الحوار المتمدن - موبايل


الازمة السورية وافاق الحل

حسن نبو

2021 / 2 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


يأمل الكثير من السوريين بحل للأزمة السورية التي تدخل عامها الحادي عشر دون ان يدركوا تعقيدات الأزمة وصعوبات الحل الذي يأملون بحدوثه .

بداية لابد من القول ان الحل لايمكن ان يأتي عبر الداخل ، لأن المنتفضين او الثائرين على النظام - كما يحلو للبعض هذه التسمية -قد فشلوا تماما في ازاحة النظام او اسقاطه من خلال امكاناتهم الذاتية ، إذ اصبح النظام اكثرة قوة من قبل وتمكن من استرجاع غالبية المناطق التي فقدها في بدايات الأزمة واصبح يتصرف كما كان يتصرف قبل الازمة دون اي تغيير في سلوكه وسياسته، وبالتالي فإنه ليس في وارد تقديم اي تنازلات او الجلوس مع المعارضة على طاولة المفاوضات للاتفاق على قواسم مشتركة تكون أرضية او منطلقا للخروج بسوريا من عنق الزجاجة .

واذا كانت ابواب الحل مسدودة داخليا ، فهل هناك اي افاق لحل دولي الذي هو البوابة او المدخل الثاني للحل؟

يمكن القول ان ابواب الحل الدولي ايضا مسدودة ، لأن الدول الفاعلة على الساحة السورية ليست لديها اي اجندة مشتركة لاخراج سوريا من ازمتها وفرض حل يقبل به الجميع وذلك بسبب اختلاف رؤية الدول المذكورة في كيفية الحل او شكل الحل ، فروسيا مثلا ترى ان الحل يكمن في سيطرة النظام على كل شبر من الارض السورية ، اذ تعتبر ان النظام هو السلطة الشرعية للبلاد ، وهذا ليس حلا ، لأن بقاء النظام كما هو مع اجراء تعديلات ثانوية في بعض القوانين والمؤسسات لايمكن ان حلا للازمة .اما الولايات المتحدة فإنها ايضا لا تملك اي اجندة لأي حل للازمة ، فهي اولا ليست في وارد تغيير النظام بالقوة التي ستكلفها الكثير من التضحيات المالية والعسكرية التي لن تحقق من وراءها مصالح حيوية ، وحتى ان فكرت بهذا فإنها غير قادرة على تحقيقه بسبب الوجود الروسي العسكري من جهة والايراني والميليشيات المرتبطة بها من جهة اخرى . فروسيا وايران لن تسمحا بغزو عسكري امريكي لايران على غرار غززوها العسكري للعراق . وكل ماتفعله الولايات المتحدة في هذا الشأن هو هو فرض عقوبات اقتصادية على النظام وابقاء الوضع في المناطق التي توجد فيها عسكريا بصورة رمزية كما هي لأطول فترة ممكنة .

هناك من يتكهن ان الولايات المتحدة تعمل بشكل غير مباشر لايجاد واقع في مناطق شرقي الفرات مشابه لواقع اقليم كردستان العراق .

اعتقد ان الواقعين مختلفان جدا لأسباب ديمغرافية وجيوسياسية ، وقد صرح العديد من المسؤلين الامريكيين استحالة تحقيق تجربة اقليم كردستان العراق في سوريا .

وبخصوص القرار الاممي رقم 2254 فيمكن القول ان جميع المؤشرات تدل على فشل الامم المتحدة في تطبيق القرار المذكور الذي فقد الكثير من مقومات فاعليته بعد حدوث الكثير من التغيرات على الارض بعد صدور القرار.

ماأريد ان اتوصل اليه هو ان الازمة السورية ستستمر وليس هناك اي افق لأي تسوية سياسية مرتقبة لهذه الازمة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجمهورية التشيكية تطرد 18 دبلوماسيا روسيا تتهمهم بالتجسس وا


.. أطباء المعارض الروسي نافالني يخشون من إصابته بسكتة قلبية -في


.. موسكو تطرد القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ روسيا




.. المغرب.. الإغلاق الليلي يٌغيب عادات وتقاليد رمضانية


.. الرئيس الفرنسي: يجب وضع خطوط حمراء للتعامل مع الرئيس الروسي