الحوار المتمدن - موبايل


اعادت تظاهرات 2013 الى الأذهان / الاحتجاجات الطلابية الأخيرة في تركيا وأهميتها

رشيد غويلب

2021 / 2 / 17
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


للوهلة الأولى تبدو الاحتجاجات الطلابية الأخيرة في جامعة بوغازتيشي في إسطنبول أمرا استثنائيا في الراهن التركي: طلبة الجامعة يحتجون على الفرض القسري لرئيس جامعة جديد، بأسلوب استبدادي من قبل رئيس الجمهورية أردوغان. وفي الوقت الذي يشدد فيه الطلبة المحتجون على عدم توفر الشروط العلمية في مليح بولو رئيس الجامعة المعين، ترد السلطة بوصف الطلبة المحتجين بالإرهابيين، وتمارس ضدهم القمع. وقامت الشرطة بتفريق الاحتجاجات في اسطنبول والعديد من المدن الأخرى، باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. وهو أسلوب أصبح معتادا ويعكس ترسخ الطبيعة الاستبدادية في النظام السياسي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي وزعيمه رجب طيب اردوغان.
لكن الامر غير العادي هو تلقي احتجاجات طلبة الجامعة دعما واسعا من قبل قوى المعارضة غير البرلمانية، وهو امر يؤشر حدوث شيئا ما. وامتد التضامن مع الطلبة الى خارج البلاد، كما حدث في العاصمة الالمانية برلين وفي برشلونة الاسبانية، ويعد هذا تطورا جديدا، مقارنة باحتجاجات قطاعية حدثت في تركيا السنوات الأخيرة.
وأدى التضامن الواسع داخل تركيا وخارجها إلى ظهور مقارنات، في منتديات التواصل الاجتماعي، مع احتجاجات حديقة غازي في إسطنبول في عام 2013. وحتى الحكومة التركية قالت إنها لن تسمح بنسخة ثانية من احتجاجات 2013. وعمليا أشار مهتمون بتطورات الأوضاع في تركيا الى وجود تشابه بين الاحتجاجات الحالية، واحتجاجات حديقة غازي، فكلاهما اندلع في إسطنبول وانتشر بعدها بقوة الى مدن أخرى. بالإضافة الى رد الفعل الإيجابي تجاه الاحتجاجات، الذي شكل مصدر قلق للحكومة، من قبل الفئات الوسطى واتحادات رجال الأعمال.
وفي هذا السياق طالب أكبر اتحاد شركات تجارية في تركيا (توسياد)، في رسالة مفتوحة الحكومة بالاستجابة لمطالب الطلبة ودعاها ضمنيًا إلى إيجاد حل وسط. ومثل هذه المطالبة السياسية نادرة للغاية، ويمكن القول أنها فريد من نوعها فيما يتعلق بالاحتجاجات السياسية ضد الحكومة.
هذا في حين يتم للاسف تجاهل الإجراءات الاستبدادية للحكومة التركية ضد السكان الكرد، التي تدعمها في كثير من الأحيان أوساط اجتماعية تركية. ويعود سبب ذلك الى ترسخ القيم القومية المحافظة في المجتمع التركي، مما يشكل مشكلة جوهرية لقوى اليسار في البلاد وللقوميات والمجموعات الثقافية المطالبة بحقوقها المشروعة. ومن هنا لم تلقَ احتجاجات جامعات في المدن الكردية، جوبهت لنفس الأسباب بقمع استثنائي ردود فعل مماثلة، ولهذا فان رد الفعل مختلف تجاه احتجاجات جامعة بوغازتيشي.
ويعود اندفاع أكبر اتحاد تجاري في البلاد وخروجه عن المألوف الى كون طلبة الجامعة المذكورة يعدون جزء من النخبة المثقفة التركية. وتخشى اتحادات الشركات ان تؤدي الإجراءات القمعية الى خسارة تركية لراس مال بشري مهم تمثله هذه النخبة المتعلمة. وتذهب ردود فعل في الشارع على قمع الشرطة بالاتجاه نفسه.
وقد تحدث أحد المارة الى وسائل اعلام محلية عن حقيقة أن الشرطة ستهاجم أولئك الذين حصلوا على أفضل الدرجات الأكاديمية، وقال: „غادر آخرون، وهؤلاء الطلبة سيذهبون أيضًا”. وحملت حملة طلبة الجامعة المحتجين في منتديات التواصل الاجتماعي عنوان “باسم وطني انا حزين”، ما يعكس القلق على طلبة متفوقين يريدون تنمية بلادهم، لكن السياسة لا تستمع اليهم ولا يشعرون هم بالترحاب داخل تركيا.
ويقول مهتمون ان ما يقف وراء ردود الفعل غير التقليدية في غرب تركيا هو أهمية المستوى العلمي في هذه الجامعة، وليس التدخل الاستبدادي للحكومة التركية في شؤون جامعة متميزة عرفت بشيء من الاستقلالية.
ويمثل التضامن وردود الفعل على قمع الطلبة المتميزين والتفريط بالقدرات العلمية والأكاديمية، درسا ومثلا يجدر ان يحتذى بهما عندنا في العراق، دفاعا عن الكفاءات العلمية والثقافية والأكاديمية التي تتعرض احتجاجاتها ومطالباتها بالحقوق المشروعة، الى التسويف والقمع من قبل المتنفذين في مفاصل الدولة العراقية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دايالوك لا للحرب بين اسرائيل وحماس


.. السودان.. الجيش يسلم تقريرا عن مقتل متظاهرين


.. حصيلة أسبوع من التصعيد بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائ




.. الأمن الأردني يفرق مظاهرة كبيرة كانت تطوق السفارة الإسرائيلي


.. فيديو: اشتباكات بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين والشرطة البريطان