الحوار المتمدن - موبايل


متى ... صرخة بلا صدى

صادق إطيمش

2021 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


صدور العراقيين مليئة بالصرخات التي لم تنقطع منذ عصور دكتاتورية البعثفاشية المقيتة وحتى تسلط خلفاءها الإسلاميين الذين جاء بهم الإحتلال الأمريكي لوطننا مع كل مرافقيهم من القوميين العنصريين وكل سياسيي الصدفة الذين لا يحسنون من السياسة إلا ما ينطبق عليهم من قول الجواهري الكبير: لم يعرفوا لون السماء ... لفرط ما انحنت الرقاب .
سياسيو الصدفة هؤلاء الذين اسسوا لجمهورية الموت الدينية التي خلفت جمهورية الموت البعثية، اضافوا الى بضاعتهم التجاريبة في عالم السياسة بضاعة اخرى اصبح رواجها يزداد يوماً بعد يوم وذلك بسبب تعلق هذه التجارة بالمقدس الذي لم يتخل عن المسدس كافضل وسيلة للقناعة واقصر الطرق للإذعان .
سياسيو الصدفة هؤلاء باسماءهم والقابهم الجديدة كتجار دين او بائعي كرامات او مسوقي فضاءل او لصوص مال عام او سماسرة بغي وقمار، التي وضعوها حسب مقاساتهم ونشروها في اسواق تجارتهم هذه ينعمون بما يوفر لهم حماية اضمن لهم من النتنظير السياسي او الإنتماء الوطني او الإصطفاف القومي الإنساني ، او حتى الإنتماءات العائلية والعشائرية ، انهم يملكون ناصية الدين ، الدين الذي يؤسسون عليه ، كما يزعمون ، دعائم حكمهم ويبنون عليه اسوار حماية مملكاتهم ويأخذون منه تعاليم المحافظة على زعاماتهم ، الدين الذي يدلهم على ضحاياهم التي تستقبل التضحية برحابة صدر وراحة بال ، إذ ان هذه التضحية التي تنقذ الضحية من بؤس الدنيا التي لا مكان لهم فيها طالما خضعت هذه الدنيا بقضها وقضيضها لتجار الدين وسماسرة التقوى .
دولة كهذه ، اساسها الدين ودستورها الغيب وقادتها تجار متمرسون بهذا وذاك شعارها الله ، الاههم " الذي لا يمكن لأي من عبيد هذه االدولة ان يعترض على ارادته التي اوكلها الى تجاره هؤلاء ، إذ يصبح الإختلاف مع ارادة التجار والتقليل من شان بضاعتهم يعني الإختلاف مع ارادة الله والتقليل من شأنه، ولكن اي إله ، فالحكم باسم الله حكم لا اعتراض عليه ومن يعترض فقد سمح الله لوكلاءه باستخدام الكاتم او فتوى العالِم بالتكقير وتطبيق حدوده. وهذا ما يعيشه اليوم رعايا دولة الله سواءً بادارة الفقيه في ايران او بادارة وكلاء الفقيه او تابعيه او حتى بعض من لا يتفق معه في الشكل ، بل في المضمون ، في العراق .
وبما ان الرعية هذه لا تقوى على مواجهة الكاتم او العالِم ، او كليهما ، فلم يبق امامها إلا الصرخة المسموح بها شريطة ان تبقى في الصدور، لا صدى لها ، وإن جاز لبعض الصدى ان ينال السمع فيجب ان لا يزيد على : حسبي الله ونعم الوكيل ، او الإفضل كل ما يقود الى السكينة والطمأنينة من خلال : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، ثم التمدد لتشبع من المنام بدل الطعام .
إلا ان الصرخات العديمة الصدى التي تظل كامنة ، ستظل عن الحال تستفهم وتردد :
* متى يعي وكلاء الله على الأرض من ان حكام العراق باسمه بان موكلهم لم يستطع انقاذهم من السقوط الأخلاقي والإنهيار الإجتماعي والفقرالثقافي والعجز الإقتصادي والفشل السياسي وتورطهم باللصوصية بكل اشكالها وفنونها التي ابدوا فيها كل مهارة تجاوزت ما يمتاز به امهر اللصوص ، ان اوراقهم انكشفت وتجارة دينهم كسدت وموقعهم في المجتمع لم يعد بعيداً عن مزابله ، بل اسفل قعر مزابله التي من المحتمل ان ترفضكم ايضاً ؟
** ومتى يعي رواد الديمقراطية في العراق ان هذا السقوط المتعدد الجوانب لمن يزعمون بانهم وكلاء الله على ارضه، بان هؤلاء اصبحوا يشكلون العدو الأساسي لتطلعاتهم في وطن خالٍ منهم ، فينهض الديمقراطيون جميعاً مع كل من يعيش مأساة الإسلام السياسي واحزابه الفاجرة منذ ثمانية عشر عاماً لإزاحة هذا الكابوس الجاثم على صدورهم وصدور كل اهل العراق ؟
*متى تعي العقول المتحجرة لرواد الإسلام السياسي ورهطهم في الحكم ان افكارهم السوداء واطروحاتهم الجوفاء وكل ما يتعلق ببنيتهم الفكرية واطروحاتهم الغبية اصبحت مادة لا يجد فيها المواطن العراقي سوى المهزلة التي لا تبدأ بقتل تارك الصلاة ولا تنتهي بتكفير اهل الوطن الذين لا يدينون بدينهم ولا يرون ما يرونه من خزعبلات واكاذيب ينشرونها على الناس في مجالس عزاءهم او في خلوات تكاياهم .
**ومتى يعي رواد الفكر الحر والثقافة التقدمية ودعاة الحضارة والتمدن من نساء ورجال العراق ان المجال واسع امامهم الآن للتصدي للفكر المتخلف وفضح الأطروحات الزائفة لتجار الدين والكشف عن اكاذيبهم ،وإن أوان ذلك قد حان الآن ولا يقبل التأجيل ، إذ ان سقوط الإسلاميين ورهطهم لم يقتصر على سقوطهم الأخلاقي ، بل يرافقه سقوطهم الفكري ايضاً ؟
*متى يعي رواد فقه احتقار المرأة، بدائية وضلالة وكذب اطروحاتهم عن المرأة المتشبثين بخرافة نقصها عقلاً وديناً ، وبالتالي عزلها اجتماعياً وحرمان نصف المجتمع من قواه الفاعلة التي يمكنها ان تسير به ، مع كل المجتمع الفعال وليس اولئك المتكئين على افرشة الآخرين من كسالى الإنتظار، الى عائلة الحضارة البشرية التي تساهم المرأة في تحقيقها في المجمتعات التي تخلصت منها المرأة من فتاوى الجنس ويمين الطلاق واحكام العِدَّة ؟
**ومتى تشعر كل نساء العراق وفتياته بأن مسيرة المرأة الظافرة التي بدأتها المرأة العراقية بنضالها العتيد وصمودها العنيد امام ناشري التخلف من تجار ودّلالات الدين ، بأن هذه المسيرة لابد لها ان تتصاعد وتتفاعل مع الحضارة الإنسانية وروادها من النساء والرجال ، وخوض معركة المصير الذي لابد له وان يتحقق بكل ما يجعل المجتمع العراقي مجتمع عدالة ومساواة لا تعرف تقييماً للمواطن غير مواطنته ؟
*متى يكف سفهاء الحاكمين باسم الدين والمذهب والتمزق الطائفي عن عسكرة المجتمع العراقي كمحاولة يائسة منهم لإسترجاع هيبتهم التي سقطت مع سقوطهم الأخلاقي وما يعانونه من نفور اجتماعي ورفض فكري ، ظناً منهم ان جعجعة السلاح ستعيد لهم ما ضاع من شرفهم وتنقذ فكرهم الصدئ من كل القذارات التي لحقت به طيلة مدة تسلطهم على العباد والبلاد كخلفاء لدكتاتورية البعثفاشية المقيتة والأمناء على أكمال مسيرتها ؟
**ومتى يجعل رواد السلام الإجتماعي من الديمقراطيين العراقيين وكل انصار رفض التمزق الديني والإحتراب الطائفي والإصطفاف المناطقي والعشائري والقومي العنصري، هذه الظواهر الجرثومية التي نشرتها حشرات الإسلاميين ورهطهم الحاكم معهم ، متى يجعلوا وطنهم خال من هذه الأوبئة القاتلة وذلك من خلال تكاتفهم على اتخاذ كل سبل الوقاية والخلاص من الحشرات وما تنقله من وباء ؟
*متى يستيقض ضمير مروجي مهزلة " الإسلام دين ودولة " ليجعلوا من وطننا العراق سلعة يقايضون بها في سوق بيع الأوطان لكل من هب ودب من اقرانهم في الدين او اشقاءهم في الطائفية. الإسلاميون لا يعترفون بالوطن ، وذلك لا يمنعهم من المقايضة عليه وبيعه مع مواطنية لمن يدفع اكثر من سماسرة تجارتهم ليس بالدين فقط ، بل ولكل من يشاركهم السقوط الأخلاقي والتطرف العنصري والإستهانة بكل القيم الإنسانية والمشاعر الوطنية.
**ومتى يطرح المدنيون بكل جراة ووضوح برنامجهم البديل للدولة المدنية العلمانية الديمقراطية . متى يظل التردد والمجاملات تسود مواقفهم تجاه عصابات دينية وشراذم قومية تعصبية وافكار جهل وبدائية ، في الوقت الذي لا مجال فيه إلا لفضح الأحزاب الحاكمة ورهطها اينما كانوا وحيثما حلوا. ولا يغيب عن بالنا هنا ما يسلكه اقرانهم على ارض كوردستان الحبيبة وما يعانيه احرار كوردستان من التضييق على حرية الفكر وملاحقة طالبي الحقوق ، وكان حكام كوردستان قد اتقنوا الدرس الذي لقنهم اياه شركاء محاصصاتهم اللصوصية واكاذيبهم على الملأ منذ ثمانية عشر عاماً.
وتظل المتى تلاحق المتى والسؤال يتبع السؤال . إلا إن السؤال الذي يواجه قوى الخير في وطننا والمتمثلة بكل دعاة الديمقراطية والوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي في دولة المواطنة المدنية ، دولة التواصل الحضاري على طريق التطور العلمي الذي تعيشه الإنسانية اليوم ، هذا السؤال قد يطرحه ، وبكل حق ، كل مواطنة وكل مواطن عراقي والقائل : ماذا يعيقكم ايها الديمقراطيون من التحالف امام قوى الشر التي قادت وطننا نحو الهاوية والمصير المجهول والتي لم تزل تسير به على درب ضياع الوطن هذا ؟ لماذا تتركون قوى الشر والجريمة الماسكة بتلابيب وطننا على درب الإفلاس رغم خيراته الكثيرة ، وعلى درب التناحر الإجتماعي رغم روح التآلف التي ينشدها اغلب اهل وطننا ؟ ولماذا كل هذا السكوت عن جرائم الليل والنهار التي تمارسها الأحزاب الحاكمة وعصاباتها المسلحة والمتمثلة بقتل او خطف وتغييب واعتقال وتهجير كل من يطالب بعودة وطنه المسروق وماله المغتصَب وحقوقه المنهوبة وحريته المكبوتة وإفقارِه المتعمَد وحرمانه واطفاله واهله من ابسط مقومات الحياة الإنسانية في المأكل والمسكن والمشرب والتعامل الإنساني مع الناس في علاقاته الإجتماعية ؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير التي تواجهها القوى الديمقراطية اليوم تبحث عن جواب لدى هذه القوى التي لم تزل بعضها مصرة على الإبتعاد عن البعض الآخر رغم الإتفاق على الهدف ، وفي احيان كثيرة الإتفاق على الوسيلة ايضاً .
هل ستتحفنا الأيام بجواب شافي على ما ظل العقل العراقي يستفسر عنه من الديمقراطيين العراقييبن وهم يعيشون ازمة فرقتهم القاتلة هذه ؟
املنا بجواب يعكس الوحدة التي ننشدها لقوى الخير، والهزيمة التي نريدها لقوى الشر من كل سراق الاوطان ، وألامل آخر من يموت كما يُقال .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف علقت الصحافة الإيطالية على زيارة البابا فرنسيس إلى العرا


.. العراق: استقبال رسمي للبابا فرنسيس في القصر الجمهوري بحضور س


.. ليبيا: دبيبة يسلم الأسماء المقترحة لحكومة الوحدة الوطنية إلى




.. ليبيا: عبد الحميد الدبيبة ماض في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية


.. تغذية: علاج لداء السكري يساعد في تخفيض الوزن والحد من السمنة