الحوار المتمدن - موبايل


هل حددت إدارة جون بايدن موقفها من اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ؟

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2021 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


يوم أمس الاثنين 22 من الشهر الجاري ، ادلى الناطق الرسمي باسم الإدارة الامريكية الديمقراطية بتصريح غريب ، كجواب عن احد الصحافيين بخصوص اعتراف الرئيس السابق دونالد ترمب بمغربية الصحراء .. ومما قال الناطق الرسمي ، انّ الولايات المتحدة الامريكية تدعم ، وتتشبث بالحل الاممي لنزاع الصحراء ، للوصول الى حل عادل ودائم للنزاع ، وتدعم هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية ، وفي نفس الوقت تتشبث بالتطبيع الذي خرج الى العلن بين النظام المغربي وبين إسرائيل ...
اذن ما يستفاد من هكذا تصريح ، لا يحتاج الى تعب في الفهم ، ولا الى عناء في التفكير .. هل الإدارة الديمقراطية برئاسة جون بايدن John Biden ، ومنه الولايات المتحدة الامريكية ، هي مع اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، ومن ثم يكون الموضوع أمريكيا تم اقفاله ، ام انّ تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الامريكية ، يعني تراجع إدارة " جون بايدن " عن اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ؟
وما معنى ان الإدارة الامريكية تدعم الأمم المتحدة ، وتدعم جهود الأمين العام ، للوصول الى حل عادل ودائم طبقا للمشروعية الدولية ؟ هل الإدارة الامريكية الجديدة تكون قد تنصلت من اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، لأنها بتشديدها على جهود الأمين العام ، وبتدعيمها للمينورسو ، تكون قد نفضت ايديها من الملف ، ويكون تصريح الناطق الرسمي للإدارة الامريكية قد اعتبر الامر ، من اختصاص الأمم المتحدة ، ومن اختصاص مجلس الامن ، ام ان تصريح الناطق الرسمي السيد Ned Price الذي تشبت فيه بإخراج العلاقات الى العلن ، بين النظام المغربي وبين إسرائيل ، يكون إشارة الى التشبث باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمغربية الصحراء ؟
لكن اذا كان اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، من المفروض ان يكون قد اقفل الجدل الأمريكي لصالح مغربية الصحراء ، فما معنى تصريح السيد Ned Price ، بان الولايات المتحدة الامريكية تدعم جهود الأمم المتحدة ، والأمين العام للأمم المتحدة ، لإيجاد حل عادل ودائم ، وتدعم هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " المينورسو " ؟
فهل الإدارة الامريكية الجديدة اسقطت اعتراف الرئيس السابق دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، والاّ ما العلاقة بين الاعتراف بمغربية الصحراء ، وبين مواصلة تدعيم جهود الأمين العام ؟ أي وحسب الإدارة الامريكية ، انّ النزاع لا يزال قائما ، وانّ اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، لا يعلو على الأمم المتحدة ، ومجلس الامن اللذان يمسكان الملف منذ خمسة وأربعين سنة خلت .. فدونالد ترامب الذي نصب مقلبا للنظام المغربي ، لا يمكن ان يحل او يتصرف في اختصاصات تعود الى الهيئات الدولية التي وحدها تملك صلاحية الاعتراف او عدم الاعتراف بمغربية الصحراء ، وقد يكون هذا التفسير دعوة لتمسك الولايات المتحدة الامريكية بالمشروعية الدولية ، التي تعكسها قرارات الجمعية العامة ، وقرارات مجلس الامن ... فالذي سيحدد جنسية الإقليم هو الاستفتاء الذي تنص عليه قرارات الأمم المتحدة ، رغم ان الاستفتاء متجاوز بسبب اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية في يناير 2016 ، ونشر اعترافه في جريدته الرسمية 6539 المنشور في يناير 2017 .. فاذا كانت الجمهورية الصحراوية موجودة ، وحصلت على اعتراف النظام المغربي ، والجزائر صنيعتها ، وموريتانية وهي عضو بالاتحاد الافريقي .... فما الغاية والفائدة من التشبث بتنظيم الاستفتاء ..؟ الم يكن هذا الموقف الجديد للإدارة الامريكية الذي عكسه تصريح الناطق الرسمي للإدارة الامريكية السيد Ned Price استجابة لدعوات برلماني الكونغريس الامريكي ، والاتحاد الأوربي ، وعلى رأسه اسبانية ، بتراجع إدارة John Biden عن اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء .. ؟
لكن عندما طرحت صحافية سؤالا ، على ضوء تصريح السيد Ned Price بمواصلة تدعيم جهود الأمين العام والأمم المتحدة ، لا يجاد حل عادل ومقبول ، في ما اذا كان تصريح الناطق الرسمي بمثابة تراجع عن اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، كان جوابه غامضا حتى يمكن تصوره مِمْحاةٍ شطّبت على تصريحه الأول ، فكانت إجابته " Je n’ai rien de nouveau sur ce sujet " .. مما اثار موجة من الضحك ... فهل تعبير ليس لي جديد تعني التشبث باعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، وقد يفهم هذا .. ام تعني الاكتفاء بما صرح به من تدعيم الإدارة الامريكية لمواصلة جهود الامن العام والأمم المتحدة ، لإيجاد حل عادل ودائم للصراع ، وهذا يعني ان النزاع أمريكيا لا يزال مفتوحا ، وان من سيقرر مستقبل جنسية الإقليم هو مجلس الامن والأمم المتحدة . وهنا يكون اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء قد سقط بالفن ..
انه موقف غامض ومتناقض ... لكن من خمر السياسة الامريكية ، ودورها في تمطيط نزاع الصحراء ، فهي لن تقدم شيئا من دون مقابل ثقيل ... والإدارة الامريكية الجديدة التي من المفروض ان تعتبر الموقف الأمريكي ، باعتراف ترامب بمغربية الصحراء ، قد تم اقفاله أمريكيا ، تكون بتصريح Ned Price ، بالرجوع الى الحل العادل والدائم ، والى تدعيم وتشجيع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ، ومجلس الامن ، وتدعيم هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " الكينورسو " ، قد تراجعت بشكل لطيف عن اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء .. لان ما العلاقة بين الاعتراف بمغربية الصحراء ، وهذا يعني موقفا من المفروض ان يعتبر الصراع أمريكيا قد انتهى ، وبين الاستمرار في انتظار ما ستصل اليه الأمم المتحدة ، ومجلس من حل للنزاع الذي دام خمسة واربعين سنة ؟ .
ان جميع المؤشرات تتجه نحو تراجع إدارة جون بايدن John Biden عن اعتراف ترامب Trump بمغربية الصحراء . ان الإدارة الامريكية الديمقراطية ، ودرجة العلاقة الممتازة بين Biden و Obama المعروف بمساندته لحل الاستفتاء وتقرير المصير ، قد يتسبب في مفاجئات / مصيبة في دورة ابريل القادمة لمجلس الامن حول الصحراء ، ومن غير المستبعد ان تتجه الإدارة الامريكية بممارسة ضغط قوي لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مجال حقوق الانسان ...
ان ضغط برلمانيي الكونغريس ، والعديد من الشخصيات الامريكية الوازنة ، وموقف الاتحاد الأوربي برئاسة الدور الاسباني .... المعارض لاعتراف الرئيس دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، ودعوتهم الرئيس Biden بالتراجع عن هذا الاعتراف ، وترك اختصاص البث في موضوع النزاع الى الامم المتحدة ، والى مجلس الامن ... يؤكد حتمية تراجع الادارة الديمقراطية الامريكية عن اعتراف دونالد ترامب بمغربية الصحراء .
وهنا هل اذا تراجعت الادارة الامريكية عن هذا الاعتراف ، يستطيع النظام المغربي التراجع عن علنية العلاقات مع الدولة الصهيونية ، ليردها الى تحت الطاولة كما هو معتاد ومعروف ، ام انه سيبتلع الصفعة وسيواصل مع تل ابيب .... ؟ لكن الخطورة ، ونظرا لان لإسرائيل مكانة خاصة عند البيت الأبيض ، بل ان اليهود من يحكم أمريكا والعالم ، فان تراجع النظام المغربي عن علاقاته بالدولة الصهيونية ، ولو انها ستبقى سرية / مفضوحة سيثير عليه سخط واشنطن / تل ابيب ، وهو ما يعني السرعة داخل مجلس الامن لاتخاذ قرارات تضر بمغربية الصحراء ..
النظام المغربي اليوم هو بين ورطة وفي حصلة . فهو بين السندان الصهيوني ، وبين المطرقة الامريكية ... فكيف سيكون المخرج ؟ وكيف ستكون المراوغة لانقاد ما يمكن إنقاده ....
والسؤال من هم الأطفال الذين ورطوا المغرب وليس النظام وحده ، في هذه المصيبة التي سيكون لها ما لها ، وعليها ما عليها .....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. استقبال رسمي وشعبي حاشد للبابا فرنسيس لدى وصوله بغداد


.. البابا فرنسيس يصل قصر بغداد والرئيس برهم صالح في استقباله


.. ما وراء الخلافات العميقة بين الرباط وبرلين؟




.. الجزائر: ما هي شروط سحب الجنسية وماذا عن الناشطين في الحراك؟


.. التغطية الخاصة على فرانس24: وصول البابا فرنسيس إلى العراق