الحوار المتمدن - موبايل


أيها الطفلُ لقد ماتَ الضمير

ياسر إلياس
شاعر

2021 / 2 / 22
الادب والفن


عالَمٌ ليسَ يراكْ

لا يُسمَّى عالما

عالمٌ صمَّ عن آهِ حشاكْ

ليس يَسوى منكَ حتَّى كلمهْ

عالَمٌ كانَ به يوماً دمٌ

سار في شِريانه النفطُ فأضحى غَنَما


.......................

وفِّرِ الصَّوتَ على نفسكَ

فالصوتُ شبيهٌ بالربيعْ

أودعتهُ الشمسُ في جوفك سدَّاً للصَّقيعْ

اتركْ الأحداقَ في أفلاكها تجري

و لا تزعجهما بالالتفاتْ

ثبِّتْ العزَّة فيها

أجملُ الأطفالِ همْ مَنْ

شعَّ في أحداقهم نور الثباتْ

لا تؤرِّق مقلتيكْ

لا تُعاينْ جانبيكْ

لا تحركْ حاجبيكْ

لن ترى في الأرض من يبكي عليكْ

فضميرُ الكون في سابع نومٍ و سباتْ

.............................

أيها الطفل الصَّغيرْ

إنَّنا نحنُ الصِّغارْ

مَنْ ترى سوف يغنِّي و يطيرْ ؟

حينما يأتي النهارْ

مَنْ ترى يلقي علينا

في الصباحات تحايا الجلَّنارْ ؟

مَنْ يُناغي البدر َ في الليل ؟

و يُحصي الأَنجمَ الزُّهرَ الكِثارْ ؟

من تُرى يُضفي على الأطلسِ

لونَ الثَّلج و النَّرجسِ و الفجرِ المُنارْ ؟

مَنْ تُرى يستوسدُ الحب و يصفو في

مياه العفو إِنْ ولغ الكبارْ ؟

مَنْ تُرى يحصد ما نزرعهُ

حين ينمو ما نثرنا من بِذار ْ ؟

مَنْ ترى يصنع طيارة ريح في الهواء ؟

يرسم البسمةَ في وجناتنا

كوميضٍ البرقِ في خدِّ السماءْ ؟

مَنْ يصفُّونَ كطابورٍ يصفِّرُ كالقِطار ؟

مَنْ يُحيل الرملَ والحصوَ الَّذي يَحصُبنا

في الصحارى القُفْرِ كالطفلِ إلى ماسِ محارْ ؟

من ترى يا طفلُ ؟

إنَّا وصمةٌ للذَّنبِ إنَّا نحنُ نيشانٌ لِعارْ

......................

أيها الطِّفلُ الصغيرْ

ليس من نضبة بترولٍ ولا فقرِ فقيرْ

أيها الطِّفلُ الصَّغيرْ

ليس من مَسغبةٍ فالمالُ في الأكياس
و الجيب وفيرٌ و كثيرْ

أيها الطفلُ الصغيرْ

ليس من طول المسافاتِ ولا الدَّربُ عسيرْ

أيها الطفلُ الصغيرْ

ليس من قلة فخرٍ و زهوٍّ و رياءٍ

فهو في الأعراب كالبحر الغزير

أيها الطفلُ الصَّغيرْ

ليس من شُحِّ دُعاةٍ وشيوخٍ و ملوكٍ وبنوكْ

ليس من نُدرة وعاظٍ فهمْ جمعٌ غفيرْ

أيها الطفلُ لقد ماتَ الضميرْ

فإذا نحنُ اعتذرنا فحذارِ

فالمعاذيرُ كما الجرمِ هي الكِذْبُ الكبيرْ









.......................








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسم افتتاح شارع الفنان محمود ياسين فى بور سعيد تخليدا لذكر


.. تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع


.. تونس: مسرحية تعرض معاناة المتحولين جنسيا




.. بتوقيت مصر : جدل حول استخدام اللغة القبطية في الصلوات


.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع