الحوار المتمدن - موبايل


سقوط حركة النّهضة المحتوم

عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)

2021 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


يتسقط حركة النهضة لعدة أسباب مُحيطيّة:
ستسقط لأن إسلامها برّاني على تونس.
إسلام محمد بن عبدالوهاب. إسلام الدُّرعية ونجد. إسلام العطش الخالص بلا ماء ولا "بِدَع" ولا أسئلة ولا مُدُن.
يعني دين بدون وطن ولا ثقافة ولا حضارة ولا رومان ولا حنايا ولا اجتهاد ولا إصلاح ولا فنون ولا تاريخ ولا تنوع ولا قيروان ولا قرطاج ولا اشراق زيتوني ولا تجارب روحية.
مجرد تقليد وصحراء ورمال وإبل وغُزاة. باختصار إسلام بدون توانسة.

وستسقط لأنّهم لا يؤمنون ب"الشعب" و"الحدود" و"الأرض" كقضايا جوهرية في قيام الدّول الحديثة.
وستسقط لأنّ الوطن أوسع وأعمق وأكبر بكثير من مجرّد كُرسي و"غنيمة". إنّه الناس ومصير الأجيال القادمة في الدنيا لا في الآخرة. وهو الجيران والتاريخ واللغة و"الغُنّاية" وصوت الآذان ورائحة البخور وطعم "كِسرة" الوالدة وراحة البال والنوم العميق فوق التّراب.

وبالمناسبة، لماذا يعيش الصّهاينة متوترين وعدوانيين؟
ببساطة لأنّهم خائفون. غير مطمئنّين بسبب إحساسهم بكونهم استولوا على بلاد ليست بلادهم.
حركة النّهضة كذلك. تعيش بنفس الإحساس ونفس الهلع. وإلّا ماذا يعني حزب في السلطة بين يديه الحكومة ومالية الدولة والجيش ومؤسسة أمنية عملاقة وسجون وقانون، وفي نفس الوقت يملك جهاز يرّي يشتغل خارج الدولة!؟
ولماذا تُصاب قيادتها بالهلوسة والكَلَب، كلّما طُرِح احتمال خروج وزارتي العدل والداخلية من تحت قبضتها؟
سيسقط هؤلاء الناس لأن وجودهم ناقص. لأنّهم ذاكرة أخرى مُركّبة، وليست الذّاكرة الأصلية التي وُلِدت مع الجسم ورافقته من البداية.

نتيجة حكم الجماعة بعد عشر سنوات كاملة: انهيار اقتصادي غير مسبوق. أزمة اجتماعية تهزّ البلاد بمدنها وأريافها. أزمة صحيّة لا ندري متى ستتوقف وماهي حدودها. تهديدات أمنية في أيّ لحظة. خراب عام يشمل العقول والمرفق العمومي ودواليب الإدارة ومصالح الناس.
مؤسّسات الدّولة في حالة انخرام لا مثيل لها، بلغت حدّ التحيّل الموصوف والعبث بالوزارات وتوزيعها على نحو صبياني يدعو للبكاء...

مع كلّ هذه الحصيلة، ومن وسط الهاوية يتكلم ناطقو حركة النهضة بكلّ وقاحة، متشبّثين بوضع أياديهم على الحكومة وتسخيرها لصالح بقائهم في الحكم مهما كان الثمن. ويتصرّفون كمجموعة من المجرمين المُحاصرين بجرائمهم.

لم تشهد تونس تجمُّعا إجراميا على هذه الدرجة من الاستعداد للخيانة، مثلما هو حال الغنّوشي وجماعته الضيّقة.
إنها وحدة مافيوزية، بلا رؤية ولا عقيدة. وحدة منفعة، هدفها قائم على تخريب الدّولة من الدّاخل، وكسر كلّ الخصال الاجتماعية الحسنة. بحيث تعذّر التّعامل مع هذه العِصابة كحزب سياسي بسبب وُقُوفها خارج المشترك الوطني وخارج الإجماع على الدولة.

لذلك، فإنّ مواجهة هذه الأقلّية المُنحرفة وإسقاطها، هو حالة صحّية في كلّ الأحوال، وعمل وطنيّ وأخلاقي يهدف لِحماية البلاد من الانهيار، وشطب مرض خطير يُهدّد الشّعب في وُحودِه.

حينئذٍ، ليس مهمًّا من الذي يُشارك في الحصار. وليس مهمًّا أنّ أسلوب الرّئيس لا يُعجب البعض. وليس مهما أن لا يصيب الهدف أحيانا. المهم هو الاستمرار في الرّمي بلا انقطاع.

يُخطئ راشد الغنّوشي حين يتصوّر أنّ حزبه صار جسمًا راسِخًا في تونس. وأنّ جرائم تخريب الاقتصاد، وتخريب مؤسّسات الدّولة، وجرائم الاغتيال والأعمال الإرهابيّة هي مسائل بسيطة ستُحفظ في أرشيف المحاكم، أو تسقط في النّسيان.
يُخطِئُ هذا الرّجل الذي ينظر إلى الأمور بعين واحدة، ولا يلتفت حوله.
اقد كان عليه، أن ينتبه إلى المياه التي جرت في المنطقة خلال السّنوات الأخيرة، ويتساءل:
ماذا بقي للإسلام السياسي في المنطقة؟
أين تتّجه مصر دولة الثِّقل الرّئيسي التي تضمّ ثُلث العرب تقريبا، والتي ظلّت على امتداد التاريخ تفيض بأحداثها على محيطها؟
أين تتّجه المملكة العربية السّعودية بثقلها المالي والدّيني بوصفها قبلة الإسلام؟ وماهو موقفها من الإخوان المسلمين؟
أين دولة الإخوان في السّودان؟
كيف تنظر المؤسّسة العسكرية الجزائرية إلى أمن بلادها في ظلّ وُجود سند خفيّ للإرهاب في تونس؟
أين هو الرّهان على إخوان ليبيا؟
وماهو مصيرهم في بلد نفطي عملاق يحتاج للإعمار وتقاسم الشركات الكونية الكبرى للعقود؟
أين داعش؟
أين حلم الخلافة؟
أين الجماعة الموعودة بالنصر ؟
ملح بصدد الذّوبان.
مهمة وانتهت.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف علقت الصحافة الإيطالية على زيارة البابا فرنسيس إلى العرا


.. العراق: استقبال رسمي للبابا فرنسيس في القصر الجمهوري بحضور س


.. ليبيا: دبيبة يسلم الأسماء المقترحة لحكومة الوحدة الوطنية إلى




.. ليبيا: عبد الحميد الدبيبة ماض في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية


.. تغذية: علاج لداء السكري يساعد في تخفيض الوزن والحد من السمنة