الحوار المتمدن - موبايل


دور التعاونيات في توفير فرص العمل ومصادر الدخل والموقف العراقي

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 2 / 23
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


للتعاونيات دور في حل المشاكل الرئيسة التي تتصدى لحلها الأمم المتحدة, ولتعزيز الشراكات وتوسيعها بين اطراف الحركة التعاونية الدولية والجهات الفاعلة الأخرى.
أهمية التعاونيات :
توفر التعاونيات فرص العمل ومصادر الدخل وهي مؤسسات ترتكز على رأس المال البشري وتتمتع بأهداف اجتماعية تساعد في الاسهام في العدالة والمساواة الاجتماعيتين . وهي ايضا مؤسسات ديمقراطية. والنموذج التعاوني هو في المقام الأول من بين النماذج التي تشتمل على جوانب التنمية المستدامة في جوهرها فضلا عن كونه قائما على القيم والمبادئ الأخلاقية. ومن خلال التعاونيات يستطيع المواطنون تحسين حياتهم فعلا فيما يساهمون في النهوض بمجتمعهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .
فالتعاونيات تضم مجموعة من الأشخاص لإدارة مصالحهم الاقتصادية بصورة جماعية وعلى الأسس التعاونية الديمقراطية حيث ان لكل عضو صوت واحد بغض النظر عما يملكه من رأس المال في التعاونية .
نشوء الحركة التعاونية الحديثة :
بدأت الحركة التعاونية الحديثة في اوربا مع بداية الثورة الصناعية وخاصة في بريطانيا وفرنسا والمانيا, فقد هددت الثورة الصناعية سبل العيش للعديد من العمال والحرفيين والمستهلكين والفقراء وحطمت الروابط الحرفية في المدن والروابط الولائية بين الأقنان والإقطاعيين في الاقطاعيات , لتنشأ البروليتارية الحديثة من الحرفيين المفلسين والأقنان الهاربين من الاقطاعيات للمدن . ولبزوغ الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر في اوربا كأحد نتائج الحداثة , جعلت اوربا الموطن الأول للتعاونيات الحديثة في سياق الثورة الصناعية , وظهرت في اوربا جمعيات تعاونية متنوعة بتنوع حاجات المجتمع الاستهلاكية والزراعية والاسكانية وصيد الأسماك والنقل والتسويق واعمال كثيرة اخرى . واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الاطار الوطني الى الاطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي في لندن .كما كان للنظرية الاشتراكية التعاونية الاصلاحية اثر كبير في نجاح التجربة التعاونية وانتشارها في بقاع العالم المختلفة. حيث كان للكولخوزات والتي هي تعاونيات فلاحية تخضع للتسيير الجماعي والتي اقامتها ثورة اكتوبر الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي السابق وكذلك السوفخوزات والتي هي التعاونيات التي تسير من قبل الدولة , عاملا مهما من عوامل النهوض بالزراعة المتخلفة في روسيا القيصرية وعاملا من عوامل تحقيق المجتمع الاشتراكي .
كما تعتبر كومونة باريس اول من طرح في التاريخ الكومونات الانتاجية الخاضعة للإدارة الذاتية للمجتمع . كما شجع الاتحاد السوفياتي السابق ومنظومة الدول الاشتراكية الحركات التعاونية في بلدانها في الزراعة والصناعة وغيرها من القطاعات. كذلك شجعت الصين التعاونيات , ففي اواخر عام 2010 ضمت 28 مليون عائلة زراعية للتعاونيات الفلاحية وشهدت تطورا كبيرا خلال الخطة الخماسية الحادية عشرة ( 2005- 2010) .
كذلك تشكل التعاونيات في المانيا اسلوبا ناجحا في المجال الاقتصادي حيث يعتبر ( فريدريش فيلهيلم رايف آيزن ) مؤسس الحركة التعاونية وتلخصت فكرته : ( ما لا يقدر عليه الفرد وحيدا , تقدر عليه المجموعة ) . وفي كندا يعتبر كل ثالث مواطن عضو في جمعية تعاونية. كما تؤمن التعاونيات في فرنسا ( 700,000 ) فرصة عمل. اما في اليابان فينتمي 91% من المزارعين الى جمعيات تعاونية . وفي الكويت تشكل التعاونيات الاستهلاكية حوالي 80% من تجارة التجزئة . وفي مصر فقد نشأت الحركة التعاونية منذ عام 1908 في النشاط الزراعي وفي قطاعات انتاجية اخرى.
اما في العراق فقد عرف العراق نظام التعاونيات على نطاق محدود منذ بداية العشرينات من القرن الماضي خاصة في القطاع الزراعي ثم شرعت الحكومة العراقية اول تشريع للجمعيات التعاونية عام 1922 , وعلى الرغم من ان قانون 1922 كان محدودا الا ان التعاونيات العراقية اخذت في الاتساع حتى صدور اول تشريع تعاوني واسع الصلاحيات في عام 1944 . وفي عام 1952 بلغ عدد الجمعيات التعاونية نحو ( 25) جمعية تعمل في مجال الزراعة والاستهلاك والأسماك, ثم قامت وزارة العمل بمباشرة الحركة التعاونية من خلال مديرية التعاون. وفي عام 1970 تم انشاء الاتحاد التعاوني العراقي واسندت اليه اختصاصات مديرية التعاون التي كانت تابعة لوزارة العمل . وفي عام 1971 وصل عدد الجمعيات التعاونية الى ( 1050) جمعية تعاونية .
فالتعاونيات تساهم في انشاء بيئة عمل لائقة , فوفقا للتقديرات الحديثة تعد التعاونيات في كل انحاء العالم المصدر الرئيسي للتوظيف او الكسب لأكثر من ( 279 ) مليون شخص اي ما يقرب من 10% من اجمالي عدد السكان العاملين . وقد اكدت دراسات مختلفة على ان الوظائف التعاونية هي اكثر استدامة مع مرور الوقت .
واليوم في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في العراق وتفشي البطالة والفقر وتحول الاقتصاد العراقي المتخلف الى اقتصاد استهلاكي , استيرادي غير منتج , نكون بأمس الحاجة الى تطوير الحركة التعاونية في مجالات الزراعة والصناعة والتسويق والأسماك وغيرها من مجالات الاقتصاد حيث يمكن من خلالها توفير فرص العمل لكثير من العاطلين وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين واسرهم فما لا يقدر عليه الفرد وحيدا تقدر عليه المجموعة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصر الإليزيه: فرنسا فقدت صديقا شجاعا بوفاة إدريس ديبي


.. نجل الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي يتولى زمام الحكم.. والم


.. بوتن: نأمل ألا تتجاوز أي دولة خطوط روسيا الحمراء




.. الاتحاد الأوروبي: اتفاق أوروبي يستهدف خفض الانبعاثات إلى 55


.. الولايات المتحدة: احتفالات في مينيابوليس بعد إدانة الشرطي ال