الحوار المتمدن - موبايل


هل ستسبب العملات الرقمية ومنها بيتكوين Bitcoin كارثة اقتصادية عالمية أكبر من جائحة كورونا

احمد موكرياني

2021 / 2 / 15
الادارة و الاقتصاد


استشارني صديق غني ومثقف وبثقافة عالية حاصل على شهادات دراسية متنوعة أكثر مما معي عن رأي لنيته في شراء العملة الرقمية بيتكوين عندما كانت سعرها حوالي 27000 دولار، فأخبرته ان الاستثمار في بيتكوين مغامرة وكالعب القمار، فلم يستثمر واذا بالعملة الرقمية ترتفع الى 33000 دولار فأتصل بي معاتبا، فأبلغته ما زلت مصرا على رأي وبعد أيام هبطت قيمة بيتكوين الى 29000 فسارعت ببعث الخبر اليه برسالة خطية لأبرر نصيحتي له.
خلال الأسبوع الماضي ارتفعت قيمة بيتكوين الى أكثر من 49000 دولار بعد ان اشترت شركة السيارات الكهربائية تسلا مليار ونصف دولار بيتكوين وقبلت بالعملة الرقمية بيتكوين لشراء سياراتها الكهربائية.

ان عدم قناعتي بالعملة الرقمية ناتجة للأسباب التالية:
1. لا ضمانة للعملات الرقمية.
2. لا غطاء من الذهب للعملات الرقمية.
3. قابلية سرقتها او ضياعها.
4. لا يمكن للوريث الحصول على الثروة المشفرة للفقيد المستثمر الخاص (الفرد).

لا أنكر الأرباح الخيالية للذين تعاملوا بعملة بيتكوين وخاصة الذي باع بيتزا في عام 2010 بـمبلغ 10.000 بيتكوين عندما كان قيمة بيتكوين اقل من 10 سنت للدولار أي ان سعر بيتزا التي باعها كانت حوالي 10 دولارات، اما سعر تلك بيتزا بسعر الصرف اليوم للبيتكوين وصل الى حوالي 500000 دولار.

اذكر هنا لكم بعض الحقائق لتحكموا بأنفسكم:
• اعلنت أكبر بورصة للعملة الرقمية بيتكوين في اليابان Mt. Gox الإفلاس بشكل مفاجئ في عام 2014 بعد أن خسرت 850 الف بيتكوين بقيمة 400 مليون دولار، ويعتقد بأن محفظتهم سرقت من قبل قراصنة الكومبيوتر.
• في عام 2016 روجت الدكتورة روجا إغناتو لعملتها الرقمية المشفرة الخاصة بها، فأدعت بانها ابتكرت عملة مشفرة لمنافسة بيتكوين وستكون عملتها الرقمية الوحيدة المتداولة عالميا، وأقنعت الكثيرين بالاستثمار الملايين من الدولارات في عملتها، وبعد ان جمعت الأموال المستثمرين بالملايين الدولارات اختفت ومعها أموال المستثمرين ولا يعلم أحد سبب اختفائها، وهل ما زالت هي حية ام ميتة.
• وفي عام 2019 توفى مؤسس بورصة العملة المشفرة الكندية جيرالد كوتون وعمره ولم يتجاوز 30 عامًا فجأة، فأخذ معه ما يساوي 135 مليون دولار امريكي إلى قبره وادعت زوجته بأنها لا تعرف الشفرة التي كانت يدير بها حسابات المشفرة.
• استثمرت شركة تسلا للسيارات الكهربائية 1.5 مليار دولار في عملة بيتكوين المشفرة في شهر يناير/كانون الثاني 2021 عندما كانت قيمة العملة المشفرة بيتكوين حول +/- 30 الف دولار وبعدها اعلنت بأنها ستبدأ في قبول الدفع بالبيتكوين فارتفعت سعر بيتكوين الى أكثر من 46 الف دولار أي بزيادة اكثر من 50 بالمئة، فان الربح المباشر لشركة تسلا بلغ حوالي 750 مليون دولار من ارتفاع العملة الرقمية في فترة اقل من شهر، أي أكثر من أرباحها من بيع السيارات.

السؤال: هل ستوافق الولايات المتحدة الامريكية ان تحل عملة بيتكوين محل الدولار وتتحول التعاملات التجارية بالنفط لاحقا بالعملة الرقمية وهي التي اسقطت النظام الليبي لأن معمر القذافي حاول اصدار عملة افريقية تحديا للدولار الأمريكي؟

الجواب: لا اظن ذلك لأن الشريان الحياة الاقتصادية الامريكية تعتمد على التعامل الدولي بالدولار، انها (أمريكا) تسمح بالتعامل بالعملات الرقمية الى ان تصل الى درجة لتستولي على معظم محافظها كما كانوا يفعلون القراصنة حيث كانوا ينتظرون السفن القراصنة الصغار للاستيلاء على غنائم القراصنة الصغار وقتلهم.

قرأت في كتاب "الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق" ومقالة "الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية" نشرت في جريدة السفير اللبنانية للأستاذ محمد حسنين هيكل رحمة الله عليه وجذبت انتباهي للفقرة التالية المذكورة في الكتاب وفي المقالة:
"من قصص المغامرات أعجبت الولايات المتحدة بالقرصان الشهير الكابتن “مورغان” (الذي تمكنت أسرته في عصور لاحقة من العثور على كنزه واستعملته في رأس مال بنك مورغان العتيد) وكان الإعجاب الأميركي بمورغان استيعابا لفلسفة ذلك القرصان الذكي، وجوهرها يظهر في مقولته: “أن القرصان العادي هو الذي يغير على السفن المسافرة ويقتل ركابها الأبرياء وينهب حمولاتها من الأشياء والنقود، وأما القرصان الذكي فإنه لا يغير إلا على سفن القراصنة الآخرين، ينتظرهم قرب مكامنهم عائدين مُحَمَّلين بالغنائم، مجهدين من القتل والقتال، ثم ينقض عليهم محققا جملة أهداف:
• يحصل على كنوز عدة سفن أغار عليها القرصان العادي في رحلة شاقة وطويلة لكن القرصان الذكي يحصل عليها جاهزة بضربة واحدة.
• لا يرتكب بالقرصنة جريمة، لأنه نهب الذين سَبَّقوا إلى النهب، وقتل الذين سَبَّقوا بالقتل وعليه فإن ما قام به لم يكن جريمة وإنما عقاب عادل، ولم يكن قتلا وإنما هو القصاص حقا.
• إن القرصان الذكي بهذا الأسلوب يصنع لنفسه مكانة وهيبة تذكرها تقارير النهار وتتذكرها حكايات الليل.""

القصد من روايتي للفقرة أعلاه للأستاذ محمد حسنين هيكل رحمة الله عليه، بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستتبع خطة القرصان مورغان للاستيلاء على المحافظ العملة الرقمية بيتكوين وغيرها من العملات الرقمية فتضيع مدخرات الجهلة والمغامرين الى البنك الفدرالي الأمريكي الذي لا يعلم أحد أسماء المالكين للبنك وربما احفاد القرصان مورغان من الشركاء في البنك وأنهم يتحكمون بالاقتصاد الأمريكي والعالمي.

فهل ممكن لاحد ان يقدر حجم الخسائر التي تنتج من انهيار عملة بيتكوين والعملات الرقمية الاخرى بقرار من البنك الفدرالي الأمريكي، فوفقا للتقديرات العملات الرقمية المشفرة فأنها أكثر من 100 عملة مشفرة وقيمتها تتجاوز ترليون دولار.
ان خسارة السوق لترليون دولار خلال 24 ساعة من اعلان البنك الفدرالي الأمريكي منع تداول العملات الرقمية او ربطها بالدولار لا يمكن تعويضها او تمويلها كالخسائر الأخرى التي تتعرض لها البنوك والشركات من جراء نكسات الاقتصادية نتيجة جائحة كورونا.

لربما أكون مخطأ ومتطرفا بالتشاؤم لمستقبل العملات الرقمية لكني لا استغرب ذلك لأني كنت شاهدا على خسارة أكثر من 200 ألف دولار خلال 24 ساعة بسبب تأخر موظف في بنك من تحويل محفظة من 8 مليون دولار الى عملة أوربية محلية لأن الموظف في البنك توقع ارتفاع الدولار ليجني مكاسب للبنك فأنخفض سعر الدولار انخفاضا كبيرا في اليوم التالي مسببا خسارة أكثر من 200 الف دولار.

كلمة أخيرة:
• لكل رابح هناك خاسر، وانت تشتري بضاعة من محل او من مصنع فأنك تدفع ثمن البضاعة إضافة الى الربح للبائع، فحتى الذي يربح بطاقة اليانصيب International Lottery بالملايين الدولارات فهناك الملايين من الناس اشتروا البطاقات اليانصيب وخسروا ثمنها.
• كل مغامر لكسب مال أكثر في أقصر وقت فأن احتمالية خسارته أكبر أيضا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ




.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل


.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم