الحوار المتمدن - موبايل


تزييف مقصود !!

حسن مدبولى

2021 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


هناك روايات ونهايات مؤلمة لشخصيات تاريخية عظيمة يتم نشرها كحقائق مسلم بها ،رغم عدم منطقيتها،ورغم أهدافها الواضحة الخبيثة ؟
فمثلا النهاية المنشورة والشائعة عن مشاركة المصريين فى تجريس الشهيد مصطفى البشتيلى قائد ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين هى نهاية إستعمارية مزيفة مقصودة،وغالبا فإن مصدرها الأول هم مراجع المحتل وسدنته،بهدف تصدير اليأس الى نفوس العامة والوطنيين والثوار، كذلك نجد أن نفس الكلام المهترئ الوقح قد رددوه عن الشهيد محمد كريم حاكم الإسكندرية الذى قاد ثورة ضدهم فقبضوا عليه وحكموا بإعدامه ثم أشاعوا بقذارة انه استجدى تجار وشعب الاسكندرية لجمع الفدية المطلوبة للافراج عنه فلم يفلح،كما إستكملوا وقاحتهم بالقول بأن الحاكم العسكرى الفرنسى قام بتأنيب محمد كريم وتوبيخه لإنه سيعدم بسبب أناس لا يستحقون ؟ و رغم أن الهدف واضح طبعا فى الحالتين وهو تصدير فكرة إن الناس أنذال ولا تستحق التضحية ، وتنفير اى وطنى مصرى مخلص من التصدى لأى عدو أو فاسد ، فإن البعض يقوم بترديد تلك الإفتراءات بدون تمعن أو تدقيق ؟ فكيف يمكن للمصريين أن يضعوا الحاج مصطفى البشتيلى على حمار بالمقلوب وأن يشاركوا فى تجريسه؟ ولصالح من يخونون بطلهم و بطل مدينتهم بولاق التى كانت كلها مدمرة واهلها إما مقتولين او أسرى بيد المستعمر الباغى ؟
المنطقى والثابت تاريخيا هو أن هناك خونة من المرتدين وطنيا ، باعوا بلادهم للعدو، وتم تجنيدهم للقتال فى صفوفه، وفى الغالب - ان كانت عقوبة التجريس قد تمت - فانها ستكون قد تمت عنوة بواسطة هؤلاء الخونة الأقذار وخضوعا لأوامر أسيادهم ،ولم تتم أبدا بيد مصريين شرفاء فعلوها بإرادتهم المستقلة دون إرغام ،
أما رواية إستجداء الشهيد البطل محمد كريم للفدية دون إستجابة من المصريين ، فهى أيضا رواية لا يصدقها عقل، فالمصريون على تاريخهم الطويل لم يعرف عنهم سوى التضامن والتعاطف مع المظلومين ،وان لم يستطيعوا مساندتهم مباشرة فانهم يقدمون يد المساعدة باية وسيلة غير مباشرة مثل التبرعات وغيرها ، و لعل ما حدث مع سعد زغلول ومصطفى كامل بل حتى مع من كانت السلطات الرسمية تصمهم بالارهاب ،مثل غزال البر قاتل بطرس غالى قاضى دنشواى ، او التعاطف الواسع مع سيرة أدهم الشرقاوى شعبيا ، يكذب كل تلك الروايات التى تحاول الحط من شأن محمد كريم ومن المصريين بمثل هذه الروايات المحبطة التى تكررت ايضا مع سليمان الحلبى الذى قتل الحاكم الفرنسى وتم القبض عليه، ثم اشاعوا انه أرشد عن كل الذين عاونوه وقدموا له المساعدة من رجال الأزهر ؟
ولم تقتصر عمليات تشويه سيرة الابطال على الاستعمار الفرنسى ، بل قام بها ايضا المستعمر الانجليزى مع البطل أحمد عرابى، الذى رغم كل بطولاته ومواقفه وتضحياته هو ورفاقه إلا أن مصادر الاحتلال والقصر نشرت مقولات على لسانه بعد عودته من المنفى، تشير الى ندمه وحزنه لما قام به من ( عصيان ) وكذلك ترحيبه بالاحتلال الذى سيساهم فى نشر الحضارة بمصر كما تزعم تلك الأقوال؟
، مع أن احدا لم يكلف نفسه عناء التفكير فى مدى مصداقية المنشورات الرسمية التى رددت تلك الإفتراءات على لسان احمد عرابى، بينما لم يدع أحد معاصريه إنه سمع بنفسه أحمد عرابى يردد ذلك ؟ كما لم يوثق تلك الأقوال أى مستشرق غربى او زميل كفاح لعرابى إنما كلها مأخوذة كحقائق مسلم بها نقلا عن بعض الصحف الرسمية ؟
أيضا وصل التشويه الى سيرة الفنان خالد الذكر سيد درويش، ذلك العبقرى الذى لم يستخدم الغناء والفن كوسيلة للإرتزاق وجمع الملايين والتقرب من السلطان كما فعل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وغيرهما ، لكنه قام بتطويع موسيقاه لبث الروح الوطنية المقاومة التى تدعوا الى الثورة ضد المحتل ومعاونيه سواء بأغانيه الرائعة، أو بأعماله المسرحية الغنائية التى ألهبت ظهر المحتلين ومعاونيهم ، وبالتالى حين توفى فجأة رحمة الله عليه، أشاعوا عنه انه مات بسبب تناول جرعة مخدرات زائدة ؟ وسار الكثيرون وراء تلك الترهات ويرددونها حتى الآن؟ بينما المنطقى والأهم كان يتلخص فى التساؤل عن سر وفاته المفاجئة هو والزعيم مصطفى كامل معا ، وهما شابان من أشد مناوئى المحتل الغاشم ؟ وفى إعتقادى إنه من الممكن أن يكون قد تم تسميمهما بواسطة الاحتلال أو بأيدى معاونين محليين مقربين منه ويعملون لصالحه وهو الإحتمال الأقرب والذى يتناسب مع الوسائل القذرة التى تستخدم للتخلص من المناوئين ؟
أما فى العصر الحديث فقد كرر الاحتلال الاميركى للعراق نفس المهزلة لتشويه صورة المقاومين والإساءة لطبيعة الشعب العراقى نفسه ، حيث قاموا بتصوير بعض العراقيين وهم يهدمون تمثال صدام حسين ، ويرحبون بجنود المحتل ويستقبلونهم بنشر الزهور فى الطرقات؟ ثم مرة أخرى بنشر صور لقيام بعض العراقيين بإغتصاب المعتقلين والمعتقلات من انصار المقاومة العراقية فى سجن أبوغريب وغيره من سجون الاحتلال ؟ ومرة بنشر صورة صدام وهو خارج من حفرة بمظهر مزرى ؟
فالتشويه وتصدير الروايات والاحداث المزيفة التى لها اهداف مشبوهة ضد الوطنيين والمناضلين هى أعمال ممنهحة يقصد بها إما نشر الاحباط ، أو الشيطنة لهؤلاء الأبطال ،و هو أمر مستمر ولم يتوقف وقد اعتادت عليه الآلة الاعلامية الغربية او تلك الموالية لها محليا ، وحتى من لم تستطع تلك الآلة تشويههم أوتسفيههم، فقد باتت تصمهم بالإرهاب والإجرام ، مثلما تم وصف سليمان الحلبى وأدهم الشرقاوى والشيخ أحمد يس والرنتيسى، والمقاوم عبدالله جورج القابع فى سجون فرنسا منذ عام 1986 حتى هذه اللحظة بتهمة الإرهاب لإنه إنضم للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلى للبنان ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تظاهرات في بابل للمطالبة بإلغاء الحظر وإقالة المحافظ


.. البابا في زيارة تاريخية إلى العراق رغم الوباء والاضطراب الأم


.. كيف علقت الصحافة الإيطالية على زيارة البابا فرنسيس إلى العرا




.. العراق: استقبال رسمي للبابا فرنسيس في القصر الجمهوري بحضور س


.. ليبيا: دبيبة يسلم الأسماء المقترحة لحكومة الوحدة الوطنية إلى