الحوار المتمدن - موبايل


لماذا احتلت العاصمة العراقية ذيل قائمة اسوء مدن العالم ؟

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 20
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


احتلت العاصمة العراقية بغداد ذيل قائمة اسوأ المدن التي يمكن العيش فيها حسب تصنيف اصدرته شركة ( ميرسر) للاستثمارات وهي واحدة من اكبر شركات استشارات الموارد البشرية في العالم من خلال المسح الذي اجرته الشركة على ( 231 ) مدينة , والذي يساعد مسحها الشركات والمؤسسات على تحديد بدلات التعويض وبدلات صعوبة العيش للعاملين الدوليين الذين يرسلون الى دول اخرى للعمل لصالحها , وقد احتلت بغداد ذيل القائمة (231) للعام العاشر على التوالي. فماذا يعني ذلك بالنسبة للحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم ؟!!
معايير التقييم:
اعتمدت شركة ميرسر العالمية على عدة معايير لتقييم نوعية الحياة في مدن العالم المختلفة وهي ادوات قياس جودة المعيشة والمتمثلة بـ :
1. مؤشر نوعية الحياة .
2. مؤشر القوة الشرائية .
3. مؤشر السلامة .
4. مؤشر الاعتبارات الطبية والصحية ( اللوازم والخدمات الطبية والأمراض المعدية ومياه الصرف الصحي والتخلص من النفايات وتلوث الهواء وغيرها ).
5. مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك .
6. مؤشر الملكية.
7. مؤشر المسافات الزمنية .
8. مؤشر التلوث .
9. مؤشر البيئة السياسية والاجتماعية ( الاستقرار السياسي والجريمة وانفاذ القانون ...الخ).
10. مؤشر البيئة الاقتصادية ( انظمة صرف العملات , الخدمات المصرفية ...).
11. مؤشر البيئة الاجتماعية والثقافية ( توافر وسائل الاعلام والرقابة والقيود على الحرية الشخصية ..).
12. المدارس والتعليم وتوافر المدارس الدولية .
13. الخدمات العامة والنقل ( الكهرباء , المياه, النقل العام, وازدحام حركة المرور وما الى ذلك).
14. الترفيه ( المطاعم والمسارح ودور السينما والرياضة والترفيه ...الخ).
15. السلع الاستهلاكية ( توافر المواد الغذائية والاستهلاك اليومي ...).
16. الاسكان ( إسكان الايجار والاجهزة المنزلية والأثاث وخدمات الصيانة ).
17. البيئة الطبيعية ( المناخ , سجل الكوارث الطبيعية ..).
وجاء تصنيف بغداد كأسوأ مدينة في العالم في جودة المعيشة لعدة أسباب منها :-
• غياب الأمن وانتشار اعمال العنف والقتل والخطف والتفجيرات المستمرة والتي قتل فيها عشرات الالاف من الأبرياء منذ سقوط النظام السابق في 2003 والى اليوم . وتحولت بغداد العاصمة الى وعاء اسمنتي كبير حيث تنتشر الحواجز الاسمنتية الكبيرة والأسلاك الشائكة في كثير من شوارعها الرئيسية وشوارع المحلات السكنية والتي تحيط بالمباني الحكومية خوفا من التفجيرات لعدم السيطرة على هذا الوضع . كما تنتشر في بغداد عمليات الخطف والسرقة وينتشر السلاح خارج الدولة على نطاق كبير حيث يتم قصف منطقة السفارات الأجنبية في المنطقة الخضراء دون رادع ويتم قصف مطار بغداد واربيل دون رادع وفي تحد للدولة . الى جانب تهديدات تنظيم داعش الارهابي المستمر على الرغم من تحرير الأراضي العراقية من سيطرتها .
• ضعف ونقص الخدمات : حيث ان سوء الخدمات وعدم توفرها يعتبر احد الأسباب الرئيسة لوضع بغداد كأسوأ عاصمة في العالم يمكن العيش فيها , فبغداد تعاني من تدني وانهيار الخدمات والبنى التحتية اذ تنتشر القمامة في كل المناطق ولا توجد منطقة في بغداد الا وبها تلال من القمامة عدا المنطقة الخضراء. ويترتب على ذلك انتشار الأمراض والأوبئة والجراثيم. كما تعاني بغداد وكل المدن العراقية من نقص الكهرباء وانقطاعها المستمر ولساعات طويلة خاصة في فصل الصيف رغم المليارات التي صرفت عليها, الى جانب انقطاع المياه عن الكثير من مناطق بغداد وعدم توفر الصالح منها للشرب . اضافة الى تدهور التعليم من ناحية المستوى ومن ناحية البنى التحتية الى درجة اعتبار العراق من قبل المنظمات الدولية المتخصصة كأسوأ بلدان العالم في مستوى التعليم. كذلك تتميز بغداد والعراق عموما بضعف وسوء الخدمات الصحية وافتقار المستشفيات والمراكز الصحية الى الأدوية وخاصة المتعلقة بالأمراض السرطانية والأمراض المزمنة وخلوها من المستلزمات والأجهزة الطبية الحديثة لذلك فإن الأهالي قد فقدوا الثقة بهذه المراكز الصحية حيث يفضلون العلاج خارج العراق في الهند وايران ولبنان وتركيا وغيرها من الدول .
• سوء الادارة والمحاصصة: وكانا السبب في عدم التمكن من ادارة شؤون البلاد المختلفة لعدم وضع الشخص المؤهل المناسب في المكان المناسب, وقد انعكس ذلك على عدم القدرة على تقديم الخدمات والاختناقات المرورية التي لم تعالج من سنوات نتيجة عدم توسيع الطرق .
• انتشار العشوائيات في بغداد ,حيث تشير الأرقام الى ارتفاع عدد المناطق العشوائية في بغداد الى ( 350) منطقة وقد صرفت ملايين الدولارات لغرض الاستثمار في مشاريع الاسكان في بغداد والمحافظات الا ان الفساد المستشري حال دون تنفيذ اية مشاريع على الأرض. وتحتاج بغداد وحدها الى حدود مليون وحدة سكنية لتغطية ازمة السكن الخانقة خاصة لذوي الدخل المحدود بسبب عدم وجود خطة اسكانية مدروسة وتفشي الفساد الحكومي, وقد تزايد عدد السكان مع عدم وجود حلول السكن مما جعل من الأزمة اكثر حدة .
• الخلافات والصراعات السياسية :
يتميز الوضع السياسي في العاصمة بغداد بأنه غير مستقر حيث الصراع الدائر بين الأحزاب والقوى المتنفذة على مغانم السلطة والنفوذ والكل منها يعمل من اجل الحصول على اكبر المكاسب من ( كيكة العراق ) على حساب مصلحة الشعب والبلاد , ما ادى الى حصول نتائج بالغة السوء على الأوضاع في كافة نواحيها , فكلما اشتدت حدة الانقسام السياسي حدث انهيار في الملف الأمني وحصدت التفجيرات ارواح الأبرياء من اجل اظهار ضعف الخصم الآخر . الى جانب عدم وجود أي تطوير او توسيع للبنى التحتية, وتحولت بغداد الى مدينة خربة بالنسبة الى اهلها يتكالب عليها الجميع حيث يريد كل فرد من الأحزاب المتنفذة الحاكمة الحصول على نصيبه فيها .ولذلك احتل العراق المراتب الأولي من بين الدول الأكثر فسادا في العالم حسب منظمة الشفافية الدولية .
• تخلف الطرق في بغداد وتعرضها الى الاهمال بما فيها طرق المرور السريع فالمسافة التي تحتاج في الأحوال الطبيعية الى عشر دقائق تستغرق اكثر من ساعة وهذا شيء مرهق بدنيا وصحيا ونفسيا . ومما يزيد الوضع سوءا هو وجود السيطرات الأمنية في كثير من شوارع بغداد والتي تسبب الازدحام غير المبرر على حساب راحة المواطن .
• الترفيه : وفيما يتعلق بهذا الجانب فإن بغداد العاصمة تفتقر الى المسارح ودور السينما والمراكز الرياضية والترفيهية. وما موجود منها تم اغلاقه وتحويل قسم منها الى مولات تجارية للقوى المتنفذة .
• وفيما يخص مؤشر البيئة الاقتصادية ( انظمة صرف العملات والخدمات المصرفية وغيرها ) فما زال القطاع المصرفي في العراق لا يتماشى مع التطورات المصرفية الحديثة وقد فقد الأهالي الثقة بمصارفنا بسبب تفشي الفساد والسرقات. فكيف الحال بالأجانب الذين يعملون في العراق ؟
وفي ظل هذه السلبيات التي تعاني منها بغداد العاصمة وتعاني منها كذلك المدن العراقية الاخرى لم تعمل الحكومات المتعاقبة منذ التغيير في 2003 والى اليوم على تطوير بغداد ومعالجة اوضاعها المزرية والتي تحولت في الليل الى مدينة اشباح لانعدام الانارة فيها, وهذا الواجب تتحمله القوى المتنفذة الحاكمة لتحويل بغداد الى افضل مدينة في جودة المعيشة. فهل تتمكن من هذا ؟ اشك في ذلك ؟!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس حكومة الهند: ملتزمون بالتوجه للطاقة النظيفة


.. رئيس حكومة بريطانيا: نرحب بعودة واشنطن لمسار مكافحة التغير ا


.. عراقي يقود حملة لتحويل ظلام ليل الموصل إلى نور




.. إسرائيل.. انفجارات في مصنع وسقوط صاروخ.. رواية إسرائيلية وأخ


.. الأمن الروسي يحتجز مواطنا تجسس لصالح أوكرانيا في سيفاستوبول