الحوار المتمدن - موبايل


هل سيجري تعديل على مؤشر المستوى المعاشي بعد جائحة كارونا

محمد رضا عباس

2021 / 2 / 24
الادارة و الاقتصاد


يستخدم الإنتاج الإجمالي المحلي كمقياس لمستوى المعاشي للمجتمعات، فمن خلال تقسيم الإنتاج الوطني على عدد السكان ينتج عنه معدل الدخل السنوي لأبناء المجتمع. وهكذا من خلال هذا المؤشر نقول ان المستوى المعاشي للمواطن السويسري والبالغ 81,994 دولار في عام 2019 يساوي تسعة عشر مرة المستوى المعاشي للمواطن الإندونيسي والذي بلغ معدل دخلة السنوي 4,138 دولار، ويساوي حوالي 27 مرة مستوى المعاشي للمواطن المصري والبالغ 3,020 دولار لنفس الفترة.
أصبح المؤشر أداة يستخدم لقياس المستوى المعاشي في جميع بلدان العالم منذ ما يقارب 100 عام، لكونه سهل الإنجاز وسهل الفهم، الا انه لا يخلوا من عيوب، بالحقيقة عيوب كثيرة. على راس هذه العيوب هو ان المؤشر يقيس معدل الدخل لمجموع السكان، مما يعطي نتائج غير حقيقية، حيث ان من المعلوم ان هناك جزء من ابناء المجتمع من تكون دخولهم اعلى من المعدل العام للدخل، فيما ان هناك جزء اخر تكون دخولهم اقل بكثير من المعدل العام. على سبيل المثال، كان دخل Robert Iger رئيس مجلس ادارة Walt Disney يساوي 65,645,214 دولار عام 2019, ولكن حسب معدل الدخل السنوي للامة الامريكية فان دخل Robert كان يساوي 65,281 دولار لنفس العام.
هوجم المؤشر أيضا لكونه لا يشمل مضار التلوث البئي الناتج من جراء الإنتاج الواسع والغير منضبط والذي إثر سلبا على نوعية الهواء والماء والتربة. الانبعاثات معامل انتاج سببت الكثير من الامراض المزمنة والقاتلة للبشر والحجر ولكن هذه المضار لم يضمها المؤشر.
المؤشر تجاهل أيضا الخدمات التي تؤديها ربة البيت يوميا مثل تحضير الطعام ورعاية الأطفال، وتتجاهل عناية الاهل والاقربون بمرضاهم. من العادة لا تطالب الام او الأخت اجرة رعاية اخيها المريض ولكن الغريب من خارج البيت سيطالب باجر رعاية مريضهم.
جائحة كارونا كشفت الأضواء على الفجوة العميقة بين أبناء المجتمع الواحد من حيث العناية الصحية والحماية الاجتماعية ليس فقط في الولايات المتحدة الامريكية وانما في أوروبا أيضا، مما أدى الى الكثير من المختصين في الاقتصاد والاجتماع والمنظمات الحكومية على ضفتي المحيط الأطلسي الى المطالبة بتعديل المؤشر ليضم ليس فقط الإنتاج السنوي والنمو الاقتصادي وانما أيضا حجم الرعاية الصحية، الفوارق الطبقية، ودرجة حماية البيئة من التلوث. لقد أصبح بعض الاقتصاديون يتساءلون عن فائدة النمو الاقتصادي الكبير، بالوقت الذي يستفاد منه 1% فقط من مجموع المجتمع. وأصبحوا يبحثون عن طريقة اخرى اكثر كفاءة و فعالية في التعامل مع نوع الإنتاج وفائدته للمجتمع والإنسانية، حبت من غير المعقول إضافة كمية وقيمة انتاج كيكة عيد الميلاد، عدد الاسرة في المستشفيات، مع قيمة انتاج الأسلحة بكل أنواعها التي تقتل البشر. كما وان المؤشر لا يتعامل مع فوائد التطور التكنولوجية الحديثة والتي جعلت من الممكن اجراء اعقد العمليات الجراحية وأصبح بالإمكان الانتقال من بغداد الى استنبول في ظرف ثلاث ساعات، وأصبح المواطن في واشنطن يرى عائلته في لبنان او في العراق من خلال تليفونه الشخصي الذي لا يزيد حجمه على حجم علبة السكائر. كورونا زادت من وعي المواطن وأصبح يشعر ان الفوائد المادية هي ليست كل شيء، حيث هناك أشياء أخرى أكثر أهمية من المال في الحياة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. #عاجل | مدبولي: اتفقنا على إعادة العلاقات السياسية والاجتماع


.. معبر -روصو- شريان اقتصادي مهم بين موريتانيا والسنغال


.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر




.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل