي ويؤمن بإرادة الشعب فعليه أن يوفر شروط نجاح الانتخابات ووضع قانون انتخابات يبسط الإجراءات وعادل ويوفر الأمن والسلام لمجريات العملية الانتخابية . ولأنهم عاجزون عن توفير الشروط، قاموا بالإلتفاف على موعد الانتخابات المبكرة كما طالبت بها الإنتفاضة وتأجيلها من حزيران إلى تشرين الأول (أكتوبر)وربما أيضاً يعملون على عرقلتها وعدم إجراءها وبنفس الوقت تشتد الحملة على النشطاء وشباب الإنتفاضة .إن إستخدام القمع والعنف والخطف والإغتيال لايمكن أن تثني الشعب عما يريد . فهو يريد وطن خالي من الفساد وتقديم الحيتان إلى القضاء ، يريد نظام ديمقراطي مدني علماني بفصل الدين عن السياسة، الشعب يريد العدالة الاجتماعية، يريد إستعادة الوطن والروح الوطنية والهوية الوطنية فالشعب العراقي ذكي ومتفوق علمياً وثقافياً عندما تتاح له الفرصة للبناء ويمتلك ثرواته ويقضي على الفساد ونظام المحاصصة والإحتراب الطائفي والقومي ، فسوف يبني وطناً جديداً متقدم في كل المجالات ويسبق دول الجوار في كافة المجالات. ان الأزمة المستعصية بسبب الكتل المتنفذة أفرزت تداعيات خطيرة ومنها1- العجز عن دفع رواتب الموظفين والعاملين في الدولة وعدم قدرة الحكومة المؤقتة على تنفيذ برنامجها وخصوصاً الكشف عن قتلة المتظاهرين والمنتفضين والكف عن ملاحقة نشطاء الحركة الإحتجاجية وإحالة كبار الفاسدين والمفسدين إلى القضاء وحصر السلاح بيد الدولة .
2-تفاقم ظواهر البطالة والفقر والجوع والمرض وتدهور الأوضاع الصحية وتداعيات جائحة كورونا
3-تجسد حالة اللادولة وضعف قوة القانون وعدم إحترام مؤسسات الدولة وسيطرة المليشيات .
4-عودة نشاط داعش الإرهابي وإستهداف المواطنين كما حصل في ساحة الطيران وصلاح الدين .
5-إستمرار حدة النزاعات المناطقية والعشائرية وعدم قدرة الدولة بسط سلطتها وهيبتها .
6-لجوء الحكومة إلى الإقتراض الداخلي والخارجي وأخيراً طلب قرض من صندوق النقد الدولي ستة مليارات دولار .
7-مصادرة الحريات وحق الإختلاف وتكميم الأفواه وتقزيم الديمقراطية مع ممارسات تتقاطع مع العمل السياسي والدستور السلمي .
الحكومة والطبقة السياسية كلما تتعنت بمواقفها وتكابر، فأن الأزمة مستمرة والشعب لن يسكت عن حقوقه وفي أشد الظروف، سوف يستمر بالإنتفاضة السلمية، ويفرض إرادته وهذا يعني كفى للفساد ونهب المال العام وكفى للإنتظار في الوقت الضائع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي يستضيف قمة للمناخ في اليوم العالمي للأرض لمك


.. -في أثر عنايات الزيات- للكاتبة ايمان مرسال.. كتاب مذهل يكشف


.. تونس: تحقيق قضائي بعد اتهام برلماني لسعيد بتلقي تمويل خارجي




.. فرق السوبرليغ تنسحب من المشروع باستثناء الريال وبرشلونة


.. الولايات المتحدة: البنتاغون: تحديات أمنية معقدة بالشرق الأوس