الحوار المتمدن - موبايل


الطريق الى جحيم بغداد

اسعد عبدالله عبدعلي

2021 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


الكهرباء مختفية كعادتها مع كل صباحات بغداد, مما يصعب من مهمة الوصول للملابس كي اخرج للدوام, لذلك كان التناقض بين الالوان سمة ما ارتديت, لكن علي ان اتفائل قليلا ليكون يومي مثمراً, عملاً بقانون الجذب (كما يقال), منذ اسابيع والنفايات تتكدس في الشارع بسبب غياب سيارة النفايات عن شارعنا, مما يعني علي ان احمل كيسين كبيرين مسافة طويلة حتى الوصول الى تل النفايات, حيث تخلت السلطة عن اداء دورها, هكذا هي حياتنا.. يا لهذا الحظ العاثر ان تكون مدينتك رمزا للنفايات!
لكن علي ان اتفائل, وانتظر اخبار سارة وجميلة, ليكون يومي ورديا كالاحلام السعيدة.
اثناء مشيي في شارع ترابي فجأة ارتفع صوت صراخ طفلين! انتبهت فاذا بثلاث كلاب تركض ورائهما, فحملت عدد من الحصى ورميتها على الكلاب, ففرت وهي تنبح متخاذلة, واسرع الطفلين بالدخول لبيتهما واغلاق الباب باحكام, انها محنة الاحياء الشعبية حيث يجلب (سفهاء الامة) الكلاب السائبة ويطلقونها في الشارع, فيصبح الشارع مخيفاً خصوصا في الساعات الاولى للصباح وفي الليل, حيث ينتشر الرعب في قلوب الاطفال والنساء مما يؤثر على طمائنينة الحياة, وهذا اخر ما يفهمه السفهاء, والاغرب ان تسكت تشكيلات الحكومة على هذه الحالة المرفوضة, والتي تشكل خطرا على المجتمع.
بيئة غير صالحة للعيش بفعل التقاعس الحكومي عن اداء دوره, وتكاثر السفاء في تلك المناطق الشعبية.
صعدت الكية (باص النقل) من منطقة العبيدي لينقلني الى منطقة المشتل, كان الجو ضبابيا داخل الكية بفعل المدخنين, حيث عادة منتشرة في المناطق الشعبية وهي التدخين في الباص, فما ان يصعد المدخن ويجلس حتى يتذكر بانه مدخن, فيسرع لاخراج سكائره ويشعلها, ويشرع في نفخ مخلفاته الدخانية داخل الكية ليتنفس الركاب مخلفاته العفنة, من دون اي شعور بالخطيئة, والاغرب ان تجده يتكلم في اهمية الايمان بالله وطاعته, فاذا ما طالبته باطفاءها, فينزعج واحيانا يناقش بان التدخين حلال!
برلمان دولتنا المصون قام بتشريع قانون منع التدخين في الاماكن العامة, مع فرض غرامة على المخالف, وبقي هذا القانون حبرا على ورق! بسبب تقاعس الحكومات العراقية المتعاقبة, مما يعني على المواطن المسكين ان يتحمل وزر الحكومة الكسولة وتصرف سفهاء الوطن.
دخلت السوق بغرض جلب متطلبات البيت, لكن صعب الوصول الى كل ما تتمناه النفس, اتذكر افلام السينما المصرية في الثمانينات وهي تصور حال الموظف وكيف يحلم بشراء كيلو من اللحم, واتعجب من حالهم, فاذا بنا اليوم نعيش نفس المحنة بفارق ان المصريين عبروا محنتهم, ونحن وقعنا في مستنقع غلاء الاسعار, الطحين, الزيت, السكر, اللحم, البقوليات, كلها ارتفعت اسعارها بفعل سوء تصرف السلطة واحزابها, عندما قامت برفع سعر صرف الدولار, كأنها سلطت مطرقتها على رأس محدودي الدخل والفقراء, ومن دون اي رحمة, ولكي تكفي اموالي فقررت شراء النصف من كل ما احتاجه.
انها سنوات العسرة بسبب سوء ادارة الدولة, طبقة سياسية متخمة جدا, وابناء وبنات الاحزاب هم الاكثر ثراءً, اما الشعب من محدودي الدخل والفقراء والكسبة فالمعاناة والحسرة حتى على شراء مجرد دجاجة او كيلو لحم.

انه جحيم بغداد الذي لا يطاق, ويطلب منك ان تتكيف معه وتعيش يومك وتسكت عن الاذى وسوء الاحوال, واياك ان تلعن كبار اللصوص وعواهر السياسة, فان لعنتها تاتيك الى البيت قبل ان يرتد اليك طرفك.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م


.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو




.. التوسعتان الأولى والثانية للحرم المكي الشريف شكلتا بعداً جما


.. الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا لسحب قواتها من الحدود مع أوكراني