الحوار المتمدن - موبايل


في العراق , هل يوجد اهتمام بالعلم والعلماء ؟

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


للعلم والعلماء دور في اقامة مجتمعات مستدامة وضمان بقاء المواطنين على علم بالتطورات التي تحدث في مجال العلوم وتمكينهم من المشاركة فيها . وحسب خطة الامم المتحدة الخاصة بالتنمية المستدامة لغاية عام 2030 فإن للعلوم دور أساسي في الجهود المبذولة لتحقيق الكثير من أهداف هذه الخطة وفي ضمان بناء مستقبل مستدام . وتؤكد تقارير اليونسكو الخاصة بهذا الموضوع على أربع كلمات ( بحوث أكثر لتنمية أفضل ) , ويتم حث الدول الاعضاء والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية على تشجيع الجامعات وغيرها من مؤسسات الدراسات المتقدمة والاكاديميات والمعاهد العلمية وافراد المجتمع على القيام بتنظيم محاضرات وحلقات دراسية ومناقشات خاصة وانشطة اخرى تؤدي الى دراسة الصلات القائمة بين التقدم المحرز في مجال العلم والتكنولوجيا والحفاظ على السلم والامن. كما تحث الدول الاعضاء على تشجيع التعاون الدولي بين العلماء لتبادل الخبرات والمعلومات .
كيف يؤثر التقدم العلمي والتكنولوجي في السلم والامن الدوليين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ؟ وهل للقرارات السياسية والاقتصادية تأثير حاسم في التقدم العلمي والاقتصادي .
إن التقدم في مجال العلم والتكنولوجيا يؤثر تأثيرا عميقا في السلم والأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعديد من جوانب الحضارة والثقافة , كما أن للقرارات السياسية والاقتصادية تأثير حاسم في تبني البحث العلمي وفي استعمال نتائج ذلك . لقد أكدت الامم المتحدة على ضرورة استخدام المنجزات العلمية والتكنولوجية في تعزيز التقدم الاقتصادي – الاجتماعي ,واستخدامها في حل المشاكل الملحة التي تواجه البشرية بدلا من استخدامها في سباق التسلح الذي يتطلب موارد مالية كبيرة يمكن توجيهها لخدمة البشرية وتقدمها .
ويمكن أن نعتبر ان تطور المجتمع وتحقيق التنمية فيه هو نتاج البحث العلمي والذي يعتبر من أهم المعايير لقياس عصرية أي مجتمع من خلال تطوره التقني ومستواه العلمي والتربوي . ويساعد البحث العلمي على حل المشكلات التي تواجه المجتمع سواء كانت حياتية كالإسكان والتربية وتأمين المياه الصالحة للشرب والصناعة والزراعة والنقل والبيئة والتلوث والقضايا الامنية واساليب الانتاج والاستهلاك والتسويق وخطط التنمية وغيرها... اذ أن الغرض من العلم هو التحكم في الطبيعة وعناصرها لخدمة الانسان , وعلى سبيل المثال كان الانسان القديم بسبب عدم تطور العلم والتكنولوجيا خاضعا تماما للطبيعة تتحكم به, ولكن بعد أن تطور علميا وتكنولوجيا أصبح يتحكم بها لخدمته . كما يساعد البحث العلمي والتقدم فيه على تقليص الفارق بين الدول النامية والدول المتقدمة, ويقع على عاتق الجامعات والمعاهد التقنية مسؤولية العمل على تحقيق هذا التقدم وحل المشكلات التي تواجه المجتمع. ومن خلال العلم والتطور الذي حصل فيه فإن البشرية اليوم تنعم بعلوم ومعارف جديدة لم تكن معروفة من قبل كعلم الفضاء وعلم الحاسب وعلم الهندسة الوراثية وغيرها , ومن جهة اخرى فان عدم الاهتمام بالبحث العلمي وتطبيقاته تؤثر تأثيرا سلبيا على المجتمع وفي عملية التعليم الجامعي وقلة المبدعين والمبتكرين وتبقي البلد متخلفا حتى لو كانت ارضه تزخر بالموارد الغير قادر على استثمارها لصالح الانسان . فاليابان على سبيل المثال ليس لديها أي موارد طبيعية وانما تقوم باستيرادها ثم تقوم بتصنيعها وبيعها وتصديرها وذلك ناجم من خلال اهتمامها بالعلم والمعرفة الذي مكنها من غزو العالم بمنتجاتها وتقنياتها المنافسة وجودتها الراقية وتلتها كوريا الجنوبية والصين وتايوان وماليزيا وغيرها ...
أما في العراق , فهل كان هناك اهتمام بالعلم والعلماء والتكنولوجيا واستخدامها في حل المشكلات التي تواجه المجتمع العراقي وتحقيق التنمية الاقتصادية – الاجتماعية؟ العراق الذي يملك الثروات الطبيعية المتنوعة ولكنها غير مستثمرة وشعبه يعيش في فقر ويعاني من ازمة السكن والكهرباء والماء الصالح للاستخدام البشري وتخلف مستوى التعليم والخدمات الصحية وقطاعاته الاقتصادية من غير النفط مهمشة وانتاجها شبه متوقف, فما هو دور السلطات الحاكمة في هذا المجال؟ وما هو دور الجامعات العراقية والمؤسسات العلمية في ميدان البحث العلمي واستخداماته التطبيقية ؟
يمكن القول بأن الجهات المتنفذة ومنذ سقوط النظام الديكتاتوري والى اليوم لم تتمكن من تغيير صورة العراق المتخلف والفقير والذي يعاني العديد من الازمات , فما زال اهلنا في البصرة يشترون الماء الصالح للشرب رغم وجود شط العرب , ومازال ابناء شعبنا يعانون من ازمة السكن ولم تفعل الجهات المسؤولة شيئا من أجل بناء المجمعات السكنية القليلة الكلفة , ومازالت ثرواتنا الطبيعية المختلفة دون استغلال ومازال التخلف مخيما على اقتصادنا ..... وما زالت جامعاتنا تتميز بدورها الضعيف وعدم الفاعلية في خدمة المجتمع فهي غير منتجة وغير قادرة على النهوض بالعراق وتلبية متطلبات القطاعات التنموية بوضعها الحالي , حيث تعتمد على وسائل تقليدية جامدة لا تتفق وروح العصر وعدم مساهمتها في تطوير المناهج وفي عملية الخلق والابداع عند الطلبة , كما لم نجد مساهمتها في البحوث الجديدة في مجال صناعة النفط والتلوث البيئي والتصحر والزراعة والصناعة ..., ولم تدعم الحكومات المتعاقبة منذ 2003وحتى اليوم الجانب البحثي التطبيقي وتوفر الموارد المالية والبشرية اللازمة , وأصبحت جامعاتنا مراكز لتفويج الخريجين غير القادرين على تلبية متطلبات سوق العمل , يتخرجوا ليلتحقوا بجيش العاطلين وما أكثره , وما زالت مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا تعتمد الاسلوب التقليدي في التعليم القائم على حفظ المادة ( وكما تسمى محليا بالدرخ ) دون الاعتماد على التفكير , وبهذا الصدد فقد قال فيلسوف الصين كونفوشيوس (( التعليم من دون تفكير جهد ضائع , والتفكير من دون تعلم أمر خطير )) , وقال أيضاً ( لو اعطيت مادة للتلاميذ كمعلم مكونة من أربع أركان فاني اعلمهم ركن واحد منها وعليهم البحث عن الاركان الثلاثة المتبقية ) , وهكذا ينبغي أن يكون التعليم لدينا يشجع على التفكير والبحث ويربط ذلك بحاجات البلاد, واذا اردنا ان نتقدم تقدما حقيقيا فينبغي العمل على ابتكار التقنيات والاساليب وتطوير قدراتنا في هذا المجال ,وكما قيل الحاجة ام الاختراع, مع الاخذ بنظام الجودة الكاملة وتبني سياسات علمية جديدة تحقق اقصى استثمار ممكن لإمكاناتنا من العلماء والباحثين والمراكز والمعاهد البحثية, اضافة الى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول بما يناسب واقعنا .
واذا اردنا النجاح فكما قال كونفوشيوس (( كل الاشياء الناجحة سببها اعداد ناجح , فبدون الاعداد الناجح لا غرابة من حدوث الفشل ) .
فلنعمل بحوث أكثر لتنمية افضل ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي يستضيف قمة للمناخ في اليوم العالمي للأرض لمك


.. -في أثر عنايات الزيات- للكاتبة ايمان مرسال.. كتاب مذهل يكشف


.. تونس: تحقيق قضائي بعد اتهام برلماني لسعيد بتلقي تمويل خارجي




.. فرق السوبرليغ تنسحب من المشروع باستثناء الريال وبرشلونة


.. الولايات المتحدة: البنتاغون: تحديات أمنية معقدة بالشرق الأوس