الحوار المتمدن - موبايل


مِعْطَفُ الْحَرْبِ ...

فاطمة شاوتي

2021 / 2 / 22
الادب والفن


وأنَا أسحقُ الحربَ في معطفِ الزمنِ ...
طفلٌ يحملُ وجهُهُ القمرَ
يمضغُ لسانَهُ ...
يُصدِّقُ أنَّ السماءَ أمطرتْ
رغيفاً ...
لَا يحظَى بهِ سواهُ
يستمرُّ المضغُ ...
يعضُّ لسانَهُ
و ينامُ على الرصيفِ ...
يداهُ تمتدَّانِ
ممرًّا للجياعِ ...
ثمَّ يحتسِي عينيْهِ
ويلْعَقُ لُعَابَهُ ...
ويلحسُ عرَقَهُ
بعدَ أنِْ انتفخَ بمِلْحٍ فجَّرَتْ ...
أورامَهُ
وهو يقومُ بتدويرِ لسانِهِ ...
غيرَ آبِهٍ لِكاميرَا غريبةٍ
تسجلُ لقطةً لمجلةِ الفضائحِ ...



وأنَا أَسحق الزمنَ فِي معطفِ الحربِ ...
طفلٌ يُحملِقُ في الهواءِ
على العمودٍ ...
حمامٌ يفرُّ منْ نوارسَ
قدمَاهُ عاريتانِ ...
جوربٌ يشاغِبُ عينيْهِ
يدورُ على نفسِهِ:
ليتَنِي ألبسُ ذاكَ الحذاءَ ....!
وألتهمُ تلكَ النورسةَ ...!


ليتَ الحربَ تنتهِي يَا "بِّيكَاسُّو "...!
"الْغِيرُونِيكَا "
تنزفُ جثتُهَا في قُرصٍ مُدمَّجٍ ...
لِ "فَيْرُوزْ ":
" سنرجعُ يوماً إلى حيِّنَا "
والربيعُ شاخَ على جدارٍ عربيٍّ ...
سقطَ
قبلَ أنْ ينتهيَ البناءُ ...


ذاكَ " طفلُ المغارةِ وأمُّهُ يبكيَانْ "...!
فكيفَ نرجعُ
والأبوابُ مغلقةٌ ...؟
متَى نرجعُ
والمفاتيحُ نُسِيَتْ فِي " غرناطةَ "...؟




كنتُ أبكِي وأفتحُ أزرارَ معطفٍ ممزقٍ ...
وأتذكرُ أعقابَ البنادقِ والسجائرِ
على الأجسادِ ...
كانتْ ذاكرةُ الحربِ لَا تكفُّ
عنِْ البكاءِ ...
وحدَهُمْ الموتَى ينسونَ هذهِ الذاكرةَ ...!
دماغُهُمْ
شَجَّتْهُ الحربُ ...
فلِمَ يحملُونَهَا معهُمْ
بعدَ أنْ غادرُوا الضجيجَ...؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسم افتتاح شارع الفنان محمود ياسين فى بور سعيد تخليدا لذكر


.. تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع


.. تونس: مسرحية تعرض معاناة المتحولين جنسيا




.. بتوقيت مصر : جدل حول استخدام اللغة القبطية في الصلوات


.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع